تطور تاريخي.. السعودية تقصف شحنات أسلحة إماراتية علنًا

قال الباحث عبده فايد إن تطورًا تاريخيًا غير مسبوق شهدته المنطقة، بعد أن أعلنت السعودية قصف شحنات أسلحة إماراتية بشكل علني.
وأضاف أن سلاح الجو السعودي شنّ فجرًا ما وصفه بأنه غارة عسكرية محدودة، استهدفت حمولة إثنتين من السفن الإماراتية القادمة من ميناء الفجيرة باتجاه ميناء المكلا في جنوب اليمن، موضحًا أنه بعد القصف نشر الجيش السعودي فيديوهات توثّق وصول شحنات الأسلحة الإماراتية وتفريغها، وهي عبارة عن عربات وذخائر، قبل أن ينشر صور استهدافها والقضاء عليها بالكامل.
وتابع فايد متسائلًا: هل انتهت القصة؟.. لا، مشيراً إلى أن الأكثر مفاجأة تمثّل في بدء قناة العربية، الذراع الرسمي السعودي، تصعيدًا إعلاميًا مكتومًا ضد الإمارات، عبر بث مباشر منذ الفجر، حمل رسالة واحدة مفادها أن الإمارات تحاول تطويق الأمن القومي السعودي بدعم المجلس الانتقالي الانفصالي في جنوب اليمن، وأن الرياض لن تقف مكتوفة الأيدي، ولن تسمح في أي لحظة لأي قوة إقليمية أن تحل محل إيران في اليمن.
وأوضح أن ما جرى لم يكن متصورًا قبل أسابيع، حيث انقلب شركاء الماضي القريب، الإمارات والسعودية، لافتًا إلى أن آل زايد خاضوا مغامرة أكبر بكثير جدًا من حجمهم الإقليمي الضئيل، ومكّنوا الانفصاليين في جنوب اليمن من السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة، في خطوة كبيرة ضمن مسار تقسيم اليمن إلى شمال وجنوب.
وأضاف أن الإمارات تصوّرت أنها محمية في الإقليم بغطاء عبري-أميركي يسمح لها بالصعود كقوة حاكمة في الخليج، معتبرًا أن ذلك يعني في الوجه الآخر تسليم القرار الخليجي للعدو بالكامل، ومشيرًا إلى أن السعودية ردّت اليوم بقوة هائلة، حيث لم تجرؤ أي قوة في الإقليم على محو سفن إماراتية من الوجود، لكن السعودية فعلت.
وأكد أن الإمارات لن تنجح في الحصول على حماية أميركية، لأن الشريك السعودي أكثر أهمية ألف مرة لواشنطن من حكام أبو ظبي.
ووصف فايد المشهد بأنه غير مسبوق، موضحًا أن السعوديين والإمارات بدأوا حلفاء في اليمن وانتهوا أعداء، لأن الغنيمة كبيرة: اليمن.
وبيّن أن السعودية ترغب في بقاء اليمن موحدًا لكن بسلطة تابعة لها، في حين ترغب الإمارات في تقسيمه إلى نصفين، شمال حوثي وجنوب إماراتي، مؤكدًا أن الرد السعودي بدأ بطريقة مخفّفة، لكن القادم لن يكون سهلًا أبدًا.
الإمارات والسعودية
وأوضح أن السيناريو الأول يتمثل في استمرار الإمارات بدعم الانفصاليين في اليمن، ما يعني مواجهة عسكرية على أرض حضرموت ضد العصابات التابعة لأبوظبي، مع قطع كل سبل الإمداد القادمة من الإمارات عبر البحر والجو، أما السيناريو الثاني فهو انصياع الإمارات للسعوديين وسحب عصاباتها فورًا من محافظتي حضرموت والمهرة.
وأكد أن الخسارة في الحالتين ستكون فادحة على الإمارات، موضحًا أن انسحابها سيجعل الهيبة أول خسائرها، لأنها دويلة شر شيّدت نفوذها على التوسع الصامت المحمي بتواطؤ الإقليم أو دعم الكفيل الأميركي، وأن خضوعها للإرادة السعودية سيعيدها إلى مربع التابع ويجعلها تعترف بسيادة الرياض الخليجية والإقليمية التامة.
وأضاف أن الخسارة الثانية تتمثل في تجرؤ بؤر النزاع عليها وضرب إمداداتها في السودان، التي تصل من تشاد والنيجر لعصابات الدعم السريع، معتبرًا أن ذلك يشبه كرة ثلج ستؤدي إلى تقليم أذرع الإمارات الإقليمية وضربها عسكريًا، وإعادتها إلى موقعها الطبيعي كقوة صف ثانٍ في القرار العربي.
وأشار إلى أنه في حال استمرار الإمارات بدعم الانفصاليين في جنوب اليمن، فإن المواجهة المباشرة مع السعودية على التراب اليمني ستكون حتمية، وسرعان ما ستتمدد إلى كل البلدان، مؤكدًا أن السعودية لن تقبل ازدواج الولاءات من أي طرف عربي، إما هي أو الإمارات.
وتابع أن كل بلاد العرب ستغدو مساحة مواجهة، مستشهدًا بنموذج قطر وحصارها، ومؤكدًا أن أبو ظبي ستكتشف أنها لم تترك منفذًا إقليميًا واحدًا ترتكن إليه، وأن خمسة عشر عامًا من العداوات لم تترك لها حليفًا سوى الكيان.
وشدّد على أن الإمارات أخطأت وستدفع ثمن غطرسة القوة، واصفًا إياها بدولة قزمة لا وزن لها في العالم، تتصوّر زورًا أن العدو سيحميها وهي تقسّم بلدًا عربيًا تلو الآخر.
واعتبر أن ما يجري لحظة تاريخية ونقطة مفصلية في مستقبل التحالفات العربية، بين القبول بنفوذ استعماري إماراتي يؤدي مهام بالوكالة للعدو، أو الحفاظ على بصيص أمل في الإبقاء على وحدة الدول العربية.
وأضاف أن القصف السعودي للسفن الإماراتية يجب أن يكون تذكرة انتباه للقاهرة بأن لها الحق ذاته في قصف حلفاء الإمارات في السودان، وجعل كل بارودة إماراتية من أي حدود للسودان هدفًا مشروعًا للقوة المصرية.
وأكد أن الرياض تعلم أن هدف الإمارات هو حصارها وتطويقها، وأن الجيرة ولا الأخوة ولا الضحكات لم تمنع استهداف الطيران السعودي سفنًا تابعة لأبو ظبي، كما أن القاهرة تدرك أن التقسيم السوداني بإنشاء حكومة موازية في دارفور هو أول خطوة لضرب العمق المصري في النهر والبحر.
وختم بالتأكيد على أن مصر ليست أقل من السعودية في حماية أمنها القومي، وأن المعركة ليست حول اليمن أو السودان فقط، بل معركة تنصيب الحكام الجدد للمنطقة، معتبرًا أن القاهرة تستحق مقعدًا في القيادة، ولا سبيل لذلك سوى بارودة في قلب آل زايد.





