تحليلات واراء

تحقيق يفضح حملة دعائية معادية للمسلمين بتمويل إماراتي إسرائيلي

كشف تحقيق استخباري عن حملة دعائية دولية واسعة استهدفت نشر الكراهية ضد المسلمين والمهاجرين وبعض دول الشرق الأوسط، بإنفاق إعلاني قُدّر بنحو 8.2 مليون دولار، وبما يقارب 800 مليون ظهور إعلاني في 30 دولة.

وتتبّع باحثون البنية التحتية لإنتاج الحملة إلى شبكات مقرها دولة الاحتلال الإسرائيلي، فيما تناولت رسائلها تنافسات سياسية في الخليج، من بينها روايات عن الإمارات العربية المتحدة وقطر وإيران إلى جانب فصائل المقاومة الإسلامية.

وكشف الباحثون عن تداخل منظمات نفوذ مرتبطة بالإمارات مع الحملة، تمويلاً أو تسهيلاً أو تضخيماً لحملة التحريض المذكورة، ,سط مؤشرات وجود تنسيق مباشر بين الإمارات ودولة الاحتلال فيها.

إنفاق بملايين الدولارات بهدف التحريض

وفقاً للتحقيق الذي أعدّه الباحثان مارك أوين جونز وسوهان ديسوزا، ووثّقاه في كتاب «صناعة الاستبدال العظيم»، استمرت الحملة من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى أكتوبر/تشرين الأول 2026، وشملت 1473 إعلاناً على فيسبوك، و189 مقطع فيديو على يوتيوب، و359 إعلاناً على تيك توك، إضافة إلى 105 مقاطع فيديو نُشرت عبر حسابات على التطبيق.

وقدّر الباحثان إجمالي الظهور الإعلاني بنحو 800 مليون، والإنفاق الإعلاني بنحو 8.2 مليون دولار، في 30 دولة بأوروبا والأميركيتين وآسيا والشرق الأوسط.

واستخدمت الحملة الإعلانات المدفوعة والذكاء الاصطناعي ومقاطع الفيديو المفبركة واللقطات المعدّلة والموسيقى ومحاكاة ألعاب الفيديو الساخرة. وصوّرت المسلمين بوصفهم غزاة، والمهاجرين على أنهم تهديد ديموغرافي، والدول ذات الأغلبية المسلمة على أنها قوى تسعى إلى تقويض المجتمعات الأوروبية.

واعتمدت المواد، بحسب التحقيق، على روايات مؤامرة عنصرية وصور مضللة لإثارة الخوف، لا على نقاش سياسي عادي.

مسار إنتاج مرتبط بإسرائيل

تتبّع الباحثون مراحل مبكرة من الحملة إلى كيانات تعمل انطلاقاً من دولة الاحتلال الإسرائيلي، عبر شركات وسيطة في فيتنام، وحددوا مؤشرات فنية تربط أجزاء من عملية الإنتاج بنشاط داخل دولة الاحتلال، إلى جانب صلات بشبكات سبق ربطها بعمليات نفوذ إسرائيلية.

وعطّلت شركة «ميتا» العملية في مايو/أيار 2024، لكنها عادت في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، وانتقلت مراحل لاحقة منها إلى كيانات تجارية تعمل عبر البرازيل. ويرى التحقيق أن انتقال الشبكة بين الحسابات والمنصات والولايات القضائية أظهر قدرتها على مواصلة نشاطها رغم إجراءات الإنفاذ، مع الإبقاء على رسائلها الأساسية.

وتناولت إعلانات الحملة ثروة الإمارات والنفوذ السياسي الخليجي. وأظهر أحدها مستثمرين إماراتيين يشترون مباني أوروبية ويحوّلونها إلى مساجد، في صور استهدفت تصوير المسلمين والمستثمرين الخليجيين الأثرياء كأنهم جزء من خطة لتحويل المجتمع الأوروبي. كما زعمت إعلانات أخرى أن قطر تموّل «أسلمة أوروبا».

واستهدفت الحملة قطر وإيران مراراً، ضمن رسائل أوسع معادية للمسلمين والمهاجرين. وحدد الباحثون أسماء وعبارات استخدمتها، منها «سرقة قطر الكبرى» و«قطر وراء هذا» و«أوقفوا قطر» و«قطر مسؤولة». وصوّرت بعض الإعلانات قطر باعتبارها الممول الخفي للهجرة الإسلامية إلى أوروبا، فيما استخدمت أخرى سيناريوهات خيالية ومقاطع معدّلة للإيحاء بوجود استيلاء ديموغرافي منسق.

وربط التحقيق هذه الرسائل بنظرية المؤامرة العنصرية المعروفة باسم «الاستبدال العظيم»، التي تزعم، زوراً، أن السكان الأوروبيين البيض يُستبدلون عمداً عبر الهجرة.

التحالف الإماراتي الإسرائيلي

أشار التحقيق إلى أن الإمارات ودولة الاحتلال وسّعتا تعاونهما الدبلوماسي والاقتصادي والتكنولوجي والأمني منذ اتفاقيات أبراهام، ما يجعل البحث في احتمال تقاطع شبكات النفوذ التجارية والسياسية بين البلدين أمراً مهماً.

وأثار أسئلة بشأن علاقات مالية محتملة بين منظمات مرتبطة بالإمارات والوسطاء الذين ظهروا في الحملة، أو بشأن تقديم مستشارين يعملون لعملاء إماراتيين خدمات للشركات المنتجة أو الموزعة للمواد المعادية للمسلمين.

وقد تنوّعت أشكال المحتوى بين مقاطع تشبه التقارير الإخبارية التلفزيونية، وأخرى اتبعت أساليب الترفيه وألعاب الفيديو والفيديوهات الموسيقية والأفلام الوثائقية المنشورة على الإنترنت.

وأتاح الذكاء الاصطناعي واللقطات المعدّلة إنتاج مشاهد درامية دون أدلة أصلية داعمة. كما صوّرت الحملة مدناً أوروبية على أنها غارقة في الهجرة الإسلامية، واستخدمت صوراً دينية وسيناريوهات مختلقة ولغة مشحونة عاطفياً لتقديم المسلمين العاديين بوصفهم تهديداً جماعياً.

واعتمدت الحملة على تكرار الادعاءات التمييزية وجعلها مألوفة، فيما ضمنت الإعلانات المدفوعة وصول المحتوى إلى جماهير مستهدفة، بدلاً من ترك انتشاره للتفاعل العضوي وحده.

وقد امتدت بنيتها التشغيلية إلى شركات وسيطة في فيتنام ثم كيانات تجارية في البرازيل، بما أتاح تبديل الهويات وترتيبات العمل بعد حذف الحسابات. ويشير التحقيق إلى أن الجهة التي تشتري الإعلان قد لا تكون الجهة التي طلبت إنتاجه أو موّلته، ما يجعل تتبع العملية يتطلب فحص الصلات بين المعلنين وشركات الإنتاج والوسطاء والجهات المكلفة بالمحتوى.

وحلّل الباحثون 406 تعليقات على إعلانات فيسبوك استهدفت جمهوراً في المملكة المتحدة خلال عام 2024، ووجدوا أن 61% منها أبدت تأييداً لآراء معادية للمسلمين وللحقوق الفلسطينية.

وأقرت «ميتا» بأن المرحلة الأولى من العملية أنفقت نحو 900 ألف جنيه إسترليني على الإعلان عبر منصاتها، قبل تعطيل الشبكة في مايو/أيار 2024. غير أن عودة الحملة بهويات وترتيبات تجارية مختلفة أثارت تساؤلات بشأن التحقق من المعلنين ومساءلة المنصات وقدرتها على رصد عمليات التأثير المنسقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى