منشور لجهاز الأمن الوقائي يفجر موجة انتقادات: «حصن الوطن» في مواجهة غضب الشارع

فجر منشور للصفحة الرسمية لجهاز الأمن الوقائي في سلطة رام الله، موجة انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت يتصاعد فيه إرهاب المستوطنين الإسرائيليين ضد المواطنين الفلسطينيين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة وتقف السلطة عاجزة عن توفير أي حماية لهم.
ونشرت الصفحة للجهاز سيء االسمعة، صورة لعناصر مسلحين من الجهاز يقفون تحت العلم الفلسطيني، مرفقة بعبارة: «الأمن الوقائي حصن من حصون الوطن، وسند لأمن المواطن واستقرار المجتمع».
وسرعان ما رد ناشطون بأن توقيت الخطاب الأمني وطبيعته لا ينسجمان مع حالة الغضب الشعبي المتزايدة جراء اعتداءات المستوطنين والاقتحامات الإسرائيلية.
وأكد هؤلاء أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية لا ينبغي أن تقدم نفسها باعتبارها مؤسسة فوق النقد أو المساءلة، وأن وظيفة الأمن في أي دولة يجب أن ترتبط أساساً بحماية المواطن وصون حقوقه وكرامته.
وقال الناشطون إن وصف الأجهزة الأمنية بأنها «حصون للوطن» لا يكفي لتجاوز الأسئلة المتعلقة بطبيعة دورها وعلاقتها بالمواطن، خاصة في ظل الانتقادات المتكررة التي تواجهها الأجهزة الأمنية الفلسطينية بشأن التعامل مع الحريات العامة والمعارضين والنشطاء.
سلطة رام الله والتنسيق الأمني المقدس
تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي تعليقاً انتقادياً جاء فيه أن «الحصن الذي تُرفع فيه البنادق في وجه أبناء الوطن لا يكفي أن يُرفع فوقه علم فلسطين حتى يصبح مقدساً»، في إشارة إلى ضرورة الفصل بين رمزية العلم الوطني وبين أداء المؤسسات التي تعمل باسمه.
وأضاف التعليق: «الأمن وظيفة، وليس سلطة فوق النقد، والمواطن ليس عدواً حتى يُعامل كأنه خطر أمني».
وتأتي هذه الانتقادات في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، والتي تشمل مهاجمة القرى والمزارعين والممتلكات الفلسطينية، وسط مطالبات شعبية متكررة بتوفير حماية أكبر للمواطنين في المناطق المستهدفة.
ويؤكد ناشطون ردا على منشور الأمن الوقائي أن الأولوية في مثل هذه الظروف يجب أن تكون لتعزيز الشعور بالأمن لدى الفلسطينيين، لا الاكتفاء بالخطاب الدعائي أو الترويج لصورة الأجهزة الأمنية.
وقال أحد التعليقات إن «المواطن يريد أن يشعر بأن الأمن يقف إلى جانبه، ويحميه ويحترم حقوقه، لا أن يخشى التعبير عن رأيه أو انتقاد مؤسسة تحمل السلاح».
كما أن حماية الأمن للمواطن يجب أن تبدأ بحماية حقه في الكلام والكرامة والاعتراض والمساءلة، معتبرين أن القوة المسلحة لا تمنح أي مؤسسة حصانة من النقد.
وأضافوا أن المؤسسات الأمنية، بوصفها جزءاً من مؤسسات السلطة، ينبغي أن تخضع للمساءلة القانونية والمجتمعية، وأن يكون المواطن شريكاً في بناء الأمن، لا طرفاً يُنظر إليه باعتباره مصدر تهديد محتمل.
وأعادت الانتقادات طرح تساؤلات حول مفهوم الأمن الذي يحتاجه الفلسطينيون في ظل الاحتلال الإسرائيلي. فبينما يتعرض المواطنون لاقتحامات الجيش الإسرائيلي واعتداءات المستوطنين ومصادرة الأراضي والاعتقالات، يرى ناشطون أن مفهوم الأمن الوطني يجب أن يرتبط أولاً بحماية المجتمع الفلسطيني وحقوق أفراده.
وحذر هؤلاء من تحويل المؤسسات الأمنية إلى كيانات مغلقة لا يجوز مساءلتها، معتبرين أن الدولة التي تخضع فيها الأجهزة المسلحة للنقد والقانون هي الأقرب إلى مفهوم دولة المؤسسات، أما تحويل الأجهزة الأمنية إلى حصون لا يجوز نقدها، فهذه ليست دولة قانون، بل دولة تخاف من مواطنيها.





