تحليلات واراء

ماذا لو تعذرت الانتخابات؟.. مقترح مجلس انتقالي لـ18 شهرًا يطرح نفسه على الطاولة

تتجه الانتخابات الفلسطينية المرتقبة إلى اختبار جديد لمدى قدرة العملية الانتخابية على تجديد شرعية المؤسسات وإحداث تغيير في بنية النظام السياسي، في وقت تتداخل فيه تحديات الاحتلال والانقسام والدمار والتهجير مع الاستحقاق الانتخابي.

ولا تتوقف الأسئلة عند إجراء الاقتراع، بل تمتد إلى طبيعة البيئة السياسية التي ستجري فيها الانتخابات، وقدرة المؤسسات المنتخبة على ممارسة صلاحياتها، وما يمكن أن يترتب على تعذر إجراء الاستحقاق أو تأجيله من تداعيات على المشهد السياسي الفلسطيني.

ماذا لو تعذرت الانتخابات؟

وقال الكاتب السياسي تيسير محيسن إن الانتخابات الفلسطينية بعد حرب غزة قد تتحول إلى وسيلة لإعادة إنتاج البنية السياسية السابقة إذا أُجريت دون مراجعة عميقة للنظام والمؤسسات والمشروع الوطني.

وأضاف أن الانتخابات تحتاج إلى بيئة سياسية قادرة على حماية نتائجها، بينما يواجه الفلسطينيون واقعًا من الدمار والتهجير واستمرار الاحتلال والانقسام.

وتابع محيسن أن معالجة الأزمة لا تكفي عبر صناديق الاقتراع وحدها، بل تتطلب إعادة بناء التوافق السياسي والاجتماعي، وربط التحرر الوطني بإدارة المجتمع والحكم والمساءلة.

وأشار إلى أن الضغوط الدولية تثير مخاوف من توظيف الانتخابات لإعادة ترتيب السلطة وفق مصالح خارجية.

وأوضح أن تجديد الشرعية يبدأ بإعادة تمكين المجتمع وبناء مؤسسات قادرة على تمثيله، لتأتي الانتخابات بعد ذلك أداة ديمقراطية ضمن عملية إصلاح أوسع.

ومن جهته، قال الكاتب السياسي سعيد عريقات إن تعذر إجراء الانتخابات المقررة في 28 نوفمبر 2026، بسبب صعوبات الاقتراع في القدس وغزة، قد يؤدي إلى فراغ سياسي جديد إذا تحول التأجيل إلى حالة مفتوحة.

وطرح عريقات “الانتقال الديمقراطي الوطني المؤقت” كبديل، يقوم على تشكيل مجلس وطني انتقالي واسع، واعتماد قوائم توافقية، وعقد مؤتمر وطني لإعادة بناء منظمة التحرير وتوحيد المؤسسات، إلى جانب إنشاء مجلس استشاري شعبي.

وأضاف أن الصيغة تشمل تحديد موعد ملزم للانتخابات المؤجلة، والتوصل إلى ميثاق وحدة بين فتح وحماس، وتشكيل هيئة انتقالية لمدة تتراوح بين 12 و18 شهرًا تتولى توحيد المؤسسات وتهيئة البيئة للانتخابات.

وتابع أن أي تأجيل، وفق هذا الطرح، يجب أن يكون مرحلة انتقالية محددة لا مدخلًا لإلغاء العملية الديمقراطية.

ومن جانبه، قال الكاتب السياسي إبراهيم قزاز إن إجراء الانتخابات لا يعني بالضرورة وجود ديمقراطية حقيقية، موضحًا أن الاقتراع يحتاج إلى بيئة سياسية تضمن الحريات والتعددية والمشاركة الفعلية.

وأضاف أن المقارنة بين التجربتين المغربية والفلسطينية تكشف أن المؤسسات المنتخبة قد تعمل ضمن قيود تحدّ من قدرتها على التعبير الكامل عن الإرادة الشعبية.

وفي الحالة الفلسطينية، قال قزاز إن الإشكالية تتضاعف بفعل الاحتلال والانقسام الداخلي ومحدودية السيادة، ما يضع شرعية المؤسسات وتمثيلها أمام أسئلة متجددة.

وتابع أن الانتخابات يمكن أن تكون مدخلًا للديمقراطية، لكنها لا تكفي وحدها ما لم تترافق مع إصلاح سياسي ومؤسساتي وضمانات للحريات، وقدرة حقيقية للهيئات المنتخبة على ممارسة صلاحياتها بعيدًا عن القيود الداخلية والخارجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى