تحليلات واراء

هجوم لاذع على أجهزة السلطة.. 60 ألف عنصر لا يحمون الشعب ودعوة لعصيان مدني

قال القيادي الفتحاوي سميح خلف إن ما جرى بحق أسرة في يطا، من قتل أطفالها وإصابة أحد المطاردين من قبل الاحتلال واعتقاله، يشكل “تعديًا سافرًا على الواقع الوطني”، معتبرًا أن الدور المفترض للأجهزة الأمنية هو حماية المواطن لا اعتقاله أو قتله “من أجل التزامات السلطة تجاه احتلال يسعى حثيثًا، ليلًا ونهارًا، إلى ضم الضفة الغربية والاعتداء على المزارعين والقرى والعقول، ولم يترك حجرًا ولا بشرًا إلا واعتدى عليه”.

وأضاف خلف أن عدد عناصر الأجهزة الأمنية يقارب ستين ألفًا، “وجميعهم مسلحون ومدربون في مدارس قتالية عربية وأجنبية”، متسائلًا عن عجزهم عن حماية المواطن الفلسطيني، في الوقت الذي يظهر فيه بعضهم على مواقع التواصل الاجتماعي “مستعرضين عضلاتهم المفتولة بخيلاء، كأنهم في استعراض قوة، فيما شعبنا يعيش مأساة حقيقية”.

وأشار إلى أن الواقع الفلسطيني “أصبح سيئًا جدًا على المستويات الوطنية والمعيشية والمجتمعية والثقافية”، متسائلًا عن الأولويات: “هل نبدأ بأزمة المعلمين والتعليم ومحاولات تغيير المناهج، أم بأزمة اللصوص والفساد الذي يتكشف تباعًا، وما خفي كان أعظم؟”.

فساد أجهزة السلطة

وتابع خلف: “هل نتحدث عن سطوة الأجهزة الأمنية والتفريق الطبقي، وأبناء الطبقة المتنفذة الذين يعيشون في أريحية ويستثمرون أموال السلطة لصالحهم ولصالح أبنائهم ومعارفهم، فيما بقية الشعب يعاني الجوع والبطالة وانعدام فرص العمل؟ أم نتحدث عن أزمة الصحة، حيث لا أدوية في الضفة الغربية ولا عناية كافية ولا موازنات مخصصة للقطاع الصحي؟”.

وأضاف أن أصحاب الأعمال الحرة “يُجبرون على فتح حسابات مصرفية تحت طائلة التسجيل والرقابة، ما يؤدي إلى خنقهم اقتصاديًا، في ظل رقابة إسرائيلية”، متسائلًا كذلك عن “قانون سموتريتش وعملية الضم وقانون الطابو، والانقسام الفلسطيني، والوصاية على قطاع غزة، والترويج لهذه الأفكار حتى في أوساط محسوبة على السلطة”.

ورأى خلف أن ما يجري يشكل “هجمة كبيرة، سواء إسرائيلية أو إقليمية أو من قبل السلطة”، معتبرًا أن “المطلوب هو رأس المقاومة الفلسطينية وعقليتها، بغض النظر عن الفصيل أو أيديولوجيته”، مضيفًا: “ليس صحيحًا أن فصيلًا بعينه يقاتل وحده، بل أبناء الشعب الفلسطيني هم من يقاتلون”.

كما تحدث عن “انفصام بين الطبقة الحاكمة في الضفة الغربية والتزاماتها مع الاحتلال، وبين إرادة المواطن الفلسطيني الذي يرى ضرورة مقاومة الاحتلال لمنع ضم الضفة الغربية”، متسائلًا عن جدوى الحديث عن انتخابات المجلس الوطني أو الانتخابات المحلية أو المؤتمر العام للحركة “في ظل واقع سيئ لن تفضي فيه هذه المؤتمرات إلى نتائج إيجابية”.

وكشف خلف أنه تلقى خلال اليومين الماضيين اتصالات من عائلات قُتل أبناؤها على يد الأجهزة الأمنية في جنين، مشيرًا إلى أن بعض الآباء أبلغوه بأن أبناءهم تعرضوا لإطلاق نار كثيف حتى بعد إصابتهم، قبل أن يُلقوا على قارعة الطريق، واصفًا ذلك بأنه “سلوك احتلال”.

وتساءل: “بأي ضمير يُطلق عنصر أمن النار على مواطن فلسطيني مطلوب للاحتلال؟”، معتبرًا أن تنفيذ مثل هذه العمليات يعني “تنفيذ تعليمات الاحتلال”، مضيفًا أن من يقوم بذلك “لا يمكن أن يُعد جهازًا وطنيًا أو مهنيًا، بل جهازًا يعمل لصالح الطبقة المتنفذة ومن يقف خلفها من قوى إسرائيلية وأجنبية”.

وشدد خلف على أن “الأولوية الآن هي للضفة الغربية، لأن إسرائيل تريدها يهودا والسامرة”، معتبرًا أن ما يجري في غزة “يُصوَّر كمعركة أمنية بحتة، ولا يمكن حسمها إلا بمزيد من الدم والتدمير”.

ودعا إلى العصيان المدني، قائلًا: “على الشعب أن يتحرك في مواجهة البطالة والفقر وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية”، مشيرًا إلى أن “طبقة واحدة فقط تعيش في رفاه، هي طبقة المتنفذين في السلطة، التي تنعم بالامتيازات والرواتب المرتفعة وكثرة الرتب العسكرية، فيما تُخصص نسبة كبيرة من موازنة السلطة لأجهزة لا تحمي المواطن ولا تدافع عن المزارع أو شجر الزيتون”.

وختم بالقول إن الشعب الفلسطيني “يعيش واحدة من أسوأ مراحله”، محذرًا من أن استمرار الفساد والتعاون مع الاحتلال وملاحقة المقاومين “سيؤدي إلى إخراجنا من التاريخ”، معتبرًا أن ذلك “يخدم خطط الضم والتوسع ومنع البناء وتسهيل الاستيطان، بما يكرس احتلالًا بلا ثمن وضمًا بلا ثمن، وهو ما تعمل عليه السلطة الآن”، على حد تعبيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى