انتقادات حادة تطال محمود العالول حول آليات تنظيم مؤتمر فتح

قال القيادي الفتحاوي سميح خلف إن المؤتمر العام لحركة فتح، وفق ما يفترض، يُشكّل الإطار الرقابي الأعلى على أداء اللجنة المركزية والمجلس الثوري وبقية الأطر التنظيمية داخل الحركة، باعتبار أن السلطة هي “وليدة حركة فتح”، ما يفرض على الحركة دورًا أساسيًا في محاسبة الفساد وإنهائه على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، في ظل فضائح كبرى طالت السلطة خلال السنوات الماضية وفق تقارير دولية وإقليمية ومحلية.
وأضاف خلف أن عضوية المؤتمر العام لا يُفترض أن تكون حكرًا على أبناء الحركة فقط، مشيرًا إلى ما ظهر في ترتيبات المؤتمر الثامن، حيث تم توسيع قاعدة العضوية لتشمل فئات مختلفة، موضحًا أن نسبة كبيرة من الأعضاء الذين تم توثيق عضويتهم، تصل إلى أكثر من 45%، هم موظفون في السلطة ويخضعون لتوجهات مراكز نفوذ داخل السلطة وداخل فتح.
واتهم خلف بعض مكونات الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، بما فيها المخابرات العامة والأمن الوقائي، بالتحكم في جزء من المشهد التنظيمي داخل الحركة، معتبرًا أن الأمن الوطني ينفذ رؤية الرئيس محمود عباس، وفق وصفه.
زيارات ياسر عباس
وتطرق خلف إلى ما وصفه بالزيارات “المكوكية” لياسر عباس، نجل رئيس السلطة محمود عباس، إلى مختلف مؤسسات السلطة دون استثناء، مشيرًا إلى أنه يقوم أيضًا بزيارات للمتقاعدين العسكريين للاطلاع على أوضاعهم وأداء المؤسسات، باعتباره ممثلًا للرئيس.
وأضاف أنه لا توجد، بحسب رأيه، آليات تنظيمية واضحة تحدد العضوية داخل حركة فتح أو تقييمها على أساس الأداء أو الالتزام التنظيمي، معتبرًا أن عملية الاختيار في بعض الحالات لا تمر عبر النظام الداخلي التقليدي للحركة.
آلية إعداد العضوية داخل المؤتمر
وأشار خلف إلى ما وصفه بعملية “لملمة” في إعداد أعضاء المؤتمر العام، موضحًا أن جزءًا من الأعضاء يرتبطون بمواقف سياسية تتعلق بالاصطفاف في ملفات داخلية وخارجية، من بينها مواقف تجاه تيار الإصلاح بقيادة محمد دحلان، إضافة إلى مواقف من حركة حماس.
كما قال إن بعض هؤلاء الأعضاء سبق أن انخرطوا في أنشطة تنظيمية مختلفة، ثم جرى استيعابهم لاحقًا داخل مؤسسات مرتبطة بالأجهزة الأمنية أو “الجيش الإلكتروني” في الضفة الغربية.
وفي سياق الانتقادات الموجهة لآلية إعداد عضوية المؤتمر العام داخل حركة فتح، وجّه خلف تساؤلات مباشرة لعدد من القيادات التنظيمية، من بينهم نائب رئيس الحركة محمود العالول، متسائلًا عن مدى الالتزام بالمعايير التنظيمية في اختيار الأعضاء ونسب تمثيلهم داخل المؤتمر، ومدى تطبيق اللوائح الداخلية التي تنظّم عملية الانتساب والتدرج الحركي داخل الحركة.
وقال خلف إن هذا النظام التنظيمي لم يعد يُطبق بالشكل السابق، مشيرًا إلى أن بعض الحالات التي شهدها بنفسه داخل الساحات الخارجية تظهر غياب الفهم الدقيق لطبيعة العمل التنظيمي.
ووجه انتقادات مباشرة لعدد من القيادات داخل فتح، متسائلًا عن نسب الإعداد التنظيمي الحقيقي داخل الحركة، ومعتبرًا أن جزءًا من البنية التنظيمية الحالية لا يعكس التجربة التاريخية للحركة.
كما تحدث عن غياب الالتزام بالمعايير التنظيمية السابقة، واصفًا الوضع الحالي بأنه ابتعاد عن الأسس التي قامت عليها الحركة في مراحلها الأولى.
مستقبل القيادة داخل فتح
وفي سياق حديثه، قال خلف إن ما يجري داخل الحركة يأتي في ظل “منعطف خطير” تمر به القضية الفلسطينية، على حد تعبيره، سواء في غزة أو الضفة الغربية أو الساحات الخارجية.
كما أشار إلى أن بعض الترتيبات داخل المؤتمر العام قد تكون مرتبطة بتفاهمات سياسية داخلية وخارجية، معتبراً أن ذلك يؤثر على طبيعة العضوية وآليات الترشيح داخل المؤتمر.
وتطرق خلف إلى احتمال صعود شخصيات جديدة داخل اللجنة المركزية لحركة فتح، من بينها ياسر عباس، مشيرًا إلى ما وصفه بدور متنامٍ له داخل المؤسسات الرسمية، وزياراته المتكررة، واحتمال حصوله على موقع قيادي داخل البنية التنظيمية للحركة مستقبلاً، سواء كمسؤول عن ملف السلطة أو ضمن مواقع إشرافية عليا.





