تحليلات واراء

جسور نيوز تروج لإدانة إيران والمقاومة وتتجاهل جرائم الاحتلال

نشرت منصة “جسور نيوز” الممولة من الإمارات مقاطع مصورة قالت إنها مقابلات مع مواطنين من قطاع غزة يحملون فيها النظام الإيراني المسؤولية المباشرة عما جرى في القطاع، تكريسا منها لنهج تجاهل جرائم الاحتلال الإسرائيلي وعدوانه الإقليمي الواسع.

وركز المحتوى الذي بثته المنصة على أن مواطنين من غزة يعتبرون أن النظام الإيراني هو السبب المباشر في كل ما جرى في القطاع، ولم يدعم الفلسطينيين في أي حرب، بل ساهم في إشعال الصراع وتوسيع المأساة الإنسانية.

وينتهج الطرح الإعلامي للمنصة الاعتماد على تسليط الضوء على انتقادات داخلية للمقاومة وحلفائها بوصفها العامل الحاسم في اندلاع الحرب، مع تجاهل السياق الكامل للصراع، بما في ذلك الحصار المفروض على غزة والعمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة.

وتعتمد المواد المنشورة على المنصة على لقطات مختارة بعناية، ومونتاج مكثف يُظهر شهادات مدنيين في بيئة إنسانية قاسية، مع تركيز على عبارات محددة تخدم الرسالة السياسية المطروحة.

ولا تتضمن المقاطع توثيقاً ميدانياً للغارات الجوية أو استهداف الأحياء السكنية أو تدمير المنشآت الصحية والتعليمية، رغم أنها تمثل جزءاً أساسياً من المشهد في غزة.

جسور نيوز ويكيبيديا

يتزامن نشر مثل هذه المواد مع تصاعد الجدل الإقليمي حول دور إيران في الصراع، ما جعل محتوى المنصة جزءاً من معركة سرديات أوسع تتجاوز حدود القطاع.

وتعمل جسور نيوز على إبراز إيران والمقاومة كعاملين رئيسيين في المأساة الإنسانية في غزة، من دون تناول مباشر لمسؤولية قوة الاحتلال العسكرية التي تنفذ العمليات على الأرض.

كما أن المقاطع لا تعرض أي معلومات حول ظروف إجراء المقابلات أو طبيعة الترتيبات مع المشاركين فيها، ولا تتضمن توضيحاً حول ما إذا كانت هناك مساعدات أو حوافز قُدمت مقابل المشاركة.

ففي ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة في غزة، يصبح غياب هذه التفاصيل مؤثراً في تقييم مصداقية المحتوى.

وتقدم جسور نيوز نفسها كوسيلة إعلامية تنقل “صوت الشارع الغزي”، غير أن الانتقاء الواضح للشهادات يمنح المشاهد صورة أحادية الاتجاه.

إذ لا يظهر في المحتوى أي تنوع في الآراء أو عرض لوجهات نظر أخرى ترى أن الحرب ترتبط بالاحتلال وسياساته العدوانية الممتدة منذ سنوات.

ويمثل هذا النمط من التغطية نموذجاً لوسائل إعلام ممولة تتبنى خطاباً سياسياً محدداً وتعيد صياغة الرواية الفلسطينية وفق أولويات إقليمية.

فالتركيز على تحميل طرف فلسطيني أو إقليمي المسؤولية الكاملة، مقابل تغييب الطرف الذي يمتلك التفوق العسكري وينفذ العمليات، يعيد ترتيب المشهد في وعي المتلقي.

والنتيجة النهائية أن المشاهد يتلقى رواية مكتملة تُحمل إيران والمقاومة تبعات الحرب، بينما تبقى جرائم الاحتلال خارج الإطار التحليلي للمحتوى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى