تحليلات واراء

حملة تشويه وتهديد: “أمن نيوز” تتحول إلى منصة استهداف ضد الأصوات المنتقدة للسلطة

يثير تصاعد منشورات صفحة “أمن نيوز – Aman News” الذراع الرقمي لأجهزة أمن السلطة الفلسطينية جدلًا واسعًا في الشارع الفلسطيني في ظل تورطها الفاضح بمهاجمة كل صوت حر ينتقد سياسات السلطة أو يطالب بالمحاسبة على الانتهاكات المتراكمة بحق المواطنين في الضفة الغربية.

وتمثل آخر فصول هذا الجدل في حملة إعلامية وُصفت بالتحريضية، استهدفت الناشط الحقوقي عيسى عمرو والصحفي إيهاب الجريري، على خلفية مواقفهما الرافضة لجريمة قتل الطفلين علي ورونزا سمارة في بلدة طمون شمال الضفة.

وبحسب متابعين، حاولت الصفحة صياغة روايات متناقضة ومبالغ فيها، أشبه بـ“أفلام هندية محروقة”، للتشكيك في دوافع الناشطين واتهامهم بتسييس القضية واختلاق الأكاذيب.

وتتركّز الهجمات الإعلامية، وفق رصد حقوقي، على التشويه الشخصي وبث تهديدات مبطّنة، ما يخلق مناخًا خطيرًا على سلامة الصحفيين والناشطين، ويعزز ثقافة الإفلات من العقاب بدلًا من فتح تحقيقات مستقلة.

ويحذّر حقوقيون من أن هذا الخطاب لا يستهدف أفرادًا بعينهم فحسب، بل يبعث رسالة ترهيب إلى كل من يفكّر في انتقاد السلطة أو مساءلة أجهزتها.

السلطة الفلسطينية ويكيبيديا

لا تزال تداعيات جريمة قتل علي ورونزا سمارة تشعل موجة غضب واسعة ومطالبات شعبية بفتح تحقيق شفاف ومحاسبة المتورطين، ومحاسبة أجهزة السلطة عن الواقعة.

وقد أعادت هذه الحادثة إلى الواجهة أسئلة قديمة حول طبيعة عمل الأجهزة الأمنية، وحدود استخدامها للقوة، وغياب آليات الرقابة القضائية الفاعلة.

في هذا السياق، يُنظر إلى استهداف عمرو والجريري بوصفه محاولة لإسكات أبرز الأصوات التي طالبت علنًا بكشف ملابسات الجريمة وعدم طيّها إعلاميًا.

فبدل الرد على المطالب بالحقائق، اتجهت صفحات محسوبة على السلطة وفتح إلى حملات تشهير وتشكيك، ما فاقم الاحتقان الشعبي ورسّخ انطباعًا بأن الهدف هو حماية المتورطين لا إنصاف الضحايا.

وتشير مؤشرات متعددة إلى تكثّف الحملات الإعلامية ضد منتقدي السلطة خلال الأشهر الأخيرة، بالتوازي مع تقارير حقوقية تتحدث عن تراجع الحريات وارتفاع وتيرة الاعتقالات على خلفية الرأي، وتوسّع محاولات إسكات الأصوات المعارضة.

ويرى مراقبون أن استخدام منصات رقمية للتحريض والتشهير يعكس أزمة شرعية وثقة، ويعمّق الفجوة بين السلطة والمجتمع.

طمون رمز للغضب الشعبي

وقد تحولت بلدة طمون، التي شهدت الجريمة المروعة، إلى رمز لغضب مكتوم يتجاوز حدود البلدة، إذ يرى كثيرون أن ما جرى ليس حادثًا معزولًا، بل نتيجة لمسار طويل من تغليب الأمني على القانوني، وإدارة الأزمات بمنطق القوة لا العدالة.

وفي ظل هذا الواقع، يصبح استهداف الصحفيين والحقوقيين حلقة إضافية في سلسلة تضييق تُضعف المجال العام وتغلق نوافذ المساءلة.

ويحذّر ناشطون من أن استمرار هذا النهج—التشهير بدل التحقيق، والتهديد بدل الشفافية—لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان وفقدان الثقة.

ويؤكد هؤلاء أن الطريق الوحيد لاحتواء الغضب هو محاسبة المسؤولين عن جريمة طمون، ووقف حملات التحريض، وحماية حرية التعبير، باعتبارها شرطًا أساسيًا لأي ادّعاء بالإصلاح وسيادة القانون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى