مصطفى أبو الرب مستشار عباس الذي يتصدر التعيينات الفاسدة في سلطة رام الله

تتصاعد تساؤلات بشأن دور مستشار محمود عباس، مصطفى أبو الرب، داخل دوائر القرار في سلطة رام الله، في ظل قربه المستمر من مؤسسة الرئاسة، ونفوذه في ملفات التعيينات الدبلوماسية والمالية واستغلال النفوذ لصالح مقربين منه.
وكشف مصدر دبلوماسي مطلع ل”شبكة الصحافة الفلسطينية”، أن أبو الرب لعب دورًا محورياً في تعيين ثائر أبو بكر سفيرًا لدولة فلسطين لدى المغرب، رغم فضائحه الشخصية وخضوعه لتحقيقات ومخالفات سابقة مرتبطة بفترة عمله في السفارة الفلسطينية بالرباط.
وتحدث المصدر عن سلوكيات شخصية ومهنية للسفير أبو بكر، بما في ذلك تعاطي المخدرات وحادث سير قديم وقع خارج فلسطين، حيث ارتبط ترشيح أبو بكر بعلاقات شخصية وتدخلات من شخصيات نافذة ومقربة من دوائر القرار، من بينها مصطفى أبو الرب.
وذكر أن مصطفى أبو الرب “أبو نبيل”، له أدوار قذره في الحياة العامة، لا يعرفها الشعب الفلسطيني، ومتورط في ملفات مالية ضخمة، ويتعدى فساده التدخل في السلك الدبلوماسي، واستغلال الصندوق القومي له ولعائلته وأصدقائه، وتلك قصة طافحة بالعفن سوف يجد أن فصولها تحاصره لاحقا، حتى لو ظن أنه ليس له توقيع على الصرف.
وأضاف أن رئيسته الحالية عنبرة العلمي التي جاء بها كضحية مستقبلية مؤكدة، توقع على ما يريده له وللمحاسيب كي تحمل أوساخ الليلة كلها بعد انتهاء الحفل قريبا، ظنا منه أنه ذكي وكأنه سينجو حال مراجعة المرحلة.
وأشار المصدر إلى أن هناك عشرات التعيينات من خارج السلك الدبلوماسي في السنوات الأخيرة، أساءت كثيرا للشعب الفلسطيني لكننا سننشرها تباعا حتى استكمال حلقة مسلسل فضائح السلك الدبلوماسي بالكامل ثم ننتقل لقضايا أخرى سوف ترهق كل الفسدة.
من هو مصطفى أبو الرب؟
تشير المعلومات الرسمية إلى أن اسمه الكامل هو مصطفى فايز مصطفى أبو الرب، وهو مسؤول فلسطيني قديم عمل في مؤسسات سلطة رام الله قبل أن يظهر لاحقًا بصفة «مستشار الرئيس».
وتشير الوثائق الرسمية إلى وجود أبو الرب في مواقع حكومية منذ سنوات السلطة الفلسطينية الأولى.
ففي 12 فبراير/شباط 1995، صدر قرار رئاسي بتعيين مصطفى فايز أبو الرب مديرًا عامًا في وزارة الاقتصاد والتجارة.
وفي عام 2005، صدر قرار برفع درجته الوظيفية إلى A2 في وزارة الاقتصاد الوطني، ما يشير إلى وصوله مبكرًا إلى مواقع إدارية متقدمة داخل الجهاز الحكومي الفلسطيني.
وفي مرحلة لاحقة، أصبح أبو الرب يحمل رتبة سفير في السلك الدبلوماسي الفلسطيني.
وفي يناير/كانون الثاني 2016، صدر قرار رئاسي بإحالته إلى التقاعد بصفته «السفير مصطفى فايز أبو الرب»، اعتبارًا من الأول من فبراير/شباط من العام نفسه، وإدراجه ضمن كشف السفراء المحالين إلى التقاعد لدى الصندوق القومي الفلسطيني.
العودة إلى الدائرة الرئاسية
سرعان ما بدأ اسم أبو الرب يظهر بصورة متكررة ضمن الأخبار الرسمية باعتباره «مستشار الرئيس مصطفى أبو الرب».
ففي ديسمبر/كانون الأول 2021، كان ضمن الوفد المرافق لعباس في زيارة رسمية إلى الجزائر، إلى جانب عدد من المسؤولين الفلسطينيين.
كما ظهر في الوفد الرئاسي خلال زيارة تونس، ثم رافق عباس في زيارة إلى مصر في يناير/كانون الثاني 2022.
وفي يونيو/حزيران من العام نفسه، حضر لقاء عباس بالسفراء العرب المعتمدين لدى قبرص.
ويعكس هذا الحضور المتكرر استمرار قرب أبو الرب من الدائرة الرئاسية، ومشاركته في عدد من الزيارات والاجتماعات الخارجية المهمة.
منصب بلا اختصاص معلن؟
اللافت في مسيرة أبو الرب أن المصادر الرسمية المتاحة لا توضح بصورة كافية طبيعة اختصاصه داخل مؤسسة الرئاسة.
فحتى الآن، لا يظهر بشكل واضح قرار منشور يحدد موعد تعيينه مستشارًا للرئيس، أو طبيعة الملفات التي يتولاها، أو حدود صلاحياته.
وهنا تبدأ الأسئلة المتعلقة بشفافية مؤسسة الرئاسة، فالشخص الذي يظهر باستمرار ضمن الوفود الرئاسية إلى الجزائر وتونس ومصر وقبرص وتركيا، يفترض أن تكون طبيعة مهمته واختصاصاته واضحة للرأي العام.
لكن الأخبار الرسمية تكتفي في معظم الحالات بعبارة واحدة: «مستشار الرئيس مصطفى أبو الرب» وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول طبيعة الدور الذي يؤديه الرجل داخل الدائرة الرئاسية.
ملفات فساد مالي ودبلوماسي
أكد المصدر الدبلوماسي أن أبو الرب يتمتع بنفوذ في ملفات مالية مرتبطة بالصندوق القومي الفلسطيني، وله تأثيرًا في قرارات وتعيينات داخل مؤسسات رسمية، إلى جانب دور بارز في تصفية أملاك حركة فتح ومنظمة التحرير في سوريا.
وتأتي هذه الفضائح في سياق أوسع يتعلق بالتعيينات في مؤسسات السلطة والسلك الدبلوماسي، حيث أثارت تعيينات متعددة خلال السنوات الماضية انتقادات سياسية وإعلامية، خاصة عندما يتعلق الأمر بتعيين شخصيات من خارج المسار الدبلوماسي التقليدي.
ويبرز مراقبون أن غياب الشفافية في إعلان معايير الاختيار يفتح الباب أمام الحديث عن المحسوبية والعلاقات الشخصية والنفوذ السياسي.
وفي حالة مصطفى أبو الرب، تتضاعف أهمية هذه الأسئلة بسبب موقعه القريب من الرئيس، واستمرار ظهوره في الوفود الرسمية، مقابل محدودية المعلومات المنشورة حول اختصاصاته الفعلية.
وتسلط قضية أبو الرب الضوء على أزمة أوسع داخل مؤسسات السلطة في رام الله حيث غياب الشفافية والمساءلة العلنية، وترك الملفات الحساسة عرضة للشائعات والاتهامات بدل تقديم معلومات رسمية واضحة للرأي العام.





