المجلس الوطني في أمريكا.. تعيينات من رام الله تُقصي خيار انتخابات الجالية

تتجه قيادة منظمة التحرير إلى استكمال ملف اختيار ممثلي الفلسطينيين في الولايات المتحدة داخل المجلس الوطني، وسط غياب آلية معلنة لاختيار الأعضاء.
وبحسب مصادر فلسطينية مطلعة تحدثت، فإن النقاش داخل قيادة المنظمة يتركز حاليًا على الطريقة التي ستُعتمد لاختيار أعضاء المجلس الوطني عن الساحة الأمريكية، في وقت تبدو فيه خيارات التعيين المباشر من رام الله الأكثر حضورًا، في ظل القيود الأمريكية المفروضة على دخول مسؤولين فلسطينيين إلى البلاد.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار عملية إعادة تشكيل المجلس الوطني في عدد من الساحات الخارجية. وكانت سبعة فصائل وقوى فلسطينية قد أعلنت في التاسع من سبتمبر/أيلول رفضها لسياسية التعيين والإقصاء والتفرد في إعادة تشكيل المجلس، مطالبة بآلية تقوم على الشراكة والانتخاب.
المجلس الوطني في أمريكا
وتقول مصادر فلسطينية إن قيادة منظمة التحرير لم تحسم حتى الآن الصيغة النهائية لاختيار أعضاء المجلس الوطني عن الولايات المتحدة، إلا أن عدة خيارات مطروحة على الطاولة.
ومن بين هذه الخيارات الإبقاء على الأعضاء الحاليين في المجلس، مع تعويض المقاعد الشاغرة التي نتجت عن وفاة عدد من الأعضاء، فيما يتمثل خيار آخر في اختيار أعضاء جدد من خلال قيادة المنظمة في رام الله.
وبحسب مصدر فلسطيني، فإن زيارة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير زياد أبو عمرو إلى الولايات المتحدة خلال الأيام الماضية شهدت لقاءات مع شخصيات فلسطينية من الجالية، جرى خلالها بحث مسألة تمثيل الفلسطينيين في المجلس الوطني.
وأوضح المصدر أن أبو عمرو أبلغ المشاركين بعدم إمكانية تنظيم لقاءات عامة أو “مجمعات انتخابية” في الولايات المتحدة، وأن آلية الاختيار النهائية لم تكن قد حُسمت خلال تلك اللقاءات.
ويحمل أبو عمرو الجنسية الأمريكية، وهو ما أتاح له زيارة الولايات المتحدة والالتقاء بعدد من الشخصيات الفلسطينية هناك، وفق المصادر.
مقاعد المجلس الوطني في أمريكا
وفيما لم تعلن منظمة التحرير رسميًا حجم الحصة المخصصة للساحة الأمريكية، أفاد مصدر فلسطيني من الولايات المتحدة بأن أبو عمرو تحدث خلال لقاءاته عن حصة تقارب 20 مقعدًا للجالية الفلسطينية في أمريكا.
وقال المصدر إن ممثلين عن مؤسسات وجاليات فلسطينية مرتبطة بمنظمة التحرير بدأوا بتقديم أسماء مرشحين لعضوية المجلس الوطني، على أن تستكمل قيادة المنظمة عملية الاختيار والتعيين من رام الله.
وبحسب المصدر ذاته، فإن أحد السيناريوهات المطروحة يقوم على أن يقدم الفلسطينيون الراغبون في عضوية المجلس طلبات أو ترشيحات، ثم تتولى قيادة المنظمة اختيار الأسماء النهائية، بدل إجراء عملية انتخاب مباشرة داخل الولايات المتحدة.
رفض سياسة التعيين
وتشير المصادر إلى أن جزءًا من النقاش يدور حول توزيع المقاعد بين الفصائل الفلسطينية ومكونات الجالية، مع طرح إمكانية أن ترشح الفصائل أسماء لتمثيلها ضمن الحصة المخصصة للولايات المتحدة، مقابل تخصيص جزء آخر لشخصيات من الجالية والمؤسسات الفلسطينية.
وبحسب مصادر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، لم تُبلغ الفصيلان حتى الآن، وفق ما أفادت به المصادر، بعرض رسمي يتعلق بحصة كل منهما في المجلس الوطني عن الساحة الأمريكية.
وتقول المصادر إن غالبية المؤسسات والاتحادات التي ترتبط بمنظمة التحرير في الولايات المتحدة تضم شخصيات محسوبة على حركة فتح، الأمر الذي يفتح باب النقاش حول طبيعة التوازن الفصائلي في التعيينات المرتقبة.
ويأتي البحث عن آلية بديلة لاختيار أعضاء المجلس الوطني في الولايات المتحدة في ظل بيئة سياسية وقانونية معقدة بالنسبة لمنظمة التحرير والسلطة.
ففي سبتمبر/أيلول الجاري، رفضت الولايات المتحدة للمرة الثانية على التوالي منح رئيس السلطة محمود عباس تأشيرة دخول للمشاركة حضوريًا في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، كما مددت واشنطن القيود المتعلقة بتأشيرات مسؤولين فلسطينيين.
وكانت الولايات المتحدة قد أغلقت مكتب بعثة منظمة التحرير في واشنطن عام 2018، في خطوة أنهت وجود المكتب بصورة رسمية.
وفي ظل هذه الظروف، تقول المصادر إن قيادة المنظمة تدرس استكمال ملف تمثيل الفلسطينيين في الولايات المتحدة من خارج الأراضي الأمريكية، بدل عقد اجتماعات جماهيرية أو انتخابية معلنة داخل الساحة نفسها.
ويأتي ملف الساحة الأمريكية ضمن عملية أوسع لإعادة تشكيل المجلس الوطني، شملت عددًا من الدول التي جرى فيها اختيار أعضاء محسوبة على حركة فتح من خلال اجتماعات مع ممثلي الجاليات.
وفي بيان صدر في 9 سبتمبر/أيلول، رفضت حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وتيار الإصلاح الديمقراطي في فتح والجبهة الشعبية-القيادة العامة والمبادرة الوطنية الفلسطينية ولجان المقاومة في فلسطين إجراءات التعيين، وطالبت بالعودة إلى حوار وطني شامل وآليات تضمن مشاركة أوسع.





