المحسوبية والفساد يضربان التعيينات في هيئة مكافحة الفساد في رام الله

تمتد مظاهر المحسوبية والفساد داخل السلطة الفلسطينية في رام الله لتطاول التعيينات داخل هيئة مكافحة الفساد نفسها، في واقعة تعيد التأكيد على أن المؤسسة المذكورة مجرد واجهة للتغطية على الفساد المتفشي، وليس لمحاربته أو الحد منه.
فقد أثار الكشف عن تعيين ابنة المدعو محمود الهباش، مستشار رئيس سلطة رام الله محمود عباس، في منصب رفيع داخل هيئة مكافحة الفساد، جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وتعليقات ساخرة من الفساد والمحسوبية داخل هيئة مختصة بمكافحة الفساد.
وأفادت مصادر صحفية متطابقة بانتقال إسراء محمود الهباش من ديوان قاضي القضاة إلى هيئة مكافحة الفساد، علمًا بأنها كانت تتقاضى راتبًا شهريًا يبلغ 6220 شيكلًا، قبل أن تنتقل مطلع العام الجاري إلى هيئة مكافحة الفساد.
وبموجب التعيين الجديد، تشغل إسراء محمود الهباش منصب رئيسة وحدة التخطيط الاستراتيجي في هيئة مكافحة الفساد، ليرتفع راتبها إلى 9470 شيكلًا شهريًا، علمًا بأنها لم تتجاوز الخامسة والثلاثين من عمرها، وهو ما جدد الهجوم على سلطة رام الله وسياسة توظيف “عِظام الرقبة” في أعلى مناصب مؤسساتها.
تزامن ذلك مع كشف تقرير سنوي أصدره الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة “أمان” عن أرقام صادمة بشأن التعيينات والترقيات داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية خلال عام 2025، رغم الأزمة المالية الحادة التي تعانيها السلطة، وإعلانها المتكرر تبني سياسات لترشيد النفقات وإعادة هيكلة القطاع العام.
وأظهر التقرير أن السلطة أجرت خلال عام 2025 ما مجموعه 84 تعيينًا و46 ترقية في المناصب العليا المدنية والأمنية، إضافة إلى 41 تعيينًا وترقية لسفراء وقناصل، رغم استمرار الحديث الرسمي عن الأزمة المالية وضرورة خفض الإنفاق العام.
وأشار التقرير إلى أن نحو 30% من مجمل الترقيات تركزت في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون وحدها، وهو ما اعتبره مؤشرًا لافتًا يثير تساؤلات بشأن أولويات الإدارة العامة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها السلطة.
فساد السلطة الفلسطينية
أكد تقرير “أمان” أن هذا التوسع في التعيينات والترقيات جاء بالتوازي مع استمرار تقليص الخدمات العامة، وتأخر صرف مستحقات الموظفين، والأزمة المزمنة في المالية العامة، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول مدى التزام السلطة بسياسات التقشف التي أعلنتها خلال الأعوام الماضية.
وسجل التقرير استمرار ممارسات اعتبرها مخالفة لمبادئ النزاهة والجدارة، رغم تحسن بعض الإجراءات المتعلقة بتعيين الوكلاء والوكلاء المساعدين، مشيرًا إلى نقل عدد من رؤساء المؤسسات العامة وموظفي الفئة العليا إلى فئات خاصة، ومنحهم درجة وزير، بما يتجاوز بطاقات الوصف الوظيفي.
ورأى التقرير أن هذه الإجراءات تعكس استمرار سياسة منح الامتيازات على أساس الاعتبارات السياسية والولاءات، بدلًا من اعتماد معايير الكفاءة والاستحقاق والمصلحة العامة في شغل المناصب العليا.
وفي السلك الدبلوماسي، كشف التقرير عن استمرار منح بعض الفصائل حق ترشيح سفراء مقابل القبول بتعيينات أخرى، موضحًا أنه جرى خلال عام 2025 تعيين 40 سفيرًا وقنصلًا واحدًا، مع استمرار تعيين مقربين وأبناء مسؤولين حاليين وسابقين في مواقع دبلوماسية، بما يثير تساؤلات حول تكافؤ الفرص واحترام معايير الجدارة.
وأشار تقرير “أمان” إلى أنه، رغم جهود هيئة مكافحة الفساد في متابعة البلاغات وتحويل القضايا إلى النيابة، فإن استمرار التشاور مع مؤسسة الرئاسة في بعض الملفات المتعلقة بشخصيات نافذة يفتح الباب أمام التدخلات السياسية، ويؤثر في استقلالية عمل الهيئة.
ووصف التقرير أداء النيابة العامة خلال عام 2025 بأنه ضعيف، في ظل غياب قانون خاص ينظم عملها، واستمرار خضوع التعيينات فيها للسلطة التنفيذية، الأمر الذي انعكس على تعاملها مع ملفات الفساد والقضايا الحساسة.





