تحليلات واراء

أوساط في فتح تروّج لياسر عباس بوصفه الرئيس المقبل

تُظهر منشورات وتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي لشخصيات ومناصرين محسوبين على حركة فتح، مؤشرات على تصاعد الترويج لياسر عباس، نجل رئيس سلطة رام الله محمود عباس، بوصفه الرئيس المقبل في إطار محاولات مبكرة لصناعة زعامة جديدة خارج إطار المنافسة والانتخابات.

وخلال مناسبة لتخريج طلبة الدراسات العليا في الجامعة العربية الأمريكية، ظهر ياسر عباس وهو يلقي كلمة، فيما أثارت التعليقات المرافقة للمنشور جدلاً واسعاً بسبب أوصافاً مثل «سيادة الرئيس»، رغم عدم توليه أي منصب رئاسي أو انتخابه في موقع سياسي.

وكتب أحد المعلقين مخاطباً ياسر عباس: «نعم سيادة الرئيس، نحن أبناء الأجهزة الأمنية كلنا خلفك، سنكون أول من يطيع الأوامر وسنكون جنودك الأوفياء»، في تعليق يكشف طبيعة الخطاب الذي بدأ يظهر لدى بعض الأوساط المؤيدة للسلطة وحركة فتح.

كما ظهر في بعض التعليقات خطاب يقوم على إعلان الولاء والطاعة المسبقة، وهو ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من تكرار نموذج الحكم القائم على صناعة الأشخاص والزعامات بدلاً من الاحتكام إلى الإرادة الشعبية وصناديق الاقتراع.

وفي هذا السياق، علّق الكاتب والباحث السياسي عامر ياسين على ما اعتبره ظاهرة سياسية أعمق من مجرد تعليق فردي، قائلاً إن المشكلة «ليست في شخص كتب سيادة الرئيس لياسر عباس فقط؛ المشكلة في العقلية التي جعلت من الطاعة بديلاً عن السؤال، ومن التملّق بديلاً عن السياسة».

وأضاف ياسين أن ما يجري يكشف عن عقلية سياسية اعتادت على تقديم الولاء قبل معرفة الأسس السياسية أو القانونية التي يمكن أن تمنح أي شخص حق الوصول إلى السلطة.

وقال: «هنا ترى قطيع أولاد فتحية وهو يسبق الأحداث: لم يُنتخب الرجل، ولم يُعلن رئيساً، ومع ذلك بدأ البعض يخاطبه بـ”سيادة الرئيس” ويعلن: كلنا خلفك، وسنكون جنودك الأوفياء».

من هو ياسر عباس ؟

تأتي هذه التعليقات في ظل حالة من الغموض السياسي التي تحيط بمستقبل السلطة الفلسطينية، وغياب الانتخابات الرئاسية والتشريعية منذ سنوات طويلة، ما فتح الباب أمام التساؤلات بشأن مستقبل انتقال السلطة وإمكانية ظهور ترتيبات سياسية جديدة داخل حركة فتح والمؤسسة الحاكمة.

ويبرز مراقبون أن الخطر لا يتعلق بشخص ياسر عباس بحد ذاته، بقدر ما يتعلق بالعقلية التي يمكن أن تمهد لتقديم أي شخصية بوصفها وريثاً سياسياً قبل أن تخضع للمساءلة الشعبية أو المنافسة الديمقراطية.

وحذر ياسين من أن هذه الطريقة في صناعة الزعامات تكرس نموذجاً سياسياً يقوم على التبعية، قائلاً: «هكذا تُصنع الزعامات قبل صناديق الاقتراع، وهكذا تتحول الأجهزة والمؤيدون من مواطنين إلى أتباع: لا يسألون من أنت؟ ولا بأي حق؟ بل يسألون فقط: أين نقف خلفك؟».

وتسلط هذه العبارة الضوء على أزمة أعمق تتعلق بطبيعة الحياة السياسية الفلسطينية، خصوصاً في ظل استمرار غياب الانتخابات العامة، وتراجع المؤسسات المنتخبة، واحتكار القرار السياسي داخل دوائر محدودة.

وتخشى أوساط فلسطينية واسعة من أن يتحول الترويج المبكر لشخصيات بعينها إلى محاولة لصناعة «رئيس جاهز»، يتم تقديمه للرأي العام باعتباره أمراً واقعاً، بدلاً من أن يكون اختيار الرئيس نتيجة عملية سياسية وديمقراطية مفتوحة.

كما أثارت الإشارة إلى «الأجهزة الأمنية» في أحد التعليقات حساسية إضافية، كون أن إعلان الولاء السياسي باسم منتسبين إلى مؤسسات أمنية يمثل نموذجاً خطيراً يخلط بين مؤسسات الدولة والعمل السياسي الحزبي والشخصي.

وختم عامر ياسين تعليقه بالقول إن «أخطر ما في القطيع ليس أنه يتبع الراعي، بل أنه يصفق له قبل أن يعرف إلى أين يسير».

يشار إلى أن ياسر عباس انتخب بشكل مفاجئ عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح خلال المؤتمر العام الثامن للحركة الذي انعقد في مايو الماضي في مدينة رام الله وشابه الكثير من الانتقادات وموجات التشكيك في نزاهته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى