حسين الشيخ يهاجم إيران ويترك باب التعامل مع حكومات الاحتلال مفتوحاً

خرج نائب رئيس سلطة رام الله وحركة فتح حسين الشيخ على قناة «العربية» السعودية ليقول إن «من يعتبر إيران قبلته فإنه بالتأكيد سيحيد عن المسار»، من دون أن يقدم أي إجابات حول أي مسار يقصده؟ ومن يملك تحديده؟ وهل يُقاس الانحراف عن هذا المسار بمقدار القرب من إيران وحدها، أم بمقدار التنازل عن الحقوق الفلسطينية أمام دولة الاحتلال الإسرائيلي أيضاً؟.
وأبرز مغردون أنه بدلاً من أن يحدد الشيخ ما يعترض عليه في سياسة طهران، اختار وصفاً اتهامياً يوحي بأن الفلسطيني الذي يتلقى دعماً من إيران فاقد لاستقلاله بالضرورة.
وبحسب المغردين فإن منطق الشيخ يمثل تبسيطا مريحا سياسياً، لكنه لا يرقى إلى حجة، حيث استقلال القرار الفلسطيني لا يُختبر بعلاقة فصيل واحد بإيران فقط؛ بل يُختبر أيضاً بعلاقة السلطة بإسرائيل، وبمدى قدرتها على اتخاذ موقف مستقل حين تواصل الحكومات الإسرائيلية الاحتلال والاستيطان وتقييد حياة الفلسطينيين.
والمفارقة أن الشيخ نفسه قال إن الفلسطينيين يرحبون بالعمل مع أي حكومة إسرائيلية تحترم حقوقهم، معرباً عن أمله في حكومة تحترم الاتفاقيات، فيما السؤال يبقى: ما الذي سيحدث إذا لم تحترم الحكومة المقبلة الحقوق والاتفاقيات؟ هل ستوقف السلطة التعامل معها؟ هل ستراجع التنسيق؟ أم سيبقى الباب مفتوحاً، فيما يظل شرط «احترام الحقوق» جملة معلقة بلا عواقب سياسية؟.
انحراف سلطة رام الله على مدار عقود
أظهر الشيخ في تصريحه تجاه إيران، لغة قاطعة تحذر من «الانحراف»؛ فيما تجاه دولة الاحتلال الإسرائيلي، أبدى استعداد للتعامل مع أي حكومة، على أمل أن تحترم حقوق الفلسطينيين. أي إن العلاقة مع طهران تُدان على أساس احتمال التبعية، بينما تُمنح العلاقة مع الاحتلال فرصة جديدة رغم واقع قائم لا يحتاج إلى تخمين: احتلال مستمر، واستيطان متواصل، وحقوق فلسطينية لا تتحقق بمجرد إعلان الاستعداد للحوار.
وأبرز مغردون أن من يرفع شعار الاستقلال مطالب بتطبيقه على الجميع، وإذا كان أي تدخل خارجي مرفوضاً، فليكن مرفوضاً أياً كان مصدره. وإذا كانت العلاقات السياسية تُقبل لخدمة الفلسطينيين، فلتُقاس بنتائجها: هل أوقفت مصادرة الأرض؟ هل حمت المدنيين؟ هل فرضت احترام الاتفاقيات؟ أم تحولت إلى مسار دائم يطلب من الفلسطينيين الانتظار فيما تستمر الوقائع على الأرض؟
وهنا يبرز أن حسين الشيخ ليس مراقباً يعلّق من خارج السلطة. إنه من الدائرة القيادية الأولى فيها، وارتبط اسمه لسنوات بإدارة العلاقات المدنية والتنسيق الأمني مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.
وتفرض هذه المسؤولية على حسين الشيخ أن يشرح حصيلة هذا النهج، لا أن يطالب خصوم السلطة وحدهم بإثبات وطنيتهم. فالمفاوضات والتواصل أدوات سياسية مشروعة من حيث المبدأ، لكن استمرارها من دون نتائج ملموسة يفرض مراجعة ومساءلة.
ولطالما دافع الشيخ سابقاً عن المفاوضات المباشرة والتنسيق الأمني باعتبارها الطريق الأقصر نحو الحرية والاستقلال؛ وبعد سنوات، من حق الفلسطينيين أن يسألوه: أين أوصل هذا الطريق؟.
أما استخدام كلمة «القبلة»، فيحوّل الخلاف السياسي إلى امتحان ولاء، ويتهرب من نقاش الوقائع. الفلسطينيون ليسوا تابعين تلقائياً لإيران، كما أنهم ليسوا مطالبين بمنح قيادة السلطة تفويضاً مفتوحاً لمجرد أنها تتحدث باسم «المسار».
وعليه فإن المطلوب من الشيخ أن يحدد هذا المسار بوضوح: هل هو إنهاء الاحتلال؟ حماية الأرض؟ توحيد الصف؟ أم الحفاظ على قنوات العلاقة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي مهما تعثرت الوعود؟.
ولا يكفي أن يعلن الشيخ ترحيبه بحكومة إسرائيلية «تحترم الحقوق». عليه أن يعلن ما الذي ستفعله السلطة إذا لم تحترمها. فالموقف الذي لا تترتب عليه كلفة، ولا تحدده خطوات عملية، يبقى عبارة دبلوماسية لا سياسة ضغط. وفي المقابل، لا يجوز استخدام إيران شماعة لتجريم كل فصيل يختلف مع السلطة أو يختار تحالفاً إقليمياً مختلفاً.
وبالمحصلة إذا كان حسين الشيخ يريد الدفاع عن استقلال القرار الفلسطيني، فليبدأ من قرارات السلطة نفسها. ليشرح لماذا يستمر نهج لم يوقف الاحتلال، وما الأدوات التي ستستخدمها القيادة إذا رفضت الحكومة الإسرائيلية حقوق الفلسطينيين. أما مطالبة الآخرين بألا يجعلوا إيران «قبلتهم»، فيما تبقى دولة الاحتلال الطرف الذي تنتظر السلطة موافقته على حقوقها، فلن تقنع الفلسطينيين بأن البوصلة وطنية باعتبار أن البوصلة تُعرف بما تفعله القيادة لحماية الحقوق، لا بما تقوله عن خصومها.





