قيادي في فتح يكشف بالأرقام أسباب مأزق الرواتب في السلطة

قال القيادي الفتحاوي عدلي صادق إن مأزق الرواتب في السلطة الفلسطينية، بخلاف السبب الموضوعي للأزمة المالية وهو قرصنة الاحتلال على “المقاصة”، هناك أسباب ذاتية تسببت فيها سياسات الإنفاق في السلطة نفسها.
وأضاف أن هذه “السياسة الرديئة التي لا يكبحها كابح” استمرت على مر سنوات تلتهم نسب النمو كلما تحقق، لتؤكد مجتمعة على سوء إدارة المال العام، وذلك في غياب أي شكل من المساءلة، مع خلو وفاض السلطة من مؤسسة التشريع والرقابة التي يُفترض أن تناقش بيان الموازنة وتقف بالمرصاد لممارسات الهدر.
ولفت إلى أن المقدرات المالية الفلسطينية تُستنزف من خلال أوضاع مقننة وأخرى من نوع الامتيازات والأعطيات الباذخة وغير القانونية والتعيينات الجديدة الاستثنائية عبر وضعية الفساد الإداري.
مأزق الرواتب في السلطة
وأوضح أنه في النزف المقنن هناك ترقيات العسكريين وما يتأسس عليها من زيادات في الرواتب، مشيراً إلى أنه خلال عشر سنوات تضخمت فاتورة الرواتب بنسبة 37%.
وقال إنه في عام 2013 وصل حجم المساعدات إلى 5.1 مليار شيقل منها 4 مليارات شيقل دعم مباشر للخزينة العامة، بينما هبطت المساعدات في عام 2023 إلى نحو 1.5 مليار شيقل بينها 824 مليون شيقل للخزينة العامة، أي إن نسبة التراجع بلغت 500%.
وأضاف أنه عندما لاحظ العدو ارتفاع الإيرادات بشكل مطرد بنسبة 46%، منها ارتفاع بنسبة 39% في إيراد المقاصة، تولى سريعاً بمبرراته الفاشية العنصرية التضييق على السلطة لحرمانها من القسم الأعظم من الإيرادات التي يفترض أنها بلغت نحو 16 مليار شيكل.
وأشار إلى أن البيانات المالية تظهر ارتفاع حجم النفقات من 13.35 مليار شيقل في عام 2013 إلى 18.34 مليار شيقل في عام 2023، ويتمثل جلّ الارتفاع في تضخم فاتورة الرواتب، لافتاً إلى ارتفاع هذه الفاتورة من 700 مليون شيكل سنة 2013 إلى 1.1 مليار شيكل سنة 2023.
وتابع أن نظام الترقيات والعلاوات لمنتسبي الأجهزة الأمنية هو الذي يحث النقابات على إعلان الإضراب تلو الآخر طلباً لرفع الرواتب، مثلما حدث من نقابات المعلمين والأطباء والمهندسين.
وقال إنه على مستوى العسكريين هناك ظاهرة الترقيات التلقائية للجميع (ما عدا الموجودين في غزة) وظاهرة الرتب العالية ذات الرواتب العالية، ورواتب المتقاعدين من هؤلاء، وقد بلغ عددهم عسكريين ومدنيين 70 ألفاً.
وأضاف أن هناك عمليات ضخ متتالية لشبان وشابات يجري تعيينهم بدون الحاجة إليهم، في وظائف من وراء القانون وبطريقة الفساد الإداري إلى بلدان الابتعاث الدبلوماسي الأوروبية، حيث ترتفع رواتبهم بحكم ما يسمى نسبة غلاء المعيشة باليورو الأوروبي، وتشكل هذه الظاهرة فائضاً في فواتير الأجور بسبب فائض التوظيف في الداخل وفي السفارات الفلسطينية في الخارج.
وأوضح أنه مع تضخم أعداد الموظفين في الخدمة (180 ألفاً) تراكمت الديون على السلطة للبنوك ولهيئة التقاعد وللقطاع الخاص، بخلاف مستحقات الموظفين المتأخرة التي يصل مجموع قيمتها التراكمية إلى نحو عشرة رواتب، أكثر من مليار دولار حتى نهاية السنة الماضية.
وأضاف أنه في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه دون التزحزح عن الأساليب المعتادة التي أوصلت السلطة إلى ما هي عليه الآن، سعت هذه السلطة إلى منحة مع قرض من الاتحاد الأوروبي 400 مليون يورو مشروطة بإصلاحات لن تحدث طالما بقي عباس يتفرد في القرار، على أن يقدم هذا المبلغ على ثلاث دفعات، ويمكن أن يتوقف ما لم ير الأوروبيون إصلاحاً.
وأشار إلى أن شادي عثمان الناطق في فلسطين باسم الاتحاد الأوروبي صرّح بأن المطلوب هو تعزيز أنظمة الحوكمة والشفافية في الموازنات ومكافحة الفساد والترشيد من النفقات والتقليص من الحوالات الطبية للخارج وإنهاء ظاهرة البذخ في صرف النثريات والامتيازات وأكلاف وبدلات السفر والسيارات الباهظة للمسؤولين، والالتزام بسن التقاعد (60 عاماً) وغيرها.
وختم بالقول إن من بين قائمة عناوين فشل السلطة في التنمية فشلها في بناء نظام طبي يتسم بالكفاءة، رغم أن شعب فلسطين من أغنى شعوب العالم بالكادرات الطبية، مضيفاً أن حال المرافق العلاجية ما تزال تدل عليه التحويلات العلاجية في الخارج، مع الفشل المخزي في إيجاد ركائز اقتصادية بديلة ومجزية تقلل من الاعتماد المالي على دول لها شروطها السياسية وأجنداتها، معتبراً أن خاتمة الخيبة تكمن في الامتثال المعيب لشروط الاحتلال والأمريكيين بوقف مقومات عيش أسر الأسرى والشهداء، والعجز عن تدبير مخرج من الضغوط ولو من خلال الاستعانة بجامعة الدول العربية والمنظمات الإنسانية في الدول الشقيقة والصديقة.





