قيادي في فتح: السلطة تنفذ خطة أمنية أمريكية–إسرائيلية

كشف القيادي في حركة فتح سميح خلف أن الإجراءات والقرارات والقوانين التي اتخذها الرئيس محمود عباس خلال الفترة الماضية لا تنبع من سياق فلسطيني داخلي، بل تستند إلى مرجعيات خارجية جرى التفاهم عليها في اجتماعات أمنية وسياسية ضمت مسؤولين في الشاباك والموساد إلى جانب أطراف أمريكية، من بينهم وزير خارجية أمريكي سابق وجاريد كوشنير.
وأوضح خلف أن هذه اللقاءات أفضت إلى صياغة ما يُعرف بـ“النقاط العشرين”، والتي شكّلت الإطار الناظم لما سُمّي لاحقًا “إصلاحات السلطة الفلسطينية”.
إصلاحات مفروضة
وبيّن خلف أن الملفات التي كانت بحوزة المسؤولين في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لم تكن مجرد تصورات عامة، بل تضمنت خطة متكاملة أعدّها معهد الأمن القومي الإسرائيلي، تحدد بوضوح طبيعة الإصلاحات المطلوبة من السلطة الفلسطينية، سياسيًا وأمنيًا وماليًا.
وأشار إلى أن هذه الإصلاحات لم تكن مطلبًا إسرائيليًا فقط، بل جاءت أيضًا استجابة لضغوط أوروبية ومطالب صادرة عن بعض الدول الإقليمية، ما يعني أن السلطة الفلسطينية باتت تتحرك ضمن سقف دولي مرسوم مسبقًا.
فتح ملفات أمنية وصراع خلافة
وأكد خلف أن الرئيس محمود عباس فتح خلال الفترة الأخيرة عدة ملفات أمنية حساسة، معتبرًا أن المحرك الأساسي لهذا المسار هو حسين الشيخ، في إطار تصفية حسابات داخلية داخل بنية السلطة وحركة فتح.
ورأى خلف أن هذه التحركات تهدف إلى تهيئة المشهد السياسي والأمني لمرحلة ما بعد محمود عباس، بما يسمح بفرض حسين الشيخ كـخيار جاهز للخلافة، بعد “تنظيف الأجواء” من الخصوم ومراكز القوى داخل السلطة.
احتكار الحكم والسلاح
وأوضح خلف أن الخطة التي تُطبَّق داخل السلطة تنسجم بالكامل مع رؤية محمود عباس القائمة على احتكار السلطة الفلسطينية للحكم، وفرض معادلة: قيادة واحدة – قانون واحد – سلاح واحد.
بالإضافة إلى رفض أي وجود لتنظيمات أو قوى تمتلك قدرات عسكرية خارج إطار السلطة.
وأشار إلى أن هذه الرؤية لا تُطرح كخيار سياسي قابل للنقاش، بل كـشرط دولي ملزم لإعادة تأهيل السلطة ومنحها دورًا في المرحلة المقبلة.
السلطة ترفض الشراكة الوطنية
وبيّن خلف أن الخطة تتضمن إعادة هيكلة النظام المالي للسلطة الفلسطينية، عبر تطبيق لا مركزية مالية مشروطة، وإنشاء نظام مالي رقمي خاضع للرقابة الدولية، وتشديد القيود لمنع وصول الأموال إلى حركات أو فصائل خارج إطار السلطة.
وأكد أن هذا المسار يهدف عمليًا إلى تحويل السلطة إلى كيان مُدار ماليًا وسياسيًا من الخارج.
وأشار خلف إلى أنه رغم اللقاءات التي جمعت حسين الشيخ وماجد فرج مع القيادي في حركة حماس خليل الحية، فإن السلطة الفلسطينية رفضت أي صيغة تفاهم وطني حقيقي، وامتنعت عن تشكيل حكومة ائتلاف وطني أو إشراك حماس في القرار السياسي.
وأكد أن موقف السلطة يتطابق بالكامل مع الموقفين الأمريكي والإسرائيلي، وأنها تتعامل مع حماس كـخصم يجب استبعاده لا كشريك سياسي.
وحذّر خلف من أن المسار الذي تسلكه السلطة لا يستهدف حماس وحدها، بل يشكل جزءًا من مشروع أوسع لتصفية كل أشكال المقاومة الفلسطينية، عبر تفكيك بنيتها السياسية والأمنية، وتحويل السلطة إلى الأداة الوحيدة المعترف بها دوليًا، وفق شروط الاحتلال وحلفائه.
وختم أن الفلسطينيين يقفون أمام مرحلة مفصلية، يجري فيها إعادة تعريف دور السلطة وحركة فتح، ليس كحركة تحرر وطني، بل كجهاز حكم مقيّد بشروط أمنية وسياسية خارجية.





