تحليلات واراء

سلطة رام الله عبء ثقيل على القضية الفلسطينية.. فشل مزمن في توظيف الأزمات الإسرائيلية

تحولت سلطة رام الله إلى مجرد عبء ثقيل على القضية الفلسطينية، في ظل ما تسجله من فشل مزمن في توظيف الأزمات الإسرائيلية على مدار سنوات حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية، في وقت تواصل فيه احتكار الصفة التمثيلية للشعب الفلسطيني وحقوقه.

وأبرز الباحث الفلسطيني أمجد أحمد جبريل أن حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة أسفرت، على مدار السنوات الثلاث الماضية، عن تآكل واضح في مكانة دولة الاحتلال وعلاقاتها الخارجية على الصعيد الدولي، بالتوازي مع تعزيز الحضور العالمي للسردية الفلسطينية في الصراع مع الاحتلال.

وبحسب جبريل، فقد اتضح ذلك جلياً من تصاعد أوجه التضامن الشعبي العالمي مع الشعب الفلسطيني، وامتداد هذا التضامن على نحو لافت إلى قطاعات الفنانين والرياضيين والمشاهير والمؤثرين حول العالم.

وهذا بالإضافة إلى تآكل صورة دولة الاحتلال على الصعيد العالمي، وسقوط احتكارها سردية «الضحية الدائمة»، بالتوازي مع وضوح ملامح العزلة الدولية لإسرائيل، على نحو ما تجلّى في انسحاب وفود دبلوماسية لـ77 دولة، قبيل بداية خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (24/9/2026).

استمرار العجز الرسمي الفلسطيني والعربي

نبّه جبريل إلى أنه على الرغم من تراجع مكانة إسرائيل الدولية، وتصاعد خلافاتها مع عدد من حلفائها الغربيين التقليديين، مثل بريطانيا وفرنسا وكندا، فقد بدا لافتاً استمرار العجز الرسمي الفلسطيني والعربي عن توظيف أزمات دولة الاحتلال المتصاعدة بعد طوفان الأقصى.

وبحسب جبريل، يمكن تفسير ذلك بأربع ملاحظات: أولاها تراجع الالتزام العربي بالحد الأدنى من دعم القضية الفلسطينية، والاستنكاف عن تنفيذ قرارات قمم عربية سابقة، خصوصاً عند اشتداد الضغوط الأميركية وبروز دعم واشنطن المطلق للسياسات الإسرائيلية.

أما الملاحظة الثانية، فهي هيمنة الحسابات والمصالح القُطرية على مواقف كثير من الدول العربية المطبّعة مع الاحتلال. إذ يبدو التركيز العربي منصبّاً على توطيد العلاقات الثنائية مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والحرص المبالغ فيه على الانخراط في سياساتها، خصوصاً تجاه قضية فلسطين وإقليم الشرق الأوسط إجمالاً، أملاً في الحصول على دعمها في قضايا تخص هذه الدول المطبّعة.

ومن المفارقات اللافتة في هذا السياق أن يتصاعد تطبيع دول اتفاقات أبراهام مع دولة الاحتلال، في الوقت الذي تشهد فيه الخطابات الرسمية الأوروبية والدولية تغيرات ملحوظة، أقلّه في إدانة السلوك الإسرائيلي في الضفة الغربية، والاعترافات المتزايدة بارتكاب إسرائيل جريمة إبادة في قطاع غزة.

وتتعلق الملاحظة الثالثة بغياب المشروع الإقليمي للدول العربية، خصوصاً على صعيد دعم قضية فلسطين، التي لا تزال من أكثر القضايا الاستراتيجية تأثيراً في مستقبل المنطقة العربية، لا سيما مع تصاعد أخطار النزعة العدوانية الإسرائيلية إلى حدود غير مسبوقة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.

أما الملاحظة الرابعة، فتتعلق بالفشل الفلسطيني المزمن في بلورة استراتيجية وطنية نضالية فلسطينية، والفشل في استعادة الوحدة الفلسطينية وتجاوز الانقسام الوطني المديد، على الرغم من التداعيات الهائلة الناجمة عن حرب إبادة غزة، وتطورات «الإبادة الصامتة الزاحفة» في الضفة الغربية، والانشغال، عوضاً عن ذلك، بأحاديث إجراء الانتخابات أو إلغائها.

وخلص جبريل إلى أن ثمة علاقة جدلية بين أوراق قوة الطرفين الفلسطيني والعربي، وأن إمكانية تحسين المواقف الفلسطينية والعربية في توظيف أزمات دولة الاحتلال بعد طوفان الأقصى ليست مستحيلة، شريطة امتلاك مشروع فلسطيني عربي إقليمي يستعيد حضور البعد الشعبي والطلابي في دعم قضية فلسطين، والتحول صوب عزل إسرائيل ومعاقبتها على جرائمها، بدلاً من التعويل على نتيجة الانتخابات الإسرائيلية، فضلاً عن احتمال انزلاق بعض الدول العربية نحو دعم واشنطن في إعادة تعويم نتنياهو مجدداً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى