معالجات اخبارية

“بذور السلام”.. كيف أرسل سفيان أبو زايدة أطفالًا فلسطينيين إلى “تل أبيب”؟

في أواخر تسعينيات القرن الماضي، شارك القيادي في التيار الإصلاحي ووزير السلطة السابق سفيان أبو زايدة، في برامج شبابية من بينها مشروع “بذور السلام”، الذي جمع أطفالًا فلسطينيين مع مستوطنين إسرائيليين في لقاءات وورش عمل مشتركة، بينها نشاطات أُقيمت في “تل أبيب”، تحت شعار “كسر الحواجز النفسية بينهم”.

وقام المشروع على جمع الأطفال من الجانبين في لقاءات مشتركة تهدف إلى الحوار والتقارب والترويج للتعايش بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في إطار برامج شبابية قُدمت باعتبارها وسيلة لتجاوز الحواجز النفسية التي تفصل بين الطرفين.

لكن هذا النهج ارتبط بانتقادات واسعة، باعتبار أن تقديم التعايش بهذه الصورة يتجاهل واقع الاحتلال وما رافقه من جرائم ونهب للأراضي والحقوق وتهجير قسري للفلسطينيين، إلى جانب تأثيره على وعي الأجيال الفلسطينية ودفعها نحو تقبل وجود الاحتلال كأمر واقع.

وتأتي مشاركة سفيان أبو زايدة في “بذور السلام” ضمن بدايات مسيرته السياسية، التي اتجهت لاحقًا إلى العمل داخل مؤسسات السلطة، حيث استفاد من إجادته للغة العبرية وخبرته في الملفات المتعلقة بالشأن الإسرائيلي.

من هو سفيان أبو زايدة؟

وولد سفيان أبو زايدة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة عام 1960، وحصل على درجة البكالوريوس في العلوم الاجتماعية من جامعة الأزهر في مصر عام 1999، قبل حصوله على درجة الماجستير في حل النزاعات من جامعة برادفورد في المملكة المتحدة عام 2001، ثم درجة الدكتوراه في فلسفة سياسات الشرق الأوسط من جامعة إكستر في المملكة المتحدة عام 2005.

وانضم إلى حركة فتح في شبابه، وشغل بعد تأسيس السلطة عام 1994 عددًا من المواقع داخل مؤسساتها، بينها مدير عام في وزارة التخطيط والتعاون الدولي، ومسؤول ملف الشؤون الإسرائيلية.

وبين عامي 1999 و2004، تولى منصب نائب وزير الشؤون المدنية، وارتبط عمله بملفات التصاريح والمعابر وحركة الأفراد والتنسيق الوزاري مع الاحتلال، مستفيدًا من إجادته اللغة العبرية وعلاقاته مع قادة وضباط في جيش الاحتلال.

كما تولى منصب وزير شؤون الأسرى والمحررين ووزير الشؤون المدنية بين عامي 2005 و2006، قبل انتخابه عضوًا في المجلس الثوري لحركة فتح عام 2009.

وفي أيار/مايو 2014، أعلنت قيادة حركة فتح في رام الله فصل أبو زايدة من الحركة، في سياق الخلافات الداخلية التي شهدتها الحركة، ولا سيما الصراع بين تياري محمود عباس ومحمد دحلان.

“بذور السلام” وسفيان أبو زايدة

ولم يتوقف مسار أبو زايدة عند البرامج التي قامت على التعايش والحوار، إذ شارك لاحقًا في “مبادرة جنيف”، التي أثارت جدلًا بسبب ما تضمنته من تنازلات في ملفات القدس واللاجئين تحت عنوان “الحلول الواقعية”.

وتُضاف هذه المشاركة إلى سلسلة من المحطات المرتبطة بالتسوية والتعامل مع الاحتلال، بدأت بمشاركته في برامج “بذور السلام”، ثم عمله في ملفات الشؤون الإسرائيلية والتنسيق داخل السلطة، وصولًا إلى مشاركته في مبادرات سياسية مرتبطة بالتسوية.

وفي السنوات الأخيرة، تكرر ظهور أبو زايدة عبر وسائل الإعلام من القاهرة كمحلل للشأن الإسرائيلي، حيث تناول في تحليلاته قضايا الاحتلال والمقاومة والفصائل الفلسطينية، وطرح مواقف تقوم على التعامل مع الاحتلال باعتباره طرفًا يمكن التحاور معه والتجاوب مع شروطه وإملاءاته.

ويعيد هذا الحضور الإعلامي إلى الواجهة مسيرته السابقة، بدءًا من مشاركته في “بذور السلام” خلال تسعينيات القرن الماضي، وصولًا إلى عمله في ملفات الشأن الإسرائيلي داخل السلطة ومشاركته في مسارات التسوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى