بالأرقام.. لماذا ستسقط حركة فتح بمرمى خسارة انتخابات التشريعي؟

تضع قراءة رقمية جديدة حركة فتح أمام سيناريو انتخابي بالغ الصعوبة، إذ تشير نمذجة أعدتها “وحدة صحافة البيانات” في “وكالة سند للأنباء” إلى إمكانية حصول قائمة انتخابية موحدة تضم قوى وفصائل وشخصيات متعددة على 55% من الأصوات، مقابل 35% للقائمة الرسمية لحركة فتح، إذا نجحت هذه المكونات بخوض الانتخابات ضمن قائمة واحدة.
وبحسب القراءة، فإن توحيد القوى المتفرقة يمكن أن يحول الأصوات التي كانت تهدر بفعل التشتت إلى كتلة انتخابية قادرة على انتزاع أغلبية مريحة في المجلس التشريعي.
ستجد فتح نفسها أمام خسارة سياسية وانتخابية كبيرة إذا بقيت القوى المنافسة لها مشتتة أو نجحت بتجاوز خلافاتها وتشكيل قائمة موحدة.
وتستند النمذجة إلى سلسلة استطلاعات المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، مع نتائج انتخابات المجلس التشريعي السابقة وبيانات وتقديرات انتخابية وإعلامية أخرى، مع التأكيد على أن النسب الواردة تمثل سيناريو تقديريا مشروطا وليست استطلاعا انتخابيا.
وفي أحدث استطلاع للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، أجري بين 5 و8 آب/أغسطس 2026 على عينة من 1270 شخصا في الضفة الغربية وقطاع غزة، حصلت فتح على 32% مقابل 29% لحماس، فيما بلغت نسبة التأييد للقوى الأخرى 18%.
لكن النموذج يحاول تجاوز تأثير استطلاع منفرد، ويقدر “الكتلة الصلبة” لفتح بنحو 34.8% مقابل 34.6% لحماس، بينما تتوزع كتلة واسعة من الأصوات على قوى ومكونات أخرى تعاني تاريخيا من التشتت الانتخابي.
وهنا تبرز النقطة الأكثر إحراجا لفتح في القراءة وهي أن المشكلة ليست بالضرورة بحجم الأصوات المتاحة للقوى المنافسة، وإنما بقدرتها على تجميعها في قائمة واحدة.
وبحسب النموذج، يمكن للمكونات المفترضة للتحالف، والتي قد تشمل حماس والجهاد الإسلامي والتيار الإصلاحي في فتح وشخصيات وقوى سياسية أخرى، جمع نحو 48.7% من الأصوات قبل احتساب أثر التحالف، لترتفع النسبة إلى نحو 54.6% عند إضافة معامل تعزيز تحالفي يفترض قدرة القائمة الموحدة على تقليل هدر الأصوات واستقطاب جزء من المترددين.
في المقابل، تقدر القراءة نسبة المترددين بنحو 19%، وهي كتلة انتخابية قد تقلب المعادلة، إذ إن انتقال جزء محدود منها بين القوائم يمكن أن يحدث فارقا كبيرا في النتائج النهائية.
ويشير السيناريو إلى أن الانتخابات المقبلة قد لا تعيد إنتاج الثنائية التقليدية بين فتح وحماس، بل قد تفتح الباب أمام قائمة واسعة تستفيد من حالة التشتت التي طبعت أداء القوى المنافسة خلال الاستحقاقات السابقة.
وبحسب النموذج، تستحوذ حماس على نحو 71% من الأصوات المفترضة للتحالف، ما يعني أن القائمة الموحدة، في حال تشكلها، لن تكون تحالفا متكافئا تماما بين مكونات متساوية الوزن، وإنما كتلة انتخابية تقودها قوة سياسية رئيسية، فيما تستفيد المكونات الأصغر من تجاوز حاجز التشتت وتحويل حضورها الشعبي إلى مقاعد برلمانية.
كما أن استمرار التيار الإصلاحي داخل فتح خارج القائمة الرسمية يزيد الضغط على الحركة، خصوصا إذا تمكن من الحفاظ على جزء من قاعدته الانتخابية ضمن تحالف أوسع.
وتحذر القراءة في الوقت نفسه من أن عودة جزء من هذه القاعدة إلى قائمة فتح الرسمية، أو تفكك التحالف المفترض، قد يغير الحسابات بصورة جوهرية.
وتأتي هذه الحسابات بعد إصدار رئيس السلطة محمود عباس مرسوما في 9 يوليو الماضي حدد فيه 28 نوفمبر 2026 موعدا للانتخابات التشريعية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.
وإذا جرت الانتخابات بموعدها، فإنها ستكون أول انتخابات تشريعية منذ عام 2006، وهي الانتخابات التي فازت فيها حركة حماس متقدمة على فتح، قبل أن تسعى فتح للانقلاب.
وبذلك، فإن سيناريو القائمة الموحدة لا يمثل مجرد منافسة انتخابية عابرة لفتح، بل قد يتحول إلى اختبار لمدى احتفاظ الحركة بثقلها الشعبي وقدرتها على قيادة المشهد السياسي.
.
ومع ذلك، تؤكد “وحدة صحافة البيانات” أن رقم 55% ليس توقعا قطعيا، وإنما نتيجة لنموذج مشروط بتوحيد قوى واسعة خارج القائمة الرسمية لفتح، والحفاظ على قواعدها الانتخابية واستقطاب جزء من المترددين.
ويبقى شكل القانون الانتخابي والقوائم النهائية ونسبة المشاركة وسلوك الناخبين وتماسك التحالفات، إضافة إلى إمكانية إجراء الانتخابات أصلا في موعدها، عوامل قادرة على تغيير المعادلة.
لكن الرسالة الأبرز التي تطرحها القراءة واضحة وهي إذا تمكن خصوم فتح من توحيد الأصوات التي لطالما بددها التشتت، فقد تنتقل فتح من موقع المنافس الرئيسي لموقع الطرف المهدد بخسارة الأغلبية البرلمانية، وربما خسارة جزء كبير من نفوذها.





