ميدل إيست آي: طوفان الأقصى يعيد تشكيل المشهد الفلسطيني والإقليمي

أبرز موقع ميدل إيست آي البريطاني، أن عملية طوفان الأقصى التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر 2023 أعادت تشكيل المشهد الفلسطيني والإقليمي وأن المقاومة الفلسطينية لا تزال حاضرة في قلب المشهد رغم حرب الإبادة الجماعية.
وبحسب الموقع فقد شكّلت عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 نقطة تحوّل أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد السياسي العالمي، بعدما كسرت الاعتقاد بإمكانية احتواء القضية أو تجاوزها وإبقائها خارج دائرة الاهتمام الدولي.
كما كشفت العملية هشاشة بعض الافتراضات الإسرائيلية بشأن قدرة الاحتلال على فرض واقع سياسي وأمني دائم على الفلسطينيين.
وفي المقابل، أظهر صمود حركة حماس في مواجهة الحرب الإسرائيلية قدرة الحركة على الحفاظ على وجودها السياسي والتنظيمي والعسكري رغم الضربات الواسعة التي تعرضت لها.
واعتبر الموقع أن استمرار الحركة وإعادة ترتيب بنيتها القيادية والسياسية يشير إلى فشل الهدف الإسرائيلي المعلن المتمثل في القضاء عليها؛ إذ انتخبت حماس في يوليو/تموز 2026 خليل الحية رئيساً لمكتبها السياسي، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على استمرار تماسكها وقدرتها على إعادة تنظيم صفوفها.
كما أظهرت تطورات لاحقة أن الحركة بقيت طرفاً لا يمكن تجاوزه في الحسابات السياسية المتعلقة بغزة، وصولاً إلى عقد لقاءات مباشرة مع مبعوثين أمريكيين في القاهرة، وهو ما عكس، وفق محللين، إدراكاً متزايداً بأن التعامل مع حماس أصبح جزءاً من أي مسار سياسي محتمل.
وبذلك، لم تقتصر نتائج طوفان الأقصى على البعد العسكري، بل امتدت إلى إعادة فرض القضية الفلسطينية على جدول الأعمال الدولي وإبراز قدرة المقاومة على البقاء والصمود رغم حرب واسعة النطاق.
حماس أمام اختبار ما بعد الحرب
أبرز الموقع أن حركة حماس والمقاومة تواجه مرحلة سياسية شديدة الحساسية بعد الحرب، في ظل ضغوط متزايدة لدفعها إلى التخلي عن إدارة قطاع غزة، والتعامل مع ترتيبات سياسية وأمنية جديدة. غير أن الحركة، تدخل هذه المرحلة وهي تحتفظ بأوراق قوة فرضتها نتائج الحرب وصمودها الميداني، بعدما فشل الاحتلال الإسرائيلي في تحقيق هدف القضاء عليها عسكرياً.
وكانت عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 نقطة تحول كبرى في مسار القضية الفلسطينية، إذ أعادت فلسطين إلى مركز الاهتمام الدولي، وكسرت، بحسب المادة، الاعتقاد بإمكانية إدارة القضية أو تجاوزها إلى أجل غير محدد. كما أظهرت الحرب أن حماس لا تزال لاعباً رئيسياً لا يمكن تجاوزه بسهولة في أي ترتيبات سياسية تتعلق بمستقبل غزة أو القضية الفلسطينية.
وتبرز إحدى نقاط القوة الأساسية للحركة في قدرتها على الصمود رغم الحرب الطويلة والضغوط العسكرية الهائلة. فبعد سنوات من الحصار والاستهداف، لم تنجح إسرائيل في القضاء على الحركة أو فرض تسوية سياسية عليها بالقوة، وهو ما يمنح حماس موقعاً تفاوضياً مختلفاً عن ذلك الذي كانت تتمتع به قبل الحرب.
ويشير الموقع إلى أن حركة حماس مطالبة حالياً بالموازنة بين المرونة السياسية والحفاظ على استقلال قرارها. فالانسحاب من إدارة غزة،لا يعني بالضرورة التخلي عن المقاومة، بل يمكن أن يتيح للحركة التخلص من أعباء إدارة قطاع محاصر، والتركيز على دورها السياسي والمقاوم.
كما تمتلك حماس، وفق الموقع، هامشاً للمشاركة في العملية السياسية والانتخابات الفلسطينية من دون أن يعني ذلك التخلي عن ثوابتها. وتطرح هذه المقاربة إمكانية الجمع بين المقاومة المسلحة والشعبية والسياسية والقانونية والدبلوماسية، بما يسمح للحركة بالحفاظ على حضورها داخل المشهد الفلسطيني من دون الارتهان لمسار سياسي صممته أطراف خارجية.
وفي الجانب التفاوضي، تبرز ورقة الأسرى باعتبارها إحدى أهم أدوات القوة التي امتلكتها الحركة خلال الحرب. وتؤكد المادة أن المفاوضات ينبغي أن تقوم على تبادل المصالح، لا على تقديم تنازلات أحادية الجانب، وأن قدرة الحركة على الاحتفاظ بأوراقها التفاوضية يمكن أن تساعدها في فرض مكاسب ملموسة بدلاً من تقديم تنازلات مسبقة.
ويشير إلى أن حماس تستطيع الاستفادة من علاقاتها الإقليمية واتصالاتها مع مختلف الأطراف الفلسطينية والدولية، مع الحفاظ على قرارها المستقل. كما أن إعادة التواصل مع قوى فلسطينية مختلفة يمكن أن تشكل فرصة لبناء إطار وطني أوسع، إذا جرى توظيفها ضمن رؤية سياسية واضحة.
وتضع المرحلة المقبلة الحركة أمام خيار استراتيجي أساسي: كيفية تحويل الصمود الذي تحقق خلال الحرب إلى مكاسب سياسية مستدامة. فالقوة، لا تكمن فقط في القدرة العسكرية، وإنما في المحافظة على أوراق الضغط، وإدارة المفاوضات بقدر أكبر من التخصص والخبرة، وتحديد الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها.
ويخلص الموقع إلى أن أبرز ما تملكه حماس حالياً هو بقاؤها لاعباً أساسياً بعد حرب كان أحد أهدافها المعلنة القضاء على الحركة. ولذلك فإن المعركة بالنسبة إليها انتقلت من مواجهة عسكرية مباشرة إلى اختبار سياسي ودبلوماسي، ستكون نتيجته مرتبطة بقدرتها على حماية ما تعتبره مكاسب استراتيجية وعدم تحويل الضغوط الحالية إلى تنازلات دائمة.





