معالجات اخبارية

‏سقطة تاريخية لوزير الخارجية المغربي خلال خطابه أمام الأمم المتحدة

سجل وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، سقطة تاريخية خلال خطابه أمام الأمم المتحدة لإرضاء حلفاء نظام بلاده في دولة الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة عبر وصف المقاومة الفلسطينية ب”التطرف” متجاهلا الحق الدولي المكفول للشعوب تحت الاحتلال بالمقاومة وهو حق مارسه شعبه كما كل شعوب العالم.

وأعلن بوريطة، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، استعداد بلاده لقيادة برنامج لمكافحة ما وصفه “التطرف” في قطاع غزة، ونشر ضباط عسكريين كبار ضمن قوات الأمن الداخلي، وتدريب الشرطة الفلسطينية، في خطوة تثير تساؤلات بشأن دور المغرب في الترتيبات الأمنية الجديدة بالتزامن مع توسيع العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وتل أبيب.

ودعا بوريطة، إلى مواجهة التهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة غير الحكومية، معلناً مشاركة المغرب في قوة الاستقرار الدولية في غزة.

وتفتح تصريحات الوزير المغربي باب النقاش بشأن طبيعة المهمات الأمنية التي ستتولاها القوات المغربية، وحدود تدخلها في الشؤون الداخلية الفلسطينية، خصوصاً في ظل الخلافات المتعلقة بنزع سلاح الفصائل ومستقبل إدارة القطاع بعد الحرب.

وزعم بوريطة أن المشاركة المغربية تشمل أيضاً إنشاء مستشفى عسكري ميداني، في إطار خطة دولية تقول الرباط إنها تهدف إلى تحقيق الاستقرار وتقديم المساعدات الإنسانية وإعادة بناء المؤسسات الأمنية الفلسطينية.

التطبيع المغربي الإسرائيلي

وقع المغرب في يوليو الماضي اتفاقاً للانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية في غزة، بحضور مسؤولين عسكريين مغاربة وممثلين عن الجهات الدولية المشرفة على القوة.

وتزامنت هذه التحركات مع اتفاق المغرب ودولة الاحتلال على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بينهما من مكتبي اتصال إلى سفارتين، في استكمال لمسار استئناف العلاقات الذي بدأ برعاية أميركية في ديسمبر 2020.

ويرى الكاتب المغربي محمد أحمد بنّيس أن الانتقال إلى التطبيع الدبلوماسي الشامل يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مكسباً سياسياً في ظل الضغوط الدولية التي تواجهها حكومته بسبب الحرب على غزة والانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

واعتبر أن الاتفاق مع دولة عربية وإسلامية يرأس ملكها لجنة القدس (في إشارة إلى المغرب) يكتسب أهمية خاصة بالنسبة لإسرائيل، دون أن يرتب عليها التزامات جديدة بتغيير سياساتها تجاه الفلسطينيين.

وربط بنّيس بين التقدم في العلاقات المغربية الإسرائيلية والحسابات الدبلوماسية للرباط، ولا سيما ملف الصحراء الغربية وعلاقاتها مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن هذا المسار يطرح تحديات سياسية واجتماعية داخل المغرب.

وفي المقابل، أكد بوريطة أمام الأمم المتحدة أن القضية الفلسطينية تظل أولوية ثابتة في السياسة الخارجية المغربية، مجدداً الدعوة إلى احترام وقف إطلاق النار في غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

كما انتقد الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين والانتهاكات المتكررة لحرمة المسجد الأقصى.

وتبرز هذه المواقف المعلنة إلى جانب استمرار التعاون المغربي الإسرائيلي، بما يطرح تساؤلات لدى معارضي التطبيع بشأن تأثير توسيع العلاقات مع تل أبيب على قدرة الرباط على ممارسة ضغوط سياسية لدعم الحقوق الفلسطينية.

ويشير بنّيس إلى أن القضية الفلسطينية تحتل مكانة مركزية في المجتمع المغربي، وأن قطاعات واسعة من المغاربة ترفض التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، ولا ترى تعارضاً بين الدفاع عن الموقف المغربي بشأن الصحراء الغربية والتضامن مع الشعب الفلسطيني.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى