تحليلات واراء

نهج سحب الذرائع يقابله تمدد قياسي وغير مسبوق للاستيطان الإسرائيلي

في إجراء روتيني شبه يومي لها، فجّرت أجهزة أمن سلطة رام الله خلال الساعات الأخيرة عبوة ناسفة زرعتها المقاومة لدوريات الاحتلال الإسرائيلي عثرت عليها عند مفرق بلدة طمون جنوب مدينة طوباس شمالي الضفة الغربية المحتلة، وذلك ضمن نهج سحب الذرائع الذي يفرضه محمود عباس وفريقه الحاكم أملا في إحياء مسار التسوية.

وفي التفاصيل  فإن العبوة كانت مزروعة عند مفرق البلدة قبل أن تصل إليها أجهزة أمن السلطة وتعمل على تفجيرها، في إجراء أمني تكرر في أكثر من موقع في الضفة الغربية لمنع المس بجنود الاحتلال والمستوطنين.

وفي مقابل استمرار التنسيق الأمني “المقدس” ونهج سحب الذرائع، فإن التمدد الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحلتة يسجلا تمددا قياسيا وغير مسبوق.

فقد بلغ عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية التابعة للاحتلال في الضفة الغربية المحتلة 592 مستوطنة وبؤرة، فيما بات الاحتلال يفرض سيطرته على نحو 42 بالمئة من مساحة الضفة، وفق بيانات فلسطينية حديثة.

ووفق إحصائيات رسمية حديثة؛ فقد بلغ عدد المستوطنات 192 مستوطنة، إلى جانب 400 بؤرة استيطانية، بينها 231 بؤرة رعوية.

وتشمل هذه الأرقام مستوطنة “غانيم” قرب جنين، التي أعادت حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو إعمارها في 15 آب/أغسطس الحالي، بعد نحو 20 عاما على إخلائها.

عدد المستوطنين في الضفة يقترب من المليون

أظهرت البيانات الرسمية أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وصل إلى نحو 780 ألفا حتى نهاية تموز/يوليو الماضي.

ويعيش نحو 333 ألفا و600 من المستوطنين في مستوطنات القدس المحتلة، فيما يقطن 446 ألفا و400 في باقي مناطق الضفة الغربية المحتلة وذلك في إطار ترسيخ الوجود الاستعماري للاحتلال على الأرض الفلسطينية وفرض وقائع دائمة تحول دون ممارسة الفلسطينيين لحقهم في تقرير مصيرهم.

وبحسب البيانات؛ تمتد السيطرة الإسرائيلية إلى نحو 5 آلاف و660 كيلومترا مربعا، بما يعادل 42 بالمئة من إجمالي مساحة الضفة الغربية.

وترتفع النسبة إلى 71 بالمئة من المنطقة المصنفة “ج”، بينما تصل إلى 91 بالمئة من مساحة الأغوار الفلسطينية، في مؤشر على اتساع نطاق مصادرة الأرض وفرض السيطرة عليها.

ويعني استمرار هذه السياسة تحويل مساحات متزايدة من الأراضي الفلسطينية إلى مناطق مغلقة أو خاضعة لسيطرة الاحتلال والمستوطنين، مع تقويض قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى أراضيهم واستغلالها والسكن فيها.

وتشير الأرقام الجديدة إلى أن الاحتلال لا يكتفي بإبقاء سيطرته العسكرية على الضفة الغربية، بل يواصل توسيع البنية الاستيطانية وترسيخها على الأرض، في سياسة تهدد بتفريغ أي حديث عن الحقوق الفلسطينية أو قيام دولة فلسطينية مستقلة من مضمونه الفعلي.

الضفة الغربية تدفع ثمن سياسات السلطة

يؤكد مدير مركز مسارات للأبحاث والدراسات في رام الله، هاني المصري، أن السياسات التي اتبعتها سلطة رام الله ومحدودية رد الفعل الرسمي على التصعيد الإسرائيلي، أسهمت في توفير بيئة سمحت للحكومة الإسرائيلية بتسريع خطواتها نحو فرض وقائع جديدة في الضفة الغربية، وتعزيز مشروع الضم والاستيطان.

وفي تحليل سياسي تناول تطورات الأوضاع في الضفة الغربية، رأى المصري أن حجم الرد الفلسطيني بقي أقل بكثير من مستوى التحديات التي تواجهها الأراضي الفلسطينية.

وأرجع ذلك إلى حالة الاستنزاف المستمرة منذ عام 2015، وما تلاها من موجات مواجهة في القدس وجنين ونابلس، إضافة إلى تبني القيادة الفلسطينية، بحسب وصفه، سياسة تقوم على تجنب المواجهة والرهان على إدارة الأزمة بدلًا من تغيير موازينها.

وقال المصري إن هذه المقاربة، التي تقوم على انتظار المتغيرات والحرص على استمرار مؤسسات السلطة والقيادة بأي ثمن، شجعت الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين على المضي في سياسات التوسع والاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض.

ونبه إلى تبني قيادة السلطة “سياسة واقعية تخضع للواقع بدلا من التعامل معه لتغييره من دون مغامرة ولا تهوّر، سياسة تقوم على النأي بالنفس وتجنّب المواجهة، وسحب الذرائع، والانتظار، والحرص على بقاء القيادة والرئيس والسلطة بأي ثمن، وهو ما شجّع الاحتلال والمستوطنين على المضي في سياساتهم التوسّعية والعنصرية والعدوانية والتهجيرية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى