تحليلات واراء

قبل فتح باب الترشح بثلاثة أيام.. فتح بلا قائمة معلنة وسط تصاعد الخلافات الداخلية

تتسارع الاتصالات بين الفصائل والقوى السياسية قبل ثلاثة أيام من فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية، فيما لم تعلن حركة فتح حتى الآن أسماء قائمتها الانتخابية النهائية، رغم إعلان مجلسها الثوري توجهها لخوض الاستحقاق ضمن قائمة وطنية رسمية بالتشاور مع فصائل منظمة التحرير.

وتبدأ مرحلة الترشح صباح السبت 26 سبتمبر/أيلول وتستمر حتى مساء 7 أكتوبر/تشرين الأول، فيما حددت لجنة الانتخابات المركزية 28 نوفمبر/تشرين الثاني موعداً للاقتراع. وتشترط اللجنة أن يتم الترشح عبر قوائم انتخابية فقط، ولا تقبل طلبات الترشح الفردية، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة أمام القوى السياسية لإغلاق ملفات مرشحيها وتحالفاتها.

وأعلنت فتح في 12 سبتمبر/أيلول أنها تتوجه إلى خوض الانتخابات بقائمة وطنية رسمية بالتشاور مع فصائل منظمة التحرير، لكنها لم تكشف أسماء المرشحين أو الشكل النهائي للقائمة حتى الآن.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه الحركة ترتيبات داخلية معقدة بعد مؤتمرها العام الثامن وانتخاب هيئاتها القيادية الجديدة، بينما تتنافس شخصيات وتيارات فتحاوية على الحضور في الاستحقاق المقبل.

انقسامات حركة فتح

في الوقت الذي تتحدث فيه قيادة الحركة عن قائمة رسمية، قال القيادي الفتحاوي قدورة فارس إن العمل على قائمة انتخابية غير رسمية مرتبطة بالقيادي الأسير مروان البرغوثي وصل إلى مراحل متقدمة، مشيراً إلى أن الترتيبات النهائية ما زالت قيد البحث.

وتضيف هذه التطورات طبقة جديدة إلى المشهد، إذ لا تبدو المنافسة داخل فتح محصورة في اختيار أسماء قائمة واحدة، وإنما تمتد إلى شكل التمثيل نفسه، وما إذا كانت الانتخابات ستشهد قائمة رسمية للحركة إلى جانب قوائم مرتبطة بقيادات أو تيارات فتحاوية أخرى.

ويأتي ذلك بالتزامن مع حراك سياسي واسع في القاهرة. وأكدت مصادر متطابقة تشكيل تفاهم سياسي يضم الملتقى الوطني الديمقراطي والتيار الإصلاحي في حركة فتح وحركتي حماس والجهاد الإسلامي، بهدف خوض الانتخابات ضمن قائمة وطنية غير فصائلية، على أن تستمر الاتصالات بشأن البيان السياسي وأسماء المرشحين.

وأكد القيادي المفصول من حركة فتح رئيس الملتقى الوطني ناصر القدوة وجود لقاءات ثنائية ومتعددة خلال اليومين السابقين لتشكيل قائمة تضم شخصيات وفعاليات من أطياف فلسطينية مختلفة.

وسبق هذه التطورات اجتماع في القاهرة شاركت فيه حماس والجهاد الإسلامي والتيار الإصلاحي في فتح والجبهة الشعبية، إلى جانب قوى أخرى، لبحث فكرة قائمة وطنية موسعة لا تظهر باعتبارها قائمة فصائلية مباشرة.

وتطرح هذه التحركات أمام فتح مشهداً انتخابياً أكثر تعقيداً من مجرد الاستعداد التقني للانتخابات، خصوصاً أن قوائم منافسة قد تجمع شخصيات مستقلة وفصائلية وتيارات فتحاوية منشقة أو مختلفة مع القيادة الحالية.

شعبية فتح في أدنى مستوياتها

يشير أحدث استطلاع لمركز رؤية للتنمية السياسية، أجري بين 28 أغسطس/آب و7 سبتمبر/أيلول وشمل نحو 1370 فلسطينياً في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى أن الخلافات داخل فتح يمكن أن تنعكس بصورة مباشرة على خيارات الناخبين.

ويرى 60.2% من المشاركين أن خلافات الحركة قد تعزز التصويت للمستقلين والكفاءات، بينما يرى 60% أنها قد تؤدي إلى تشتيت أصوات مؤيدي فتح. كما يعتقد 50.6% أنها قد ترفع التصويت لحماس أو القوائم المدعومة منها، في حين يرى 47.5% أنها قد تدفع إلى عدم المشاركة.

وتظهر نتائج الاستطلاع أيضاً تراجعاً في الرضا عن أداء فتح، إذ قال 61.6% من المشاركين إنهم غير راضين عن أداء الحركة، مقابل 28.2% راضين. كما حمّل 60.3% فتح مسؤولية أخطاء الحكومات في الضفة الغربية، بينما قال 57.8% إنها تتحمل مسؤولية الابتعاد عن المشروع النضالي.

وفي مؤشر آخر على تغير تفضيلات الناخبين، أظهر الاستطلاع تأييداً بنسبة 68.5% للقوائم التي تضم مستقلين ونشطاء وممثلين عن المجتمع المدني، فيما بلغت نسبة التأييد لقائمة تضم شخصيات سياسية سابقة ونخبا أكاديمية ومستقلين 56.7%. وفي المقابل، لم يتجاوز التأييد لقائمة تجمع فتح وتيار دحلان وقوى أخرى 34.7%.

وتبدو هذه الأرقام ذات أهمية خاصة أمام الحركة التي تستعد لخوض أول انتخابات تشريعية منذ انتخابات 2006، بعدما ألغيت الانتخابات التي كانت مقررة عام 2021.

كما أن أكثر من نصف أصحاب حق الاقتراع الحاليين تقل أعمارهم عن 38 عاماً، وفق بيانات لجنة الانتخابات، ما يعني أن كتلة واسعة من الناخبين لم تشارك أصلاً في آخر انتخابات تشريعية عامة جرت قبل نحو عقدين.

وتواجه فتح بذلك استحقاقاً صعبا بشأن إعلان أسماء مرشحيها، وبقدرتها على تقديم قائمة قادرة على جمع تياراتها الداخلية ومنع تشتيت الأصوات الفتحاوية. وفي المقابل، تتحرك قوى منافسة بسرعة لتشكيل قوائم ذات طابع وطني ومستقل، مستفيدة من رغبة نسبة كبيرة من الناخبين في رؤية شخصيات خارج الأطر الحزبية التقليدية.

وتدخل الأيام الثلاثة السابقة لفتح باب الترشح، بالتالي، باعتبارها مرحلة حاسمة في إعادة رسم الخريطة الانتخابية الفلسطينية. فبينما تقول فتح إنها تتجه إلى قائمة وطنية رسمية، لا تزال الأسماء النهائية غير معلنة، فيما تتشكل في القاهرة تفاهمات وقوائم منافسة، وتظهر استطلاعات الرأي أن الخلافات داخل الحركة نفسها قد تصبح عاملاً مؤثراً في سلوك الناخبين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى