معالجات اخبارية

تسريبات لحسين الشيخ وراء غضب سلطة رام الله على منير الجاغوب

كشفت مصادر مطلعة أن تسريبات لحسين الشيخ نائب رئيس سلطة رام الله وحركة فتح، تقف وراء حملة غضب سلطة رام الله على القيادي في حركة فتح منير الجاغوب والتي تضمنت اعتقاله وإقالته من منصبه.

وبحسب المصادر فإنه بتوجيهات شخصية من حسين الشيخ أقدم جهاز المخابرات العامة في رام الله على اعتقال الجاغوب قبل أن يتم إصدار قرارا بنقله من وزارة الخارجية إلى المديرية العامة للشرطة برتبة مقدم.

وذكرت المصادر أن الخطوات العقابية ضد منير الجاغوب جاءت بعد تسريبه تسجيلات صوتية لحسين الشيخ يسيء فيها لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ويتهمه بالتمادي في العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي والتخلي عن دعم سلطة رام الله.

وأوضحت المصادر أن تحقيقات سلطة رام الله أظهرت أن الجاغوب سرب تسجيلات حسين الشيخ عبر إحدى مذيعات قناة العربية التي تتخذ من الرياض مقرا، وأوصلتها إلى المخابرات السعودية مما خلق أزمة سياسية بين السعودية وحسين الشيخ ودفعة الأخير للانتقام الفوري.

القصة الكاملة لما جرى مع منير الجاغوب

أثار قرار نقل الجاغوب من وزارة الخارجية إلى المديرية العامة للشرطة برتبة مقدم موجة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما خرج الجاغوب للحديث عن ملابسات القضية، متحدثا عن اتهامات ينفيها، وإجراءات قال إنها طالت محيطه، ومخاوف من الملاحقة القضائية والاعتقال.

لكن القضية لم تبق محصورة في اعتراضه على المرسوم، إذ سرعان ما اتسع النقاش ليشمل مساره الوظيفي، وكيفية انتقاله إلى موقع مستشار دبلوماسي، والمؤهلات التي استند إليها تعيينه، والامتيازات المرتبطة بالمناصب العامة، وصولا إلى التساؤلات عن غياب شخصيات وقيادات في السلطة كان يدافع عنها لسنوات عن مساندته في أزمته الحالية.

وبين رواية منير الجاغوب لما يصفه باستهداف حقوقه وكرامته، وانتقادات معلقين رأوا في القضية مناسبة لإعادة فتح ملفات التعيينات والترقيات وتكافؤ الفرص، تحولت الأزمة إلى نقاش أوسع بشأن العدالة الوظيفية ومعايير شغل المناصب العامة داخل المؤسسات التابعة للسلطة.

استبعاد منير الجاغوب

بحسب رواية منير الجاغوب، بدأت الأزمة على خلفية شكوك لدى أحد الأشخاص بأنه يسجل المكالمات اليومية التي تجمعهما، وهو ما نفاه، معتبرا أن ما جرى تحول لاحقا إلى محاولات لمعاقبته وإسكاته.

وقال منير الجاغوب إن شخصا أبلغه بوجود اتهامات ضده تتعلق بتشويه صورة الوزارة وتسريب معلوماتها، وهي اتهامات أكد أنه لا أساس لها، وفق روايته.

وأضاف أن تسجيلا لحديث دار بينهما انتقل من شخص إلى آخر، قبل أن تترتب عليه إجراءات قال إنه لم يتوقعها.

وأشار إلى أن التطورات تزامنت مع صدور مرسوم رئاسي بنقله من موقع مستشار دبلوماسي إلى رتبة مقدم في الشرطة، كما تحدث عن مداهمات لمنزله، ومضايقات قال إنها طالت أصدقاءه، ومطالبات له بتسليم نفسه وإخضاع هاتفه للفحص.

وعبّر الجاغوب عن مخاوفه من احتمال تعرضه للملاحقة القضائية أو الاعتقال، متسائلا عن أسباب وصول القضية إلى هذه المرحلة، ومخاطبا الرئيس محمود عباس بالقول: “لماذا يورّطونك في مثل هذه القضايا؟”.

واعتبر أن المساس بحقوقه الوظيفية وكرامته بسبب شكوك وخلافات شخصية، بحسب وصفه، لا يخدم هيبة المؤسسات، مطالبا بالعدالة واحترام القانون، ومؤكدا أنه لا يطلب امتيازا خاصا أو حماية من المساءلة.

وفي تصعيد لافت، أعلن الجاغوب تقدمه بطلب للتقاعد المبكر، مضيفا: “اقبلوه أو افصلوني من الخدمة في قوى الأمن، لم يعد يهمني الأمر”.

كما قال إنه لم يعد متمسكا بسحب مرسوم نقله، ودعا إلى محاكمته أمام محكمة عسكرية إذا تقرر اعتقاله.

وبرر لجوءه إلى الإعلام بأنه لم يجد وسيلة أخرى لإيصال صوته ومعالجة القضية، معتبرا أنه كان بالإمكان الاستماع إليه قبل اتخاذ الإجراءات بحقه، بدلا من الانتقال، من قرار النقل إلى الملاحقات.

من هو منير الجاغوب؟

برز اسم الجاغوب، من مواليد نابلس عام 1976، خلال السنوات الماضية بوصفه أحد الشخصيات القريبة من دوائر نافذة داخل السلطة وحركة فتح، وتحديدًا من حسين الشيخ، وعُرف بإثارته للجدل وإطلاق مواقف تحريضية ضد المقاومة الفلسطينية.

كما أظهر تقاربًا واضحًا مع ياسر عباس، نجل الرئيس محمود عباس، خلال الفترة التي سبقت انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في مايو الماضي.

ويضع هذا التموضع السياسي الجاغوب في قلب شبكة التحالفات والصراعات الداخلية، في ظل امتدادها إلى صراعات مفتوحة حول النفوذ السياسي والإعلامي والمواقع القيادية المحتملة في المرحلة المقبلة.

وقد شغل الجاغوب سابقًا منصب رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم لحركة فتح، كما عمل مستشارًا دبلوماسيًا في وزارة الخارجية الفلسطينية.

وفي خضم حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، شكّل الجاغوب نموذجًا للوقاحة السياسية، وتحول إلى أحد أعضاء شبكة أفيخاي الإسرائيلية، وهاجم فصائل المقاومة مرارًا، متبنيًا رواية الاحتلال والتنسيق الأمني.

كما عُرف بمهاجمته لمنظومة القضاء والأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية عقب وقوع إشكاليات وخلافات شخصية وتنظيمية له مع قادة ومتنفذين كبار في رام الله، تخللها سجنه لعدة أسابيع، إلى جانب تسريب عدة مقاطع فيديو له في أوضاع إباحية مع فتيات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى