معالجات اخبارية

نفوذ يثير الجدل داخل فتح.. ما الذي يفعله ياسر عباس خلف الكواليس؟

يتواصل الجدل داخل الأطر القيادية في حركة فتح بشأن الدور المتزايد لياسر عباس، نجل رئيس السلطة محمود عباس، وسط تساؤلات داخلية حول طبيعة مهامه الرسمية وحدود نفوذه داخل مؤسسات منظمة التحرير والسلطة.

وبحسب مصادر متعددة داخل الحركة، فإن ياسر عباس بات يؤدي أدوارًا متقدمة تحت صفة “ممثل الرئيس”، من خلال مشاركته في لقاءات رسمية وزيارات لمؤسسات داخلية وخارجية، دون وضوح دقيق للإطار القانوني الذي يحكم هذا المنصب أو آلية تعيينه.

تعيينات ومهام غير معلنة بوضوح

وتشير مصادر في حركة فتح إلى أن الرئيس محمود عباس كان قد أوكل إلى نجله منذ سنوات مهام سياسية بصفته مستشارًا للشؤون السياسية، إلى جانب عضويته في المجلس الوطني الفلسطيني، وهو جسم تعاني بعض مؤسساته من ضعف في التفعيل والرقابة على التعيينات وآليات العمل.

كما لم تُنشر تفاصيل رسمية واضحة حول الدرجة الوظيفية التي يشغلها، فيما يربط بعض المقربين ظهوره الرسمي بمهام تمثيلية خارجية بدأت تتوسع منذ عام 2020، شملت مرافقة وفود رسمية في زيارات خارجية، إضافة إلى لقاءات مع مسؤولين عرب وأجانب.

وبحسب مصدر آخر داخل حركة فتح، فإن نفوذ ياسر عباس توسّع داخل منظمة التحرير، خصوصًا في ملف إدارة “أملاك المنظمة في لبنان”.

ويضيف المصدر أن هذا الملف شهد خلال الفترة الأخيرة عمليات تصرف بعدد من العقارات التابعة للمنظمة، والتي تُقدّر قيمتها بملايين الدولارات، دون توضيح مصير العائدات المالية الناتجة عنها، ودون خضوعها لرقابة “ديوان الرقابة الإدارية والمالية” أو مؤسسات الرقابة الداخلية في المنظمة.

وتشمل هذه الأملاك، وفق المصدر، مباني تابعة لمؤسسة “صامد” منذ سبعينيات القرن الماضي، إلى جانب مزارع وأفران وعقارات مؤجرة، ما أثار تساؤلات داخل بعض الأطر التنظيمية حول آلية إدارة هذه الأصول وغياب الشفافية في التعامل معها.

خلافات داخلية وتوترات تنظيمية

وتشير مصادر في الحركة إلى أن ملف إدارة الأملاك في الخارج تسبب بخلافات داخلية، كان من أبرزها توتر العلاقة بين القيادة وبعض الشخصيات التنظيمية العاملة في الساحة اللبنانية، من بينهم مسؤولون سابقون تم إنهاء مهامهم أو إحالتهم للتقاعد بعد خلافات مرتبطة بإدارة هذا الملف.

كما تتحدث مصادر داخل منظمة التحرير عن قلق داخل بعض الفصائل بشأن إدارة الموارد المالية والمخصصات الشهرية، في ظل غياب آليات رقابية واضحة وفعالة على بعض الملفات المالية الخارجية.

ياسر عباس وحركة فتح

وتربط بعض التحليلات داخل فتح بين هذا الدور المتنامي لياسر عباس وبين محاولات تمهيد دخوله إلى مواقع قيادية داخل الحركة، خصوصًا في إطار اللجنة المركزية، وهي أعلى هيئة قيادية في فتح.

وتشير مصادر إلى أن هذا الملف كان أحد عوامل التأثير في تأجيل بعض الاستحقاقات التنظيمية في السابق، في ظل محاولات لإعادة ترتيب التوازنات الداخلية داخل الحركة.

وفي المقابل، يرى مقربون من القيادة أن التحركات الحالية تأتي ضمن إعادة تنظيم العمل السياسي والإداري في بعض الملفات الخارجية، وليس ضمن ترتيبات شخصية أو عائلية كما يُطرح في بعض الأوساط.

وبحسب مصادر فتحاوية أخرى، فإن التقديرات داخل الحركة منقسمة بشأن مستقبل هذا الدور، حيث يرى البعض أن وصوله إلى مواقع متقدمة داخل اللجنة المركزية سيكون مرتبطًا بآليات التصويت داخل المؤتمر العام، وليس بالتعيين أو التزكية المباشرة.

في حين يذهب آخرون إلى أن شبكة النفوذ الداخلية قد تمنحه فرصة قوية في حال خوضه أي استحقاق تنظيمي قادم، خصوصًا إذا شاركت الكتل التنظيمية التقليدية في التصويت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى