83 مليون شيكل سنويًا.. أرقام صادمة عن فاتورة مركبات السلطة

تستنزف مركبات السلطة عشرات الملايين من الشواكل سنويًا من الخزينة، بين الوقود والصيانة والاستئجار، في وقت يكشف فيه تقادم جزء كبير من الأسطول عن كلفة متزايدة لاستمرار تشغيل مركبات تجاوز بعضها 10 و15 عامًا.
وبحسب دراسة أعدها معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني “ماس” والمعهد الفلسطيني للمالية العامة والضرائب، بلغ متوسط ما تنفقه السلطة سنويًا على وقود وصيانة المركبات المدنية والعسكرية نحو 83.3 مليون شيكل خلال الفترة 2014-2025.
ولا تشمل هذه القيمة شراء المركبات أو التأمين أو الاستئجار، وإنما تقتصر على الوقود والصيانة، أي أنها تمثل فاتورة تشغيلية متكررة تستمر طوال فترة استخدام المركبة.
فاتورة مركبات السلطة
وتظهر بيانات الدراسة أن أسطول مركبات السلطة بلغ 6,088 مركبة حتى تشرين الأول/أكتوبر 2025، بينها مركبات عسكرية وأمنية ومركبات للدفاع المدني تشكل 75.46% من الأسطول، وتصل فاتورة وقودها وصيانتها إلى 62.7 مليون شيكل سنويًا.
في المقابل، تمثل المركبات المدنية 24.54% من إجمالي الأسطول، بكلفة سنوية للوقود والصيانة تبلغ نحو 20.5 مليون شيكل.
ورغم أن المركبات العسكرية تشكل الغالبية العددية من الأسطول، فإن متوسط الكلفة السنوية للمركبة المدنية بلغ 14,175 شيكلًا، مقابل 13,653 شيكلًا للمركبة العسكرية.
وتكشف أعمار المركبات جانبًا آخر من فاتورة التشغيل؛ إذ تجاوزت أعمار 34.6% من المركبات العسكرية و14.6% من المركبات المدنية 15 عامًا، فيما تخطت أعمار 45.3% من المركبات العسكرية و27.7% من المركبات المدنية حاجز 10 سنوات.
وترى الدراسة أن إبقاء المركبات القديمة في الخدمة لا يؤدي بالضرورة إلى خفض الإنفاق، إذ ترتفع مصاريف الصيانة والوقود مع كل سنة تشغيل إضافية، بينما تتراجع قيمة المركبة عند بيعها.
وتشير بيانات بيع 3,109 مركبات حكومية بين عامي 2008 و2025 إلى أن قيمتها الإجمالية بلغت 87.7 مليون شيكل، بمتوسط سعر بيع لم يتجاوز 28.2 ألف شيكل للمركبة الواحدة.
ولا تتوزع كلفة تشغيل المركبات بالتساوي بين مؤسسات السلطة، إذ سجلت بيانات عام 2025 تفاوتًا كبيرًا في متوسط الكلفة السنوية للمركبة، وصل في بعض الجهات إلى أكثر من 100 ألف شيكل.
وسجلت محافظة القدس أعلى متوسط، بـ112.3 ألف شيكل للمركبة، تلتها محافظة رام الله والبيرة بـ110.3 آلاف شيكل، فيما بلغت الكلفة في وزارة الصحة 65.1 ألف شيكل، وفي وزارة التربية والتعليم 59.2 ألف شيكل.
الاستئجار يضيف ملايين أخرى
إلى جانب الوقود والصيانة، تتحمل المؤسسات المدنية كلفة إضافية نتيجة استئجار المركبات، إذ بلغ مجموع ما أنفقته على هذا البند 99.9 مليون شيكل خلال الفترة 2014-2025، بمتوسط 8.3 ملايين شيكل سنويًا.
وكانت وزارة الصحة صاحبة النصيب الأكبر من نفقات الاستئجار بـ69.8 مليون شيكل، تلتها وزارة التربية والتعليم بـ24.3 مليون شيكل.
وبينما تشير الدراسة إلى وجود مبررات تشغيلية للاستئجار، فإنها تحذر من تحوله إلى التزام دائم على الموازنة، خصوصًا أنه يستنزف الإنفاق دون أن يؤدي إلى بناء أصول حكومية.
ولا تكتفي الدراسة بعرض حجم الإنفاق، بل تقارن بين بدائل مختلفة لإدارة الأسطول خلال الفترة 2026-2030، من خلال عينة تضم 1,494 مركبة مدنية.
وبحسب سيناريو الوضع القائم، فإن استمرار تشغيل الأسطول الحالي دون إحلال سيكلف نحو 120.9 مليون شيكل، بمتوسط 16,187 شيكلًا للمركبة سنويًا.
أما سيناريو الشراء التقليدي، القائم على استبدال المركبات القديمة بمركبات جديدة تقليدية، فيخفض الكلفة إلى 109.7 ملايين شيكل، بفرَض توفير يبلغ 11.2 مليون شيكل، أو 9.26% مقارنة بالوضع القائم.
ويقدم سيناريو الإحلال المرحلي (الهجين والكهربائي) كلفة أقل، إذ تقدر التكلفة الإجمالية بنحو 95.66 مليون شيكل، أي بفارق 25.26 مليون شيكل عن سيناريو الوضع القائم، وبنسبة وفر تقارب 21%.
لكن الدراسة لا تحصر معالجة المشكلة في استبدال المركبات، بل تدفع باتجاه تغيير طريقة إدارة الأسطول ومتابعة تكلفته.
وتوصي بإنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة تربط كل مركبة بمصاريفها عبر دورة حياتها، إلى جانب توحيد التعليمات الإدارية واعتماد معايير واضحة للإحلال والبيع.
كما تدعو إلى إنشاء إطار مؤسسي مركزي يُدار رقميًا، باستخدام تقنيات التتبع والربط بأدوات المساءلة، للحد من الاستخدام غير الرسمي وتقليص الهدر المالي.





