معالجات اخبارية

النظام الأردني يحول جمع التبرعات لغزة إلى جريمة عقوبتها السجن

يكرس النظام الأردني مواقفه المشينة تجاه القضية الفلسطينية وانحيازه الكامل لصالح الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك تحويل جمع التبرعات لغزة التي تواجه أبشع حرب إبادة جماعية في التاريخ الحديث إلى جريمة عقوبتها السجن.

فقد أصدر القضاء الأردني، قبل أيام أحكاما بالسجن على سبعة من قادة حزب جبهة العمل الإسلامي المعارض، وناشطين فيه، في قضية تتعلق بجمع التبرعات وغسل الأموال، في تطور يسلّط الضوء على القيود المفروضة على العمل التضامني مع الفلسطينيين، ويطرح أسئلة جدية بشأن احترام الحقوق والحريات العامة.

وقضت المحكمة بحبس القياديين مراد العضايلة وطارق الرقب ستة أشهر، بعد إدانتهما بجنحة جمع التبرعات بصورة غير مشروعة، رغم تبرئة العضايلة من تهمة مخالفة قانون غسل الأموال. أما أحمد الزرقان، فعوقب بالسجن ثلاث سنوات بعد إدانته بمخالفة قانون غسل الأموال وجمع التبرعات بصورة غير مشروعة.

وإلى جانب الزرقان؛ شملت العقوبة ذاتها عارف حمدان وإبراهيم حجازي ومحمد عليان وعمر ياسين. والأحكام قابلة للاستئناف خلال شهر من صدورها، وفق ما أوردته وسائل إعلام أردنية.

الأردن يضيق الخناق على المساعدات لغزة

قالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إن هذه الأحكام تأتي في سياق ملاحقة السلطات الأردنية عشرات الأشخاص الذين جمعوا تبرعات لدعم الفلسطينيين في قطاع غزة، بذريعة مخالفة القوانين المنظمة لجمع الأموال، رغم حصول عدد من العاملين في هذا المجال على التراخيص اللازمة.

وأبرزت المنظمة أن مكافحة غسل الأموال لا تمنح السلطات الأردنية شيكا على بياض لتقييد العمل الإنساني، ولا يجوز تحويل الإجراءات التنظيمية إلى أداة لمعاقبة التضامن مع شعب يتعرض للقتل والتجويع والدمار.

ونبهت إلى أنه إذا ارتُكبت مخالفات مالية محددة؛ فإن معالجتها يجب أن تستند إلى أدلة واضحة، وإجراءات قضائية عادلة، وعقوبات متناسبة مع الأفعال المثبتة، لا إلى تجريم العمل التضامني أو توسيع القيود على المبادرات الشعبية.

ويحمي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي انضم إليه الأردن، الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات، كما تكفل المعايير الدولية الحق في محاكمة عادلة وافتراض البراءة حتى تثبت الإدانة.

وشددت المنظمة الحقوقية على أن أي قيود على جمع التبرعات يجب أن تكون محددة بالقانون وضرورية ومتناسبة مع غرض مشروع، لا أن تتحول إلى وسيلة لإسكات المبادرات المستقلة أو تقليص مساحة المشاركة المجتمعية.

وبحسب المنظمة تزداد خطورة هذه القضية حين يتعلق الأمر بإغاثة سكان غزة، الذين يواجهون احتياجات إنسانية هائلة. فبدلا من التضييق على المبادرات الخيرية، تقع على الدولة مسؤولية تسهيل العمل الإنساني المشروع، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، ومحاسبة أي تجاوزات مالية بأدلة وإجراءات شفافة.

وختمت بأن احترام القانون لا يُقاس بعدد الأحكام الصادرة أو بصرامة العقوبات، بل بمدى ضمان الحقوق والحريات وتطبيق العدالة على الجميع. ولا يمكن تبرير التضييق على التضامن الإنساني باسم القانون، فيما يبقى السؤال قائما: هل تُستخدم التشريعات المالية لضمان نزاهة التبرعات، أم لتوسيع قبضة السلطات على العمل العام والتضامن مع غزة؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى