القصة في ارقام

76% لا يجيدون الحد الأدنى.. أرقام PISA تكشف أزمة التعليم في الضفة

لم يعد تراجع التعليم في الضفة الغربية مجرد مشكلة مرتبطة بالتحصيل الدراسي للطلبة، بل بات ينعكس على قدرتهم على امتلاك المهارات الأساسية التي يفترض أن يكتسبوها في هذه المرحلة العمرية.

وتأتي نتائج برنامج التقييم الدولي للطلبة PISA 2025 لتكشف حجم الفجوة التعليمية التي يواجهها الطلبة المشاركون في التقييم.

فوفق نتائج التقييم، لم يتمكن سوى 24% من الطلبة من بلوغ الحد الأدنى من الكفاءة في العلوم، بينما بلغت النسبة 17% في الرياضيات و22% في القراءة، وبذلك، لم يبلغ الحد الأدنى من الكفاءة 76% في العلوم، و83% في الرياضيات، و78% في القراءة.

أزمة التعليم في الضفة

وتكشف هذه الأرقام عن فجوة كبيرة مقارنة بمتوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، إذ بلغ متوسط الطلبة الذين وصلوا إلى الحد الأدنى من الكفاءة في العلوم 74%، مقابل 24% فقط لدى الطلبة الفلسطينيين المشاركين في التقييم.

أما في الرياضيات، فلم يتمكن سوى 17% من الطلبة المشاركين من بلوغ المستوى الثاني، مقابل 65% في متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فيما بلغت النسبة في القراءة 22%، مقارنة بـ69% في دول المنظمة.

ولم تتوقف الصورة عند المستويات الدنيا؛ إذ أظهرت النتائج انعدامًا شبه تام للطلبة في مستويات الأداء العليا، أي المستويين الخامس والسادس، وهي المستويات التي تعكس امتلاك مهارات متقدمة في المواد التي يقيسها التقييم.

ويعد برنامج PISA أحد أكبر التقييمات التعليمية الدولية، وقد شمل في دورة 2025 أكثر من 760 ألف طالب من 91 دولة واقتصادًا، فيما شارك في التقييم من الجانب الفلسطيني قرابة 10 آلاف طالب من 319 مدرسة.

وتشير نتائج التقييم إلى أن الفجوة ليست بسيطة من حيث مستوى الأداء. وبمقاييس PISA، تعادل كل 30 إلى 40 نقطة تقريبًا سنة دراسية كاملة، وهو ما يعني أن الفارق في أداء الطلبة الفلسطينيين مقارنة بمتوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يعادل عدة سنوات دراسية في المواد الأساسية.

وفي العلوم، بلغ متوسط أداء الطلبة الفلسطينيين 359 نقطة، مقابل 482 نقطة في متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بينما بلغ المتوسط في الرياضيات 354 نقطة، مقابل 463 نقطة في دول المنظمة.

وتعكس هذه النتائج فجوة واسعة في مستوى المهارات الأساسية لدى الطلبة الفلسطينيين المشاركين، في وقت يواجه فيه التعليم في الضفة الغربية أزمات تتجاوز نتائج الاختبارات، وتمس انتظام العملية التعليمية وأوضاع المعلمين.

وتأتي هذه النتائج في ظل أزمات يواجهها التعليم في الضفة الغربية، من بينها الخلافات المتعلقة برواتب المعلمين وانتظام الدوام المدرسي، في وقت لا تزال فيه حقوق المعلمين ومطالبهم من دون استجابة من السلطة.

وكانت مجموعة من المعلمين والمعلمات قد أطلقت “المبادرة الوطنية لحماية التعليم”، محذرة مما وصفته بـ”النزيف التربوي المستمر”، وداعية إلى انتظام الدوام الكامل، وصرف رواتب المعلمين بصورة منتظمة، وحماية المحتوى التعليمي والكتاب المدرسي.

وهكذا، تتقاطع الأرقام التي تكشفها نتائج PISA مع واقع تعليمي يواجه أزمات في انتظام الدوام وأوضاع المعلمين، لتضع مستوى تعلم الطلبة ومخرجات العملية التعليمية في صلب الأزمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى