معالجات اخبارية

“انتخابات بلا اقتراع؟”.. كيف تعيد فتح تشكيل المجلس الوطني

رغم تحديد موعد رسمي لانتخابات المجلس الوطني، تتجه الترتيبات التي تقودها حركة فتح والسلطة نحو صيغة مختلفة عن الاقتراع المباشر، تقوم على توزيع المقاعد واختيار الأعضاء عبر ما يعرف بـ”المجمع الانتخابي”، وفق مصادر مطلعة.

وتقول المصادر إن الاتصالات الجارية في عدد من ساحات الشتات، بينها لبنان وسوريا ودول أوروبية، تهدف إلى ترتيب حصص الفصائل وأسماء ممثليها في المجلس المقبل، من دون توافق فلسطيني شامل حتى الآن.

وتغيب حركتا حماس والجهاد الإسلامي عن هذه المشاورات، فيما رفضت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المشاركة في اللجان التحضيرية.

وتبرز في هذا المسار مسألة معايير اختيار أعضاء المجلس، إذ لم تُعلن حتى الآن بصورة واضحة، فيما تقول المصادر إن تحديدها سيبقى في نهاية المطاف بيد السلطة، ما يفتح خلافًا حول الجهة التي ستملك القرار الفعلي في تشكيل المجلس.

تشكيل المجلس الوطني

وكان رئيس السلطة محمود عباس قد أعلن في آب/أغسطس من العام الماضي تشكيل لجنة تحضيرية عليا لانتخابات المجلس الوطني، إلى جانب لجنة للتواصل مع الفصائل، قبل أن يصدر في الثالث من شباط/فبراير مرسومًا حدد الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2026 موعدًا للانتخابات في الوطن والشتات.

لكن مصادر قيادية في منظمة التحرير تقول إن الصيغة التي يجري العمل عليها لا تقوم على ترشح الناخبين والتصويت المباشر، وإنما على “المجمع الانتخابي”، بحيث تحصل الفصائل والحركات والمؤسسات والهيئات على حصص محددة، ثم تقدم أسماء لشغل المقاعد المخصصة لها.

ويضم المجلس الوطني، وفق القانون، 350 عضوًا، بينهم 150 يمثلون الفلسطينيين في الخارج و200 عن الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.

ويرتبط جزء من تركيبة المجلس بمصير الانتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. وفي حال تعذر إجراؤها، ستُملأ 132 مقعدًا كانت ستُحتسب ضمن حصة المجلس الوطني بالتعيين عبر المجمع الانتخابي، على أن تُستكمل بقية المقاعد بالطريقة نفسها. وحتى في حال إجراء الانتخابات التشريعية، ستُستكمل المقاعد المتبقية للوصول إلى 350 عضوًا عبر النظام ذاته.

وكان نائب رئيس السلطة حسين الشيخ قد قال في 22 آب/أغسطس إنه إذا تعذر إجراء الانتخابات التشريعية، فسيكون الخيار التالي تشكيل المجلس الوطني “بالتوافق الوطني”.

اللجان التحضيرية

غير أن الحديث عن التوافق يصطدم بموقف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي أعلنت رفضها المشاركة في اللجان التحضيرية التي شُكلت، وفق المصادر، من دون مشاورة مسبقة مع الفصائل.

وخلال لقاء جمع وفدًا من فتح بقيادة الجبهة الشعبية في 24 آب/أغسطس، عرضت فتح على الجبهة المشاركة في اللجان، إلا أن نائب الأمين العام للجبهة جميل مزهر رفض ذلك، معتبرًا أن المشاركة غير ممكنة في ظل ما تراه الجبهة إقصاءً للفصائل الأخرى.

وخلال الاجتماع، أشار حسين الشيخ، بحسب المصادر، إلى صعوبة جمع حركتي حماس والجهاد الإسلامي لمناقشة ملف المجلس الوطني، خشية ردود فعل من أطراف خارجية، في إشارة إلى الولايات المتحدة و”إسرائيل”.

وتطرح الجبهة الشعبية بديلًا يقوم على تشكيل مجلس وطني انتقالي يضم جميع القوى الفلسطينية، بما فيها فتح وحماس، بدلًا من المضي في تشكيل المجلس وفق ترتيبات الحصص الحالية.

وبحسب مصادر مطلعة، حاولت قيادة السلطة استمالة الشعبية عبر عرض حصة أكبر لها في المجلس، لكن الجبهة رفضت وتمسكت بمقترحها.

وفي حين أبدت فتح استعدادًا لدراسة المقترح، تقول مصادر أخرى إن الحركة لا تتجه إلى مناقشته داخليًا أو عرضه على الرئيس عباس، بينما تواصل لقاءاتها مع فصائل أخرى، بينها الجبهة الديمقراطية.

“المجمع الانتخابي” وساحة لبنان

وتتركز إحدى أبرز نقاط الخلاف على توزيع مقاعد الشتات، ولا سيما في لبنان، الذي تقدر حصته بنحو 18 مقعدًا من أصل 350.

وتقول المصادر إن فتح تسعى إلى الحصول على كامل الحصة اللبنانية، في ظل أهمية لبنان التاريخية كساحة رئيسية للوجود واللجوء الفلسطيني، وإن ياسر عباس، مسؤول العلاقات الخارجية في الحركة، يقود جانبًا من الاتصالات المتعلقة بهذا الملف.

في المقابل، تصر الجبهة الديمقراطية على الاحتفاظ بتمثيل لها في لبنان، ولو بعدد محدود من المقاعد، بما يعكس وزنها التنظيمي، كما تطالب بحصة أكبر في الساحة الأوروبية.

وتقدر الحصة الأوروبية بنحو 21 مقعدًا، فيما تتحدث المصادر عن تفاهمات بين فتح وعدد من فصائل منظمة التحرير تقوم على منح بعض الفصائل حصة من المقاعد الأوروبية مقابل ترك الحصة اللبنانية لفتح.

ومن بين الفصائل المعنية جبهة النضال الشعبي والجبهة العربية الفلسطينية وجبهة التحرير الفلسطينية، بينما لا تزال الجبهة الديمقراطية ترفض هذا الترتيب.

وفي موازاة الاتصالات الفصائلية، عممت قيادة السلطة عبر سفرائها لدى الجاليات الفلسطينية توجهًا يقوم على اعتماد “المجمع الانتخابي” بدل الاقتراع المباشر.

وتكشف المصادر أن السلطة لم تطلب حتى الآن من الدول الأوروبية إجراء انتخابات للمجلس الوطني، بينما طلبت من لبنان وسوريا تنظيم الانتخابات، لكن البلدين رفضا ذلك بداعي الظروف الأمنية.

وتقول المصادر إن السلطة كانت تدرك مسبقًا احتمال رفض الطلب في لبنان وسوريا، وإن عدم إجراء الانتخابات في هاتين الساحتين يخدم عمليًا الاتجاه نحو “المجمع الانتخابي”، بما يسمح باستكمال تشكيل المجلس الوطني عبر التعيين وتوزيع الحصص.

وبذلك، لا يقتصر الخلاف على موعد انتخابات المجلس الوطني، وإنما يمتد إلى طريقة تشكيله ومن يحدد أعضاءه وكيف توزع مقاعده بين الفصائل والساحات الفلسطينية، في ظل اعتراض فصائل أساسية على المسار الذي تقوده فتح والسلطة، وغياب توافق فلسطيني شامل حتى الآن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى