تحليلات واراء

منظمة التحرير تحت قيادة عباس: من حركة تحرير إلى أداة للبقاء السياسي

سلط موقع Mondoweiss الأمريكي الضوء على مخاطر تحول منظمة التحرير الفلسطينية تحت قيادة محمود عباس من حركة تحرير إلى أداة للبقاء السياسي، متخلية عن دورها كحركة تحريرية، ما أدى إلى فقدانها الكثير من أهميتها.

وأشار الموقع إلى أنه قبل توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار في غزة بمصر في أكتوبر الماضي، بدأ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بصياغة خطته “السلامية” المكونة من 20 بندًا، من خلال لقاءات مع قادة من دول عربية وإسلامية، قبل تعديل الخطة بالتشاور مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ولفت إلى أنه كان للدول الأوروبية رأيها بصفتها ممولة متوقعة لجهود إعادة الإعمار، إلى جانب الدول العربية. لكن وسط كل هذه المصالح المتشابكة، ظلّ جانب واحد غائبًا: الشعب الفلسطيني.

وأبرز الموقع أنه على الرغم من أن الفلسطينيين لطالما تم تهميشهم تاريخياً في المفاوضات والقرارات المتعلقة بمستقبلهم، إلا أن الغياب الحالي يعود جزئيًا إلى الأزمة السياسية الداخلية التي يمر بها المجتمع الفلسطيني.

وغالبًا ما تُوصف هذه الأزمة بأنها أزمة تمثيل سياسي وانقسام فصائلي، مرتبطة بخلافات بين حركتي حماس وفتح، أو حتى بنزاعات حول إدارة الوزارات أو توقيع رواتب الموظفين العموميين.

الانقسام الفلسطيني الداخلي ويكيبيديا

بحسب الموقع فإن هناك سببا أعمق للتهميش: الانقسام الاجتماعي الداخلي ذاته. نتيجة لهذا التشرذم، بينما تقوم القوى الإقليمية والدولية بوضع خطط مستقبلية لغزة وفلسطين، لا يزال الفلسطينيون يكافحون للحصول على قيادة وتمثيل وطنيين قادرين على مواجهة هذه اللحظة المحورية في تاريخهم.

يقول خالد عودة الله، المفكر الفلسطيني ومؤسس مركز سليمان حلبي لدراسات الاستعمار والتحرير: “الأزمة الحقيقية ليست أزمة تمثيل، بل أزمة مجتمع”.

ويضيف أن “النخب السياسية هي انعكاس للقوى الاجتماعية، التي تعرضت لاستهداف مستمر من قبل سياسات استعمارية هدفت لتدمير النسيج الاجتماعي”.

ويشرح أن “المجتمع الفلسطيني عاجز عن صياغة تعريف موحد لهدفه في التحرر، بعد أن دمّر الاحتلال الإسرائيلي كياناته الاجتماعية”.

ويشير إلى أن “العنف الإسرائيلي أدى إلى تدمير اتحادات، حركات طلابية وجمعيات، ما أسفر عن مقتل الكثيرين وسجن الآلاف وتشتيت الفلسطينيين في مناطق جغرافية مختلفة”.

منظمة التحرير الفلسطينية ويكيبيديا

يبرز عودة الله دور الانفصال بين غزة والضفة الغربية، والذي استغرق سنوات من العمل، مما خلق واقعًا متباينًا بين الشمال والجنوب، وبين القدس والفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، مع وجود جماعات اجتماعية ذات مصالح متباينة.

ويؤكد أن التمثيل السياسي ينشأ عادة من التفاعل بين الجماعات الاجتماعية، لكن هذه العملية أُجهضت منهجيًا بسبب الفصل العنصري والقمع الإسرائيلي، ما أدى إلى غياب قيادة فلسطينية موحدة.

ويرى أن المؤسسات السياسية الفلسطينية فقدت قدرتها على تمثيل الشعب، إذ أن “منظمة التحرير الفلسطينية تحولت إلى أداة للبقاء السياسي، متخلية عن دورها كحركة تحريرية، ما أدى إلى فقدانها الكثير من أهميتها”. ويضيف: “يجب على الفلسطينيين إعادة بناء حركتهم السياسية من الصفر، اعتمادًا على واقعهم الاجتماعي المحلي”.

الاعتراف بمنظمة التحرير

منذ تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، تمحور الكفاح الفلسطيني حول استعادة الفلسطينيين لدورهم الفاعل في شؤون البلاد.

وفي السبعينيات، شكّل اعتراف الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية بمنظمة التحرير إنجازًا ثوريًا، باعتبارها الطرف الشرعي في أي نقاش سياسي حول مستقبل فلسطين.

لكن اليوم، يُعتبر الاعتراف بدولة فلسطينية مجرد أمر رمزي، لغياب ممثل فلسطيني موحد يقدم رؤية لتقرير المصير. وتتفاقم أزمة التمثيل هذه منذ 15 عامًا، أي قبل حرب أكتوبر 2023 على غزة.

وقد كان آخر تصويت فلسطيني لانتخاب قيادة في عامي 2005 و2006، حيث انتُخب محمود عباس رئيسًا، وفازت حركة حماس بأغلبية في المجلس التشريعي، ما أدى إلى أزمة سياسية تفجرت عام 2007 بالانقسام الداخلي وهو واقع مستمر حتى اليوم.

الانتخابات الفلسطينية الملغاة في 2021

في عام 2020، اتفقت الفصائل الفلسطينية على إجراء انتخابات تشمل المجلس التشريعي والمجلس الوطني لمنظمة التحرير، لتأسيس قيادة فلسطينية موحدة. وتم تسجيل 36 قائمة، بينها تسع قوائم مستقلة، إلا أن الانتخابات ألغيت في أبريل 2021، بحجة استبعاد القدس الفلسطيني.

توضح إيناس عبد الرازق، مديرة المعهد الفلسطيني للدبلوماسية العامة: “الانتخابات كانت فرصة لإسماع أصوات جديدة، لكن الفلسطينيين في الخارج لا يمكنهم المشاركة، ما قلص من إمكانية تمثيلهم”.

وتشير عبد الرازق إلى أن اغتيال الناشط البارز نزار بنات في يونيو 2021 على يد أجهزة السلطة الفلسطينية عزز التصورات عن فساد السلطة وتواطؤها، وأن “الاحتلال الإسرائيلي دمّر النسيج السياسي وأعاق التمثيل الشامل”.

وخلال حرب الإبادة على في غزة، سعت الفصائل الفلسطينية لتوحيد تمثيلها لإدارة ما بعد الحرب، عبر لجان تكنوقراطية في بكين والقاهرة، وتأكيد الالتزام بذلك بعد توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

لكن الانقسام السياسي حال دون ممارسة الفلسطينيين لنفوذ جماعي، مما مكّن من تمرير خطة ترامب لما بعد الحرب عبر مجلس الأمن دون مشاركة فعالة لهم وسط تواطؤ صارخ من السلطة الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى