معالجات اخبارية

منع “الفجر العظيم”.. ماذا فعل الأردن بفعاليات التضامن مع فلسطين؟

أثار قرار السلطات الأردنية منع فعاليات “الفجر العظيم” المقررة فجر الجمعة نصرةً للمسجد الأقصى، موجة انتقادات من نواب وحزبيين، اعتبروا أن منع التحرك الشعبي المتضامن مع القدس يتعارض مع المواقف الرسمية المعلنة تجاه ما يجري في المسجد الأقصى، خصوصًا مع تصاعد اقتحامات المستوطنين خلال موسم الأعياد اليهودية.

فعالية الفجر العظيم

وكان القطاع الشبابي ولجنة فلسطين في حزب “الأمة” قد دعوا إلى إقامة فعالية “الفجر العظيم” أمام مسجد الجامعة الأردنية في العاصمة عمّان، قبل أن يُبلّغ الحزب بقرار محافظ العاصمة منعها.

وقال رئيس القطاع الشبابي في حزب “الأمة”، عبد السلام منصور، إن محافظ العاصمة ياسر العدوان أبلغ الأمين العام للحزب معاذ الخوالدة بقرار المنع، مشيرًا إلى أن التبرير تمثل في عدم تقديم الإشعار ضمن المدة المحددة، إلى جانب ما وصفه بـ”الظروف المحيطة”.

ويرى منصور أن هذه المبررات لا تنسجم مع مضمون الخطاب الذي ألقاه الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي تضمن دعوات للتحرك في مواجهة ممارسات الاحتلال.

كما اعتبر أن قضية المسجد الأقصى ترتبط بالأردن بصورة مباشرة في ظل الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس.

وتساءل منصور عن طبيعة الظروف التي تحول دون تنظيم فعالية سلمية يشارك فيها مواطنون لأداء صلاة الفجر والتعبير عن تضامنهم مع المسجد الأقصى، مضيفًا أن قرار المنع لن ينهي أنشطة الحزب المرتبطة بالقدس، وأن الحزب يعتزم تنظيم فعاليات أخرى ضمن الأطر القانونية.

وانضم النائب عن حزب “الأمة” في مجلس النواب الأردني، معتز الهروط، إلى المنتقدين، مستغربًا منع فعاليات التضامن مع المسجد الأقصى في وقت تتصاعد فيه اقتحامات المستوطنين وما يرافقها من طقوس داخل باحات المسجد.

وقال الهروط إن الفعاليات كانت منسجمة مع ما ورد في الخطاب الملكي الأخير، معتبرًا أن التحذيرات من سياسات الاحتلال تستدعي إفساح المجال أمام الحراك الشعبي للتعبير عن موقفه من التطورات في فلسطين.

وربط النائب بين ما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبين المخاوف الأردنية من مشاريع التهجير والتوسع الإسرائيلي، معتبرًا أن التطورات الإقليمية، بما فيها تحركات الاحتلال في جنوب سوريا وقضايا الموارد المائية، تفرض تعزيز الوعي الشعبي بما يراه مخاطر تمس الأردن وفلسطين.

وانتقد الهروط، في المقابل، السماح ببعض الفعاليات الفنية التي قال إنها لا تنسجم مع ثقافة المجتمع الأردني، بالتزامن مع منع فعاليات مرتبطة بالمسجد الأقصى، مطالبًا الحكومة بالتعامل مع التطورات الإقليمية وحجم المخاطر القائمة.

الأردن والتضامن مع فلسطين

ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، واجهت الفعاليات والاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في الأردن قيودًا أمنية وقانونية متزايدة، شملت تفريق احتجاجات واعتقال وملاحقة عدد من المشاركين والناشطين، وفق منظمات حقوقية دولية.

ووثقت هيومن رايتس ووتش اعتقال السلطات الأردنية عشرات، فيما تحدث محامون للمنظمة عن مئات الموقوفين على خلفية المشاركة في احتجاجات أو نشاطات إلكترونية مرتبطة بالحرب على غزة.

كما وثقت منظمة العفو الدولية اعتقال آلاف المتظاهرين والمارة المرتبطين باحتجاجات مؤيدة للفلسطينيين بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأكتوبر/تشرين الأول 2024، إلى جانب استخدام قوانين جزائية وقانون الجرائم الإلكترونية في ملاحقة بعض النشطاء.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن هذه القيود لم تقتصر على الاحتجاجات في الشارع، بل امتدت إلى التعبير عن المواقف المؤيدة لفلسطين على منصات التواصل، مع توثيق حالات استدعاء واعتقال ومحاكمات لناشطين بسبب منشورات أو مواقف مرتبطة بالحرب والعلاقات الأردنية الإسرائيلية.

ويأتي منع فعالية “الفجر العظيم” في هذا السياق، ليعيد إلى الواجهة الجدل حول مساحة الاحتجاج والتعبير عن التضامن مع فلسطين داخل الأردن، في وقت تتواصل فيه الانتقادات النيابية والحزبية للقيود المفروضة على مثل هذه الفعاليات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى