تحليلات واراء

قيادي فتحاوي: الانتخابات لن تُجرى إلا وفق المطلب الأميركي والإسرائيلي

انتقد القيادي في حركة فتح سميح خلف أداء السلطة في الضفة الغربية، معتبرًا أن الأزمات التي تمر بها، من غياب الرواتب والإمكانات إلى غياب البرنامج السياسي، لا يمكن معالجتها من خلال إجراء الانتخابات التشريعية فقط.

وجاءت تصريحات خلف ردًا على تساؤلات رئيس الوزراء السابق محمد اشتية بشأن جدوى الذهاب إلى الانتخابات في ظل الظروف التي تمر بها السلطة، وربطها بمحاولات استعادة “الشرعية” وإظهار وحدة النظام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال خلف إن السلطة تعاني أزمات متعددة، متسائلًا عن جدوى الذهاب إلى الانتخابات في ظل عدم توفر الرواتب والإمكانات والبرنامج السياسي القادر على مساعدة الناس، مضيفًا أن الانتخابات لا يمكن أن تكون حلًا لمجمل “المأزق” القائم.

وأشار إلى أن الحديث عن الانتخابات يأتي أيضًا في ظل الطروحات المرتبطة بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والنقاط العشرين، وما يرافقها من حديث عن خروج قطاع غزة من النظام السياسي الفلسطيني والحاجة إلى استعادة “الشرعية”.

وانتقد خلف التعويل على المجلس التشريعي باعتباره مدخلًا لإحياء النظام السياسي أو استعادة السيادة، قائلًا إن الضفة الغربية وقطاع غزة تخضعان للاحتلال، وإن وجود مجلس تشريعي لا يمنح الفلسطينيين سيادة على أرضهم.

كما انتقد السباق نحو تشكيل القوائم الانتخابية والتحالفات قبل الانتخابات وبعدها، معتبرًا أن الجميع يتنافس على مقاعد في مجلس تشريعي “لا يملك صلاحيات”.

إصلاحات السلطة

وقال خلف إن النظام السياسي القائم لم يكن نتاج اختيار فلسطيني مستقل، مشيرًا إلى أن القوى الدولية والإقليمية المؤثرة، إلى جانب “إسرائيل”، لعبت دورًا في تشكيله وفي تحديد طبيعة الأفراد المشاركين فيه، سواء في الضفة الغربية أو اللجنة الإدارية في قطاع غزة.

وفي هذا السياق، انتقد الإصلاحات التي تقوم بها السلطة، معتبرًا أنها تأتي استجابة لمطالب أميركية وإسرائيلية، وبدرجة ما أوروبية.

وقال إن الولايات المتحدة تتحدث عن مطالبة السلطة بإجراء إصلاحات، فيما يرى أن هذه الإصلاحات تُنفذ وفق الرؤية الأميركية والإسرائيلية، مضيفًا أن الانتخابات لن تكون موضع قبول من تلك الأطراف إذا أفرزت نتائج لا تتوافق مع مصالحها.

وأضاف: “لو كانت هذه الانتخابات هتعطينا نتائج أخرى، مش هيعملوها”، معتبرًا أن المطلوب هو مجلس تشريعي ونظام سياسي أكثر توافقًا مع البرنامج الإسرائيلي والمطالب الأمنية الإسرائيلية.

وانتقد خلف المسار الذي أوصل السلطة والفلسطينيين إلى حالة من فقدان الخيارات، قائلًا إن “هذه القيادة عبر عقود حطتنا في مأزق” بحيث لم تعد هناك خيارات أخرى أمام الفلسطينيين.

كما انتقد تغير الخطاب داخل السلطة تجاه المقاومة، قائلًا إن أجزاء من السلطة باتت تعتبر من ينادي بالكفاح المسلح “إرهابيًا”، معتبرًا أن ذلك يعكس تغيرًا في الثقافة السياسية وطريقة التعامل مع القضية الفلسطينية.

الانتخابات والسلطة

ورأى خلف أن التعويل على الانتخابات لا يختلف، في جوهره، عن التعويل سابقًا على تغيرات في “إسرائيل” أو على وجود قوى إسرائيلية يمكن أن تقود إلى تسوية مع الفلسطينيين.

وخاطب اشتية بالقول إن إجراء الانتخابات من عدمه لن يحل الأزمة، مضيفًا: “ما تغلبوا حالكم في انتخابات”، إذا كانت نتائجها لن تكون مقبولة لدى “إسرائيل” والولايات المتحدة وبعض الدول المؤثرة.

وأكد أن المطلوب، بدلًا من التركيز على الانتخابات وحدها، هو البحث عن خيارات أخرى لإعادة هيكلة النظام السياسي، داعيًا إلى تشكيل “جبهة وطنية عريضة” وقيادة طوارئ.

واقترح عقد ورش عمل عاجلة لوضع برنامج سياسي جديد للشعب الفلسطيني، يأخذ في الاعتبار المتغيرات الإقليمية والدولية والتطورات التي تشهدها المنطقة، بما فيها تداعيات المواجهة بين إيران والولايات المتحدة.

ودعا إلى إعادة النظر في شكل النظام السياسي والبحث عن خيارات جديدة، معتبرًا أن ذلك قد يفتح المجال أمام الفلسطينيين للخروج من المأزق السياسي القائم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى