تحليلات واراء

منصة جسور نيوز تبيض وجه الاحتلال وتغسل جرائمه بأسلوب “الاتصال الأخير”

روّجت منصة “جسور نيوز” الممولة إماراتيا وأحدى أبرز أدوات شبكة أفيخاي الإسرائيلية، لروايات تبيض وجه الاحتلال الإسرائيلي بزعم أنه يتصل هاتفياً بأشخاص تصفهم دولة الاحتلال بأنهم مطلوبون، ويخيّرهم بين البقاء مع عائلاتهم واستهداف المكان، أو مغادرته والتعرض للقتل منفردين.

وتناولت المنصة ما وصفته بأسلوب “الاتصال الأخير قبل الاغتيال”، مدعيةً أن الظاهرة تكررت على ألسنة عناصر من فصائل فلسطينية مقاومة في غزة، عقب استهدافهم في الشوارع أو على أسطح المباني بصواريخ أطلقتها طائرات مسيّرة إسرائيلية.

كما زعمت المنصة أن تقارير رصدت خمس حالات على الأقل خلال الأشهر القليلة الماضية، من دون أن تورد أي تفاصيل حول تلك الحالات أو مصادر مستقلة توثقها وتؤكدها.

وادعت جسور نيوز، أن أحدث هذه الحالات تتعلق بالشهيد محمد البيوك، الذي قالت المنصة إنه تلقى اتصالاً من ضابط في جهاز الشاباك خيّره بين قصف المكان مع أسرته أو الصعود إلى سطح المبنى لاستهدافه وحده.

وذهبت المنصة العميلة للزعم بأن الجيش الإسرائيلي يستخدم هذا الأسلوب لتقليل الخسائر بين المدنيين وتفادي الانتقادات الدولية، في إطار تفاهمات مع واشنطن تتعلق باستخدام أسلحة أقل تدميراً.

تكذيب جسور نيوز

لكن عائلة البيوك رفضت الرواية جملةً وتفصيلاً. وفي بيان توضيحي صادر عن مختار ووجهاء العائلة، الحاج إبراهيم أبو السعيد، نفت العائلة أن يكون الاحتلال قد اتصل بمحمد قبل استهدافه أو وجّه إليه إنذاراً مسبقاً.

وجاء في بيان صادر عن العائلة أن ما حدث كان “استهدافاً مباشراً بالقذائف، دون أي اتصال أو تحذير أو إنذار مسبق”، مؤكداً أن الادعاءات المتداولة عارية عن الصحة، وأن دماء الشهيد ليست مجالاً للشائعات أو تزييف الحقائق. كما اتهم البيان الاحتلال بمحاولة تضليل الرأي العام والتنصل من مسؤوليته عن استهدافه.

وتضع الروايتان المتعارضتان مزاعم “الاتصال الأخير” أمام سؤال جوهري: هل تستند إلى أدلة مستقلة يمكن التحقق منها، أم تُنقل بوصفها رواية إسرائيلية لاختزال مشهد الاستهداف وتقديمه كأنه إجراء يراعي حياة المدنيين؟.

كما أن منصة جسور نيوز تتجاهل أن حقيقة أن شخصاً تلقى اتصالاً لا يثبت وقوعه، ولا يبرر استهدافه، ولا يعفي الجهة المنفذة من مسؤولية القصف أو من التحقيق في ظروفه.

وتتسع المخاوف من توظيف هذه الروايات حين تُقدَّم على أنها دليل على “إنسانية” جيش الاحتلال الإسرائيلي، بينما لا تتناول مجمل الضحايا المدنيين الذين سقطوا في القطاع.

وقد حذّر مغردون من أن التركيز على اتصال مزعوم يسبق استهداف شخص بعينه قد يحوّل الانتباه عن القصف وآثاره، ويمنح الاحتلال ذريعة لتصوير عمليات القتل باعتبارها خيارات فردية أُتيحت للضحايا، حتى عندما تنفي العائلة وقوع الاتصال من الأساس.

وأبرز هؤلاء أن المدنيين، من أطفال ونساء وكبار سن، تعرضوا للقتل الجماعي في غزة، وأن حصر النقاش في مزاعم استهداف مسلحين أو منحهم خياراً بين الموت وحدهم وموت عائلاتهم يغيّب حجم المعاناة الإنسانية، ويمثل محاولة مفضوحة من أجل تبرير استمرار القتل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى