معالجات اخبارية

كيف تعمل “شبكة أفيخاي”؟.. آليات خفية لتوجيه المحتوى في الفضاء الرقمي

في ظل تصاعد التأثير الرقمي على الرأي العام، برزت ما يُعرف بـ“شبكة أفيخاي” كأحد النماذج التي تُستخدم في إدارة المحتوى وتوجيه النقاشات داخل المنصات الرقمية، ضمن ما يوصف بأنه حرب نفسية رقمية تستهدف تشكيل وعي الجمهور العربي.

وتشير تقديرات ومتابعات لخبراء في الإعلام الرقمي إلى أن هذا النوع من الشبكات لا يكتفي بنشر محتوى أحادي الاتجاه، بل يعمل على إدارة مسار النقاش العام عبر منصات التواصل الاجتماعي، من خلال ضخ رسائل متكررة ومصاغة بأساليب مختلفة تهدف إلى التأثير التدريجي على المتلقي.

كيف تعمل شبكة أفيخاي؟

وبحسب هذه التقديرات، تعتمد هذه المنظومات على أساليب متعددة، من بينها تضخيم أحداث معينة، وإعادة نشر مقاطع مجتزأة من سياقاتها، والتركيز على تفاصيل انتقائية، إلى جانب دفع المستخدمين نحو نقاشات جانبية تبتعد عن الصورة الكاملة للحدث.

ويرى مختصون أن الخطورة في هذا النوع من التأثير لا تكمن في الرسائل المباشرة، بل في تقديمها ضمن محتوى يبدو طبيعيًا أو عفويًا، بينما يتم توجيهه بشكل غير مباشر، ما قد يؤدي مع الوقت إلى تشكيل مواقف أو تساؤلات لدى الجمهور لم تكن ناتجة عن مصادره الأصلية.

كما يشير متابعون إلى أن تكرار هذا النمط من المحتوى قد يساهم في خلق حالة من التشويش في الفضاء الرقمي، وإضعاف الثقة بالمعلومات المتداولة، ودفع بعض المستخدمين نحو تبني سرديات معينة دون إدراك كامل لآلية تشكّلها.

وبرزت ما يُعرف بـ“شبكة أفيخاي” خلال فترة حرب الإبادة على قطاع غزة، حيث ارتبط اسمها بتداول محتوى وتحليلات على منصات التواصل الاجتماعي أثارت جدلًا واسعًا، خاصة فيما يتعلق بالسرديات المتداولة حول مجريات الحرب.

ووفق ما تم تداوله في الفضاء الرقمي، رُصدت منشورات ومحتويات نُسبت إلى هذه الشبكة تناولت التحريض على الصحفيين والمناطق المدنية ومواقع النزوح والقيادات، إضافة إلى طرح روايات منسجمة مع الرواية الإسرائيلية، في مقابل تجاهل أو تقليل من حجم الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية في القطاع.

وفي هذا السياق، يؤكد مختصون في الإعلام الرقمي أن التعامل مع هذا الواقع يتطلب مستوى أعلى من الوعي النقدي لدى المستخدمين، وعدم الانجرار خلف المحتوى المثير أو المتكرر الذي قد يُستخدم ضمن حملات منظمة للتأثير على الرأي العام.

ويشدد هؤلاء على أن المعركة في الفضاء الرقمي لم تعد مقتصرة على نقل المعلومات، بل امتدت إلى التأثير على الوعي وتوجيهه، ما يجعل القدرة على التمييز والتحقق عاملًا أساسيًا في مواجهة هذا النوع من المحتوى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى