تحليلات واراء

سفير فلسطيني سابق يحدد “خطيئة” سلطة رام الله وفتح في التعامل مع تداعيات 7 أكتوبر

وجه السفير الفلسطيني السابق نبيل معروف انتقادات حادة لقيادة سلطة رام الله وفتح، معتبرًا أن أكبر أخطائها منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 تمثل في طريقة تعاطيها مع حرب الإبادة على قطاع غزة، وعدم قدرتها على الفصل بين خلافها السياسي مع حركة حماس وبين الموقف من المقاومين الفلسطينيين الذين خاضوا المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي.

وقال معروف، الذي شغل سابقًا منصب سفير فلسطين لدى إسبانيا وتركيا ثم كندا، إن قيادة حركة فتح والسلطة أخطأت عندما ناقشت تداعيات أحداث السابع من أكتوبر من زاوية الصراع السياسي مع حركة حماس، دون التمييز بين هذا الخلاف وبين “التضحيات التاريخية” التي قدمها المقاومون الفلسطينيون في قطاع غزة، بغض النظر عن انتماءاتهم التنظيمية.

وأوضح أن المقاومين الذين واجهوا الجيش الإسرائيلي سواء كانوا من كتائب القسام أو سرايا القدس أو كتائب شهداء الأقصى أو الجبهة الشعبية أو بقية الفصائل، خاضوا معركة غير مسبوقة غيّرت ملامح الصراع، وأسهمت في إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندة الدولية بعد سنوات من التراجع.

تطابق فتح والسلطة مع رواية الاحتلال

أكد معروف أن غياب هذا التمييز داخل خطاب السلطة وفتح أسهم في “كي الوعي الفلسطيني”، وأدى إلى تبني بعض الخطابات السياسية والإعلامية التي بدت وكأنها تتماهى مع رواية الاحتلال، بدل أن تنطلق من الدفاع عن الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.

وأشار إلى أن الاعترافات الدولية المتتالية بدولة فلسطين خلال فترة الحرب لم تكن نتيجة تحركات دبلوماسية تقليدية، وإنما بفعل حجم التضحيات التي قدمها الفلسطينيون في قطاع غزة، وصمود المقاومين والمدنيين، إضافة إلى جرائم الاحتلال والتي أدت إلى تحول كبير في الرأي العام العالمي واتساع موجة التضامن الشعبي مع الفلسطينيين في مختلف العواصم الدولية.

ورأى أن صور الدمار والضحايا والنازية والبربرية التي مارستها دولة الاحتلال دفعت ملايين الأشخاص حول العالم إلى النزول للشوارع دعماً لفلسطين، الأمر الذي انعكس على مواقف عدد من الحكومات الغربية التي أعلنت اعترافها بالدولة الفلسطينية أو رفعت مستوى دعمها السياسي للقضية الفلسطينية.

فساد السلطة الفلسطينية

في جانب آخر من تقييمه، اعتبر السفير الفلسطيني السابق أن اتساع دائرة الفساد المالي داخل مؤسسات السلطة كان أحد أبرز أسباب تراجع الدعمين العربي والدولي، مشيرًا إلى أن الأزمة المالية تفاقمت أيضًا بفعل استمرار دولة الاحتلال في احتجاز أموال المقاصة.

وقال إن هذه التطورات انعكست بصورة مباشرة على الاقتصاد الفلسطيني، وأثرت على قدرة السلطة ومنظمة التحرير على دفع رواتب الموظفين بشكل كامل، الأمر الذي عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية في الأراضي الفلسطينية.

كما حمّل معروف قيادة السلطة مسؤولية تراجع حضورها في الجهود السياسية والدبلوماسية المتعلقة بالحرب على قطاع غزة، معتبرًا أن المواقف التي تبنتها تجاه أحداث السابع من أكتوبر أبعدتها عن أن تكون طرفًا فاعلًا في المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف الحرب.

وأوضح أن انحسار هامش الديمقراطية داخل النظام السياسي الفلسطيني، إلى جانب تنامي مظاهر الفساد، أسهما في إضعاف مكانة القيادة الرسمية وعزلها عن العديد من اللقاءات والتحركات السياسية التي ناقشت مستقبل الحرب وترتيبات اليوم التالي في قطاع غزة.

وتوقف معروف أيضًا عند موقف قيادة السلطة من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران ولبنان، معتبرًا أن مواقفها جاءت استجابة لمعادلات موازين القوى الإقليمية والدولية أكثر من تعبيرها عن تطلعات الشعب الفلسطيني.

وقال إن القضية الفلسطينية تمثل جوهر الصراع في المنطقة، وإن الحروب التي شهدتها المنطقة لا يمكن فصلها عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي كان يستوجب تبني مواقف أكثر انسجامًا مع المصالح الوطنية الفلسطينية.

وختم السفير الفلسطيني السابق تقييمه بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مراجعة وطنية شاملة تتجاوز إعادة إنتاج السياسات السابقة، في ظل التحولات التي أحدثتها الحرب على قطاع غزة على المستويات الفلسطينية والإقليمية والدولية، وبناء مقاربة سياسية جديدة تستجيب للمتغيرات التي فرضتها الحرب وتعيد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى