تحليلات واراء

“صوروا وابعثوا لنا”.. ماذا تفعل السلطة أمام هجمات المستوطنين في الضفة؟

أثارت تعليمات السلطة بشأن تعامل المواطنين مع هجمات المستوطنين في الضفة الغربية جدلًا، بعدما دعت إلى توثيق الاعتداءات وإرسالها إلى الجهات المختصة، في وقت تتواصل فيه هجمات المستوطنين على القرى والممتلكات الفلسطينية.

وأعادت هذه التعليمات طرح تساؤلات حول طبيعة الدور الذي تؤديه السلطة وقيادة حركة فتح في حماية المواطنين وممتلكاتهم، خاصة مع تصاعد هجمات المستوطنين على الأراضي والمنازل والمركبات والمزروعات.

هجمات المستوطنين في الضفة

وفي هذا السياق، انتقد القيادي في حركة فتح سميح خلف طريقة تعامل السلطة وقيادة حركة فتح مع اعتداءات المستوطنين، معتبراً أن الدعوة إلى توثيق الاعتداءات بدلًا من مواجهتها تثير تساؤلات حول حدود الدور الذي تقوم به السلطة في حماية المواطنين.

وقال سميح خلف إن هناك تفاهمات غير معلنة بين نخب السلطة ونخب وقادة حركة فتح – مؤتمر الثامن – حول دورهم ومسؤولياتهم تجاه حماية الشعب الفلسطيني.

وأضاف أن الشعب اليوم يواجه هجمات يومية من المستوطنين على قراه، تشمل تدمير ممتلكات المواطنين، وحرق سياراتهم، وسرقة أغنامهم وأراضيهم، أمام مرأى جيش الاحتلال.

وتساءل خلف: “فماذا كان رد السلطة وقيادة فتح؟”

وأشار إلى أن المتحدث باسم الأجهزة الأمنية أنور رجب خرج بنداء للمواطنين: “وثقوا جرائم المستوطنين بالصور والفيديوهات وأرسلوها للجهات المختصة في السلطة، لنرسلها لمؤسسات دولية لفضح أعمال الاحتلال”.

وأضاف أن زكريا الزبيدي، عضو مركزية فتح في المؤتمر الثامن وأحد أبطال نفق الحرية، جاء “ليكرر نفس الكلام حرفياً: على المواطنين في القرى والمدن التي تتعرض للهجمات أن يوثقوا الاعتداءات بهواتفهم، لأن غالبية المواطنين لديهم هواتف”.

وقال خلف: “هذا هو سقف فعل السلطة وقيادة فتح لحماية المواطن وملكه. مقاومتهم السلمية تلخصت في شعار أنور رجب: لن تستفزنا أعمال الجيش والمستوطنين لتجرنا للمواجهة مع الاحتلال”.

وتابع: “المفارقة أن رئيس الحرس الرئاسي عندما تعلق الأمر بتهديد من أحد قادة الاحتلال باستهداف عودة رئيس السلطة محمود عباس إلى الضفة، قال بكل حزم إن الحرس الرئاسي لديه الخطط الجاهزة للمواجهة، خطة (أ) وخطة (ب) إذا استهدف الرئيس”.

وأضاف: “أما عندما يستهدف المواطن وأرضه وزيتونه فالخطة هي: صور بهاتفك”.

وفي ما يتعلق بموسم قطف الزيتون، قال خلف إن زكريا الزبيدي “بالمعلقة” تحدث عن ثلاث غرف عمليات في الضفة استعداداً لموسم قطف الزيتون وخطة طموحة لجني 80% من المحصول ومساعدة المواطن على جني الزيتون أمام تهديد المستوطنين.

وأضاف أن الزبيدي نفسه يعترف بحجم الكارثة، قائلًا إن المنطقة “C” التي تمثل 60% من مساحة الضفة، كل 4 مستوطنين يقابلهم مواطن فلسطيني واحد، مشيرًا إلى أن نسبة الاستيطان في الضفة وصلت إلى 27% من التعداد السكاني واقتربت من المليون مستوطن.

وقال خلف: “وللتذكير، ما قبل السلطة واتفاق أوسلو كان الاستيطان لا يتعدى 37 ألف مستوطن، هذه هي حصيلة أوسلو. هذه هي السلطة، وهذا واقعها، وهذا هو الاستيطان والمستوطنات”.

“تربية قطيع من النعاج”

ومن جانبه، قال الكاتب السياسي ياسين عز الدين إن محاولة السلطة “تشويه وعي شعبنا” من أخطر الأمور.

وأوضح أن السلطة تبدو ظاهريًا وكأنها مهتمة بأمن المواطن، “لكن المصيبة أنها تأخذ دور الناطق باسم جيش الاحتلال، وتطلب من الناس البقاء في بيوتهم حتى تنتهي أعمال المستوطنين”.

وتساءل عز الدين: “ماذا يفعل المواطن إذا هاجم المستوطن بيته؟” مضيفًا أن السلطة تقول له: اخرج واترك المكان حتى يصبح آمنًا.

وقال إن الفلسطينيين عاشوا لعقود تحت مخاطر المستوطنين وجيش الاحتلال، ويعرفون كيفية تجنب الخطر، “ولا يحتاجون إلى نصائح السلطة”.

وأضاف: “لكن السلطة تريد تربية قطيع من النعاج وأن تتحكم بالناس بالريموت كنترول، اختبئوا ولا تواجهوا، ولا تفعلوا شيئًا دون الرجوع للسلطة”.

واعتبر عز الدين أن هذا الدور “خطير جدًا”، مشيرًا إلى أنه يمر دون الانتباه إليه، هذا دس للسم في العسل المواجهة هي الطريقة الوحيدة لكف شر المستوطنين وليس الاختباء كما تنصحكم السلطة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى