معالجات اخبارية

“لا تسويات مع سلطة المال”.. أشرف دبور يكسر صمته بشأن ملاحقته في لبنان

قال سفير السلطة السابق لدى لبنان أشرف دبور، في منشور عبر حسابه “فيسبوك”: “قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.. لا تواصل ولا تسويات مع سلطة المال والبنون ولن يكون”، في ظل استمرار الجدل حول مصيره بعد توقيفه في لبنان، ومطالبات بتسليمه إلى السلطة في رام الله.

وتأتي تصريحات أشرف دبور في وقت تتزايد فيه الضغوط على السلطات اللبنانية لعدم تسليمه، بالتزامن مع تدهور وضعه الصحي، فيما تؤكد عائلته أن الملاحقات بحقه تستند إلى اتهامات ملفقة وخلافات شخصية وسياسية.

وأصدر القضاء اللبناني في الثالث من آب/أغسطس مذكرة بتوقيف دبور على خلفية ملاحقات قضائية من السلطة الفلسطينية تتعلق باتهامات بالفساد واختلاس أموال خلال فترة توليه منصب السفير في بيروت، بين عامي 2012 و2025، وفق مصدر قضائي لبناني.

وبحسب المصدر، اقترح النائب العام التمييزي في لبنان، أحمد الحاج، على وزارة العدل تسليم دبور إلى السلطة، في خطوة يبقى تنفيذها مرتبطاً بموافقة الجهات التنفيذية اللبنانية المختصة.

أشرف دبور

وكانت عائلة أشرف دبور عقدت مؤتمراً صحفياً في بيروت طالبت خلاله السلطات اللبنانية بعدم تسليمه، وإتاحة محاكمته داخل لبنان إذا ثبتت صحة الاتهامات الموجهة إليه.

وقالت ابنته إسراء دبور إن العائلة “لا تطلب حماية والدها من القضاء، ولا إسقاط التهم” الموجهة إليه، لكنها تساءلت عن سبب نقله إلى جهة أخرى إذا كانت الوقائع محل الملاحقة قد حدثت في لبنان.

وأضافت أن الشهود والمستندات والأدلة المتعلقة بالملف موجودة في لبنان، مطالبةً بأن ينظر القضاء اللبناني في القضية، بدلاً من نقل والدها إلى مكان آخر لمحاكمته.

كما دعت السلطات اللبنانية إلى عدم التسرع في اتخاذ قرار بشأن مصيره، مشيرةً إلى أنه في وضع صحي حرج ويرقد في العناية المركزة.

توقيف سابق ومنع من السفر

وكانت الأجهزة الأمنية اللبنانية قد أوقفت دبور في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت في نيسان/أبريل الماضي، استناداً إلى مذكرة توقيف مرتبطة بالملف المقدم من السلطة في رام الله، قبل الإفراج عنه بموجب سند إقامة ومنعه من السفر.

وعاد الملف إلى الواجهة مع تجدد الإجراءات القضائية بحقه، وسط نقاش بشأن الأساس القانوني لأي عملية تسليم، في ظل حديث جهات حقوقية لبنانية عن عدم وجود معاهدة نافذة بين لبنان ودولة فلسطين تنظم إجراءات الاسترداد بقوة القانون.

وحذرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان من تسليم أشرف دبور، مشيرة إلى معلومات حديثة وموثوقة تثير مخاوف جدية من احتمال تعرضه للتعذيب أو سوء المعاملة أو الاحتجاز التعسفي في حال تسليمه.

وفي السياق ذاته، طالبت اللجنة العربية للدفاع عن أشرف دبور بتدخل عاجل لضمان سلامته وتوفير الرعاية الطبية اللازمة له، مؤكدة أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون للحفاظ على حياته وسلامته، بغض النظر عن طبيعة الخلافات والملفات القضائية المرتبطة بالقضية.

وأكدت اللجنة أنها لا تطالب بإعفاء دبور من المساءلة، وإنما بضمان محاكمة عادلة أمام جهة قضائية مستقلة ونزيهة، مع فتح تحقيق شفاف في ملابسات القضية.

أشرف دبور وياسر عباس

وينفي دبور الاتهامات الموجهة إليه، وكان قد اتهم في منشور سابق ياسر عباس، نجل رئيس السلطة محمود عباس، باستخدام نفوذه داخل السلطة والأجهزة الأمنية لملاحقته بعد نشره قضايا فساد تتعلق بنجل الرئيس، معتبراً أن الإجراءات المتخذة بحقه تأتي في إطار تصفية حسابات شخصية.

وتعود الخلافات بين دبور وعدد من المسؤولين الفلسطينيين إلى سنوات سابقة، فيما تؤكد عائلته أن الملاحقات ذات طابع سياسي وشخصي أكثر منه قانونياً.

وانتخب ياسر عباس في أيار/مايو الماضي عضواً في اللجنة المركزية لحركة فتح، أعلى هيئة قيادية في الحركة، خلال المؤتمر العام الثامن.

ويشغل دبور حالياً موقعاً سابقاً كسفير للسلطة الفلسطينية لدى لبنان، بعدما أنهى مهامه في المنصب عام 2025.

وتبقى قضية دبور مفتوحة على مسارين متوازيين المسار القضائي المتعلق بالاتهامات المالية المنسوبة إليه، والمسار السياسي والحقوقي المتصل بمطلب عدم تسليمه ووضعه الصحي، وسط دعوات لبنانية وفلسطينية إلى معالجة الملف بما يضمن حقوقه القانونية وسلامته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى