معالجات اخبارية

واجهة إنسانية لعمل استخباري: صفحة “المنسق” تستدرج المواطنين لجمع معلومات ميدانية

حذرت منصة “الحارس” الأمنية، من خطورة نشاط صفحة “المنسق” التي تنشر محتوى يتعلق بالسفر وفتح المعابر والمساعدات، بأسلوب يوحي بالاهتمام باحتياجات المواطنين، ويهدف إلى جذب التفاعل وكسب ثقة الجمهور.

وأبرزت المنصة أن صفحة المنسق تعتمد على طرح منشورات مرتبطة بتسهيلات السفر أو تحسين شروط العبور، مع ربط ذلك بدعوة الجمهور للتعليق وتقديم الطلبات، في نمط متكرر يستهدف استدراج المستخدمين للمشاركة.

ونبهت إلى أن هذا الأسلوب لا يهدف إلى تقديم خدمات فعلية، بل يُستخدم كغطاء لجمع معلومات مباشرة من الميدان، وقياس توجهات الشارع، ورصد المزاج العام.

وتؤكد المعطيات أن صفحة المنسق تُدار من قبل جهات أمنية تابعة للاحتلال، وأن المحتوى المنشور يندرج ضمن أدوات العمل الاستخباري التي تعتمد على التفاعل الرقمي بدل الوسائل التقليدية.

ويعتمد هذا النمط على استغلال القضايا الإنسانية، مثل السفر والعلاج ولمّ الشمل، لخلق بيئة تفاعل واسعة، تدفع المستخدمين إلى تقديم معلومات حساسة دون إدراك المخاطر الأمنية المترتبة.

حساب المنسق الإسرائيلي

يوثق الرصد الأمني اعتماد صفحة “المنسق” على طلب تفاصيل دقيقة من المتابعين، تشمل أماكن التواجد، طبيعة الاحتياجات، الحالات الخاصة، وأوضاع المعابر، ما يوفر قاعدة بيانات ميدانية يتم تحديثها بشكل مستمر.

ويشكل هذا النوع من التفاعل خطرًا مباشرًا، بحيث يتم تحويل التعليقات العامة إلى مصادر معلومات استخبارية، تُستخدم في تحليل الواقع الميداني واتخاذ قرارات أمنية.

وأكدت منصة “الحارس” أن الخطاب المستخدم في الصفحة الإسرائيلية يقوم على إظهار التعاطف والاهتمام، مع تجنب أي مؤشرات مباشرة على الهدف الحقيقي، ما يعزز من قدرة الصفحة على اختراق وعي الجمهور.

ويُظهر تحليل المحتوى أن المنشورات تُصاغ بعناية، بحيث تدفع المستخدم إلى التفاعل الطوعي، دون الحاجة إلى طلب معلومات بشكل صريح، وهو ما يزيد من فعالية عملية الجمع.

الوسائل الرقمية في العمل الاستخباري

يأتي هذا النشاط في سياق تصاعد استخدام الوسائل الرقمية في العمل الاستخباري، حيث تتحول منصات التواصل إلى أدوات رصد وتحليل بدل كونها مجرد قنوات تواصل.

وبهذا الصدد حذرت منصة “الحارس” من التفاعل مع هذه الصفحة بأي شكل، سواء عبر التعليق أو الإعجاب أو المشاركة، نظرًا لما يحمله ذلك من مخاطر تتعلق بتسريب المعلومات.

ودعت المنصة الامنية إلى الامتناع عن تزويد حساب المنسق الإسرائيلي بأي تفاصيل شخصية للمواطنين، مهما بدت بسيطة، نظرًا لإمكانية تجميعها وتحليلها ضمن سياق أوسع، مشددة على ضرورة عدم الانجرار خلف الخطاب الإنساني المستخدم، والذي يهدف إلى إخفاء الأهداف الحقيقية للنشاط.

إذ أن صفحة حساب المنسق الإسرائيلي لا تعمل ضمن إطار خدمي، بل ضمن منظومة استخبارية تستفيد من التفاعل الرقمي لرصد الواقع الميداني بدقة وهو ما يعكس تحولًا في أساليب جمع المعلومات، بحيث يتم الاعتماد على وعي الجمهور وتفاعله كمدخل رئيسي للوصول إلى البيانات.

وعليه فإن التعامل مع هذا النوع من الصفحات يتطلب حذرًا عاليًا، في ظل استخدام أدوات ناعمة لتحقيق أهداف أمنية مباشرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى