سلطة رام الله تترك المناضل هشام حرب يواجه السرطان معزولًا في سجون فرنسا

تتواصل معاناة المناضل الفلسطيني محمود العدرة، المعروف باسم “هشام حرب”، داخل أحد السجون الفرنسية منذ تسليمه من سلطة رام الله قبل نحو شهرين، وسط اتهامات من عائلته للسلطة بتركه يواجه مصيره وحيدًا، رغم تدهور حالته الصحية وإصابته بمرض السرطان.
ويأتي ذلك في وقت رفض فيه القضاء الفرنسي الإفراج عن المناضل هشام حرب أو تخفيف ظروف احتجازه، وأبقاه في العزل الانفرادي بانتظار محاكمته العام المقبل.
إذ رفضت رفضت محكمة فرنسية يوم الخميس الماضي، الطعن الذي تقدم به فريق الدفاع عن العدرة، والذي طالب بإلغاء إجراءات تسليمه إلى فرنسا والإفراج عنه بكفالة، أو وضعه في المستشفى لتلقي العلاج، أو إخضاعه للإقامة الجبرية حتى موعد محاكمته، إلا أن المحكمة رفضت جميع الطلبات وأقرت استمرار احتجازه.
وأكدت عائلة العدرة أن المحكمة رفضت كذلك السماح له بالتواصل مع أفراد أسرته أو استقبال أي زيارات، رغم أن التحقيق في قضيته لم يبدأ بعد، الأمر الذي فاقم من معاناته النفسية والصحية داخل السجن.
تخلي كامل من سلطة رام الله عن هشام حرب
اتهمت عائلة محمود العدرة (هشام حرب) سلطة رام الله وسفارتها في باريس بالتخلي الكامل عنه منذ لحظة تسليمه إلى السلطات الفرنسية في 16 أبريل/نيسان الماضي، مشيرة إلى أنه لم يجر أي تواصل رسمي مع الأسرة أو مع المعتقل، كما لم تبادر السفارة إلى زيارته أو متابعة أوضاعه الصحية والقانونية.
وقال نجله بلال العدرة إن والده أجرى اتصالًا هاتفيًا واحدًا فقط يوم تسليمه إلى فرنسا، ومنذ ذلك الحين مُنع من الاتصال بعائلته أو استقبال الزيارات، بينما رفضت السلطات الفرنسية جميع الطلبات المقدمة للسماح لأفراد الأسرة بزيارته.
وأضاف أن أحد أقاربه سافر إلى باريس وتقدم بطلب رسمي لزيارة والده، إلا أن إدارة السجون الفرنسية رفضت الطلب بحجة الحفاظ على سير التحقيق، رغم أن التحقيق لم يبدأ حتى الآن.
وأشار بلال العدرة إلى أن الحالة الصحية لوالده تشهد تدهورًا متواصلًا، موضحًا أنه من المقرر أن يبدأ جلسات العلاج الكيميائي خلال الشهر المقبل بعد تشخيص إصابته بالسرطان، وأن والده يواجه صعوبة كبيرة في التواصل مع الطاقم الطبي بسبب عدم إجادته اللغة الفرنسية.
وطالب السلطة وسفارتها في فرنسا بالقيام بواجبها القانوني والإنساني من خلال زيارته والاطمئنان على أوضاعه الصحية، ومساعدته في التواصل مع الأطباء وإتمام الإجراءات القانونية والإدارية المتعلقة بقضيته.
من هو هشام حرب ؟
أكد العدرة أن العائلة حاولت مرارًا التواصل مع السفارة الفلسطينية في باريس عبر الاتصالات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني، لكنها لم تتلق أي رد، رغم وعود سابقة بأن يقوم القنصل الفلسطيني بزيارة المعتقل وإنجاز بعض الوكالات والمعاملات القانونية الخاصة به.
وأوضح أن الأسرة تضطر إلى تحويل نحو 200 يورو كل أسبوعين إلى والده حتى يتمكن من شراء الطعام الحلال وبعض الاحتياجات الأساسية داخل السجن، في ظل سوء الخدمات المقدمة للمعتقلين.
وبحسب العائلة، صنفت السلطات الفرنسية العدرة معتقلًا “شديد الخطورة”، ووضعته في العزل الانفرادي منذ وصوله، ومنعت عنه جميع أشكال التواصل مع عائلته، بينما لا يسمح بزيارته سوى محاميته.
وكانت أجهزة أمن السلطة اعتقلت العدرة، البالغ من العمر 71 عامًا، في سبتمبر/أيلول الماضي، قبل أن تقوم السلطة بتسليمه إلى فرنسا في أبريل/نيسان، رغم وضعه الصحي المتدهور، حيث كان قد أودع المستشفى قبل عملية التسليم.
ويعد العدرة من كوادر حركة فتح التاريخيين، إذ انتمى للحركة منذ شبابه، وعاد إلى قطاع غزة عام 1998 مع كوادر الحركة المقربين من الرئيس الراحل ياسر عرفات، وعمل مستشارًا سياسيًا في جهاز المخابرات العامة الفلسطينية حتى عام 2008، قبل أن يتقاعد برتبة عقيد.
وكانت تقارير صحفية قد كشفت سابقًا أن تسليم العدرة جاء في إطار تفاهمات سياسية بين السلطة وفرنسا، وجرى خارج قرارات القضاء الفلسطيني، في خطوة أثارت انتقادات واسعة في الأوساط الحقوقية والسياسية الفلسطينية.
ومن المقرر أن تبدأ محاكمة العدرة في سبتمبر/أيلول 2027، وتستمر ثلاثة أشهر، فيما لم يخضع حتى الآن لأي جلسة تحقيق رسمية منذ وصوله إلى فرنسا.
مطالب حقوقية للسلطة بالتدخل
أكد المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم”، عمار دويك، أنه يتابع القضية بشكل مستمر مع محامية العدرة، مشيرًا إلى أن القضاء الفرنسي رفض جميع طلبات الإفراج بكفالة، كما رفض كافة الطلبات المتعلقة بزيارة العائلة أو التواصل معها.
وأوضح دويك أن العدرة يعيش في عزلة كاملة داخل ظروف اعتقال وصفها بالسيئة، حيث يمنع من الاختلاط بأي معتقل آخر، ولا يسمح له بقضاء فترة التريض اليومية مع السجناء، بينما تقتصر زيارته على محاميته فقط.
وأضاف أنه تقدم شخصيًا بطلب لزيارة العدرة بصفته مديرًا لمؤسسة حقوقية فلسطينية، وأرسل جميع الوثائق المطلوبة إلى السلطات الفرنسية، لكنه لا يزال بانتظار الرد.
وحذر دويك من تسييس القضية، مؤكدًا أن الهيئة كانت قد أعربت منذ البداية عن مخاوفها من أن تؤثر الاعتبارات السياسية على مسار المحاكمة، معتبرًا أن منع العائلة من الزيارة والتواصل يعزز تلك المخاوف.
وأشار إلى أن أوضاع السجون الفرنسية لا تتناسب مع الحالة الصحية والعمرية للعدرة، موضحًا أنها تعاني من الاكتظاظ وضعف الخدمات الطبية وسوء الظروف المعيشية، في حين يحتاج المعتقل إلى رعاية صحية خاصة تتلاءم مع إصابته بالسرطان وأمراض أخرى يعاني منها.
ودعا دويك سلطة رام الله إلى التدخل الفوري لدى السلطات الفرنسية لتحسين ظروف احتجاز العدرة، وتأمين احتياجاته الطبية والغذائية، مؤكدًا أن الحد الأدنى من المسؤولية الوطنية يقتضي متابعة أوضاع مواطن فلسطيني معتقل في الخارج، لا سيما في ظل حالته الصحية الحرجة وما يعانيه من عزلة كاملة يعيشها منذ لحظة نقله إلى السجون الفرنسية.





