تحليلات واراء

التفاصيل الكاملة.. عصابات الاحتلال في غزة يقودها ضباط أجهزة السلطة

يتولى ضباط وعناصر من أجهزة السلطة الفلسطينية قيادة عصابات الاحتلال في قطاع غزة لتنفيذ أدوارًا أمنية واستخبارية مشبوهة داخل مناطق منكوبة، دون أي محاسبة ووسط صمت مطبق من حركة فتح وسلطة رام الله.

وتكشف معطيات متقاطعة وشهادات عن أن عددًا من مسؤولي عصابات الاحتلال هم موظفون رسميون في أجهزة السلطة الفلسطينية، يحملون رتبًا عسكرية فاعلة ويتقاضون رواتبهم من الخزينة العامة.

وقد لعبت عصابات الاحتلال أدوارًا شملت جمع معلومات ميدانية، التدخل في محيط المساعدات، التنسيق غير المعلن مع قوات الاحتلال، والمشاركة في ملاحقة فلسطينيين تحت ذرائع أمنية.

ورغم جسامة هذه الأدوار، لم يصدر عن فتح أو عن السلطة الفلسطينية أي موقف يعلن البراءة من المتورطين أو يقر بفتح تحقيقات أو اتخاذ قرارات فصل أو محاسبة.

حركة فتح ويكيبيديا

أحد أبرز الأسماء هو شوقي أبو نصيرة، الذي يحمل رتبة لواء في الشرطة الفلسطينية، وهي من أعلى الرتب الأمنية.

ووجود اسم بهذه الرتبة في سياق اتهامات بالتعاون مع الاحتلال يطرح تساؤلات مباشرة حول مستوى الاختراق داخل الأجهزة الرسمية، وحول آليات الرقابة والمساءلة داخل المؤسسة الأمنية للسلطة.

كما يبرز اسم حميد الصوفي، عميد في جهاز الاستخبارات، وهو جهاز يُفترض أنه معني بحماية الأمن الوطني الفلسطيني.

وترد كذلك أسماء ضباط ميدانيين، من بينهم غسان الدهيني، ملازم أول في جهاز الأمن الوطني، وحسام الأسطل، ضابط في جهاز الأمن الوقائي، الجهاز الأكثر ارتباطًا بملفات التنسيق الأمني مع الاحتلال.

وتشمل القائمة كذلك رامي حلس، الضابط في حرس الرئيس، وأشرف المنسي، العسكري في جهاز أمن الرئاسة، إلى جانب محمد أبو الكاس وناصر الحرازين، وهما عسكريان في جهاز الاستخبارات، ورمزي أبو ديب، العسكري في جهاز الأمن الوطني.

ويظهر القاسم المشترك بين جميع هؤلاء هو استمرار صفتهم الوظيفية الرسمية، وعدم صدور أي قرار إداري أو سياسي بحقهم، رغم تداول أسمائهم علنًا وربطها بأنشطة تصب في مصلحة الاحتلال.

صمت السلطة على عصابات الاحتلال في غزة

تشير مصادر مطلعة إلى أن بعض هذه العناصر استغل حالة التراجع التي ضربت البنية الأمنية في غزة بعد استهداف مقار الشرطة والأجهزة الحكومية، للتحرك ضمن شبكات غير معلنة، لعبت دورًا تكميليًا للاحتلال في ضبط مناطق معينة أو التأثير في مسارات إنسانية وأمنية.

وقد جرت هذه الأنشطة، بحسب المصادر، ضمن شبكات منظمة، ما يفسر صمت القيادة الرسمية وعدم تحركها.

ويعمق غياب أي رد فعل من حركة فتح أو من رئاسة السلطة الفلسطينية الشبهات.

فلم تُصدر فتح بيانًا سياسيًا ينفي أو يدين، ولم تُعلن السلطة عن تشكيل لجان تحقيق، ولم تُنشر قرارات بتجميد الرتب أو وقف الرواتب أو الإحالة إلى القضاء العسكري.

ويقرأ هذا الصمت لدى قطاعات واسعة من الشارع الفلسطيني، باعتباره غطاءً سياسيًا أو على الأقل قبولًا ضمنيًا باستمرار هذا النمط من السلوك.

ويؤكد خبراء في الشأن الفلسطيني أن الأجهزة الأمنية للسلطة ليست كيانات مستقلة، بل تخضع مباشرة لقرار سياسي مركزي، وأن أي عنصر لا يمكنه الاستمرار في موقعه دون غطاء إداري.

وعليه، فإن بقاء الأسماء المتهمة في مواقعها يعني أن المسألة تتجاوز “تجاوزات فردية” إلى أزمة بنيوية في تعريف وظيفة هذه الأجهزة ودورها الوطني.

ويشكل هذا الملف اختبارًا مباشرًا لخطاب السلطة الفلسطينية حول الإصلاح والمحاسبة. فالتغاضي عن اتهامات بهذا الحجم يمنح الاحتلال فرصة إضافية لاختراق المجتمع الفلسطيني عبر أدوات محلية تحمل صفة رسمية، ويضعف أي موقف فلسطيني رسمي يدّعي تمثيل الإرادة الشعبية أو الدفاع عن الحقوق الوطنية.

وحتى اللحظة، لا مؤشرات على تغيير هذا النهج. فالأسماء ما زالت في مواقعها، الرواتب ما زالت تُصرف، والصمت الرسمي مستمر.

وفي المقابل، تتسع دائرة الأسئلة حول مسؤولية القيادة السياسية والأمنية، وحول الثمن الذي يدفعه الفلسطينيون حين تتحول بعض مؤسساتهم إلى مناطق رمادية تخدم الاحتلال بدلًا من مواجهته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى