معالجات اخبارية

أنور رجب يقر علنا بعدم أولوية حماية المواطنين من الاحتلال والمستوطنين

أثار مدير عام التوجيه الوطني والمعنوي في الأجهزة الأمنية سلطة رام الله اللواء أنور رجب، موجة واسعة من الانتقادات بعدما أقر بأن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة لا تضع حماية المواطنين الفلسطينيين أو التجمعات السكانية أولوية عند اقتحامها من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي أو اعتداءات المستوطنين، مبررًا ذلك بما وصفه بـ”الرؤية” التي تتبناها السلطة لتفادي توسيع دائرة المواجهة.

وجاءت تصريحات رجب في وقت تتصاعد فيه اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، وسط مطالبات فلسطينية متكررة بتوفير الحماية للمواطنين في القرى والبلدات التي تتعرض لاقتحامات واعتداءات شبه يومية.

وقال رجب خلال ورشة عمل في مدينة رام الله، إن مهمة الأجهزة الأمنية تتمثل في “حماية المواطن بقدر الإمكان”، لكنه زعم أن مفهوم الأمن القومي يفرض “موازنة الخيارات” في التعامل مع التطورات الميدانية وهو ما شكل إقرارًا رسميًا بعدم تدخل الأجهزة الأمنية لحماية الفلسطينيين خلال الاقتحامات الإسرائيلية.

واعتبر المسؤول الأمني أن الدعوات المطالبة بقيام الأجهزة الأمنية بحماية المواطنين تأتي في إطار “المناكفات والصراعات الحزبية”، مشيرًا إلى أن حكومة الاحتلال اليمينية تسعى إلى تطبيق ما وصفه بـ”نظرية الحسم” عبر فرض مواجهة شاملة في الأراضي الفلسطينية.

السلطة الفلسطينية ويكيبيديا

تأتي هذه التصريحات بعد أيام فقط من تأكيد رجب أن الاحتلال الإسرائيلي حاول جر المؤسسة الأمنية الفلسطينية إلى مواجهة مباشرة، إلا أنها التزمت بتوجيهات القيادة التي قال إنها تهدف إلى تجنيب الفلسطينيين مزيدًا من الكوارث والأزمات.

وربط المسؤول الأمني هذا الموقف بما وصفه بالحفاظ على “المصلحة الوطنية”، مدعيًا أن تجاوز المرحلة الحالية سيقرب الفلسطينيين من تحقيق الحرية والسيادة، رغم استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية واتساع الاستيطان وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.

كما اتهم رجب الاحتلال بالسعي إلى إضعاف العلاقة بين السلطة والمواطنين، ونشر الفوضى وتشجيع العصابات، مضيفًا أن هذه المحاولات لم تحقق أهدافها بفضل وعي الفلسطينيين وتمسكهم بالمصلحة الوطنية.

ودعا إلى تشكيل لجنة مجتمعية تضم مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني لإطلاق حوار حول التحركات النقابية والإضرابات والوصول إلى تفاهمات بشأنها.

نهج سد الذرائع

تعيد تصريحات رجب إلى الواجهة الجدل المتواصل بشأن السياسة التي تتبعها قيادة السلطة في التعامل مع التصعيد الإسرائيلي، والتي تقوم على تجنب أي مواجهة مباشرة مع الاحتلال تحت عنوان منع التصعيد والحفاظ على الاستقرار.

ويبرز في هذا السياق خطاب “سد الذرائع” الذي أصبح أحد أبرز ملامح الخطاب السياسي لسلطة رام الله، إذ تقوم فلسفته على تجنب أي خطوات قد تستخدمها دولة الاحتلال لتبرير عملياتها العسكرية، وهو النهج الذي تبناه الرئيس محمود عباس في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة.

وكان عباس قد اعتبر في تصريحات سابقة أن عملية السابع من أكتوبر وفرت لإسرائيل ذرائع لتوسيع عدوانها على قطاع غزة، كما دعا لاحقًا فصائل المقاومة إلى اتخاذ خطوات تسحب ما وصفه بـ”الأعذار” التي يستخدمها الاحتلال لاستمرار الحرب، بما في ذلك تسليم الأسرى وتجريد المقاومة من السلاح.

وأثارت هذه المواقف اعتراضات واسعة داخل الأوساط الفلسطينية، التي تؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي لم يحتج تاريخيًا إلى ذرائع لمواصلة الاستيطان والقتل والاعتقالات والحصار، وأن سياساته استمرت خلال مراحل شهدت غيابًا للمواجهة المسلحة.

ويبرز الكاتب والمحلل السياسي أسامة خليفة أن تحويل مفهوم “سد الذرائع” إلى قاعدة سياسية دائمة يؤدي عمليًا إلى تقييد مختلف أشكال مقاومة الاحتلال، بما فيها المقاومة الشعبية السلمية، انطلاقًا من افتراض أن دولة الاحتلال قد تستخدم أي تحرك فلسطيني ذريعة للتصعيد.

ويؤكد خليفة أن القانون الدولي لا يمنح القوة القائمة بالاحتلال حق استهداف المدنيين أو ارتكاب العقاب الجماعي بذريعة وجود مقاومة، بل يحملها مسؤولية حماية السكان الواقعين تحت الاحتلال، ويصنف استهداف المدنيين باعتباره انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني.

ويشير إلى أن سنوات طويلة من التنسيق السياسي والأمني لم تمنع استمرار التوسع الاستيطاني أو عمليات القتل والاقتحامات، كما لم تدفع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إلى الانخراط في مسار سياسي ينهي الاحتلال.

كما أن سياسة “سد الذرائع” تحولت مع مرور الوقت إلى سلسلة من التنازلات السياسية دون تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتراجع فرص الحل السياسي، واكتفاء قيادة السلطة بالحفاظ على مكتساباتها في النفوذ والمصالح فقط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى