معالجات اخبارية

الأردن يسهل دخول السياح الإسرائيليين وسط تعسف متصاعد بحق الفلسطينيين

كشفت وثيقة رسمية مسربة عن إقرار السلطات الأردنية تسهيلات إضافية أمام دخول السياح الإسرائيليين وسط تعسف متصاعد بحق الفلسطينيين سواء المرضى والجرحى من قطاع غزة أو حركة سفر سكان الضفة الغربية المحتلة.

وأظهرت الوثيقة الصادرة عن وزارة الداخلية الأردنية وموجهة إلى مديرية الأمن العام في المملكة، الموافقة على منح تأشيرات دخول إلى المملكة لحملة جوازات السفر الإسرائيلية تحت اعتبارات السياحة وذلك من دون الحاجة إلى أي موافقات مسبقة والاكتفاء فقط بوجود حجز فندقي.

وأوضحت الوثيقة أن الموافقة تستهدف منح تأشيرات دخول للقادمين من حملة جوازات السفر الإسرائيلية، مبررة ذلك بـ”زيادة أعداد السائحين بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني”.

وأثارت الوثيقة تساؤلات وانتقادات واسعة بسبب توقيتها، إذ تأتي في ظل استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، وتصاعد الشكاوى من طريقة تعامل السلطات الأردنية مع جرحى القطاع، إلى جانب الأزمة غير المسبوقة التي يعيشها الفلسطينيون في الضفة الغربية أثناء محاولتهم السفر عبر جسر الملك حسين “معبر الكرامة”.

التطبيع الأردني الإسرائيلي

أثار القرار انتقادات كونه يأتي بينما تؤكد الحكومة الأردنية في خطابها الرسمي وقوفها إلى جانب الفلسطينيين ودعمها لسكان قطاع غزة، في حين تستمر العلاقات السياحية وحركة دخول الإسرائيليين إلى المملكة ضمن ترتيبات رسمية تهدف إلى الحفاظ على النشاط الاقتصادي والسياحي.

وتزداد حدة الانتقادات مع تنامي الجدل حول طريقة تعامل السلطات الأردنية مع جرحى ومرضى قطاع غزة الذين جرى إجلاؤهم إلى المملكة لتلقي العلاج، إذ برزت خلال الأسابيع الماضية شهادات وتقارير تحدثت عن تعرض عدد منهم لضغوط من أجل إنهاء علاجهم أو إعادتهم إلى القطاع قبل استكمال مراحل العلاج.

وكان الطبيب محمد طاهر، وهو جراح عظام وأعصاب طرفية شارك في مهمات طبية داخل قطاع غزة، قد أثار القضية بعد نشره شهادة قال فيها إن عدداً من الجرحى الذين نقلوا إلى الأردن وجدوا أنفسهم أمام خيارات وصفها بالقاسية، تتمثل في القبول بخطط علاج تسرع إعادتهم إلى غزة أو اللجوء إلى بتر الأطراف في بعض الحالات، معتبراً أن ما يحدث يمثل “جريمة أخلاقية” وخيانة للثقة التي منحت للجهات الإنسانية العاملة في هذا الملف.

كما أثار مقطع فيديو متداول خلال الأسابيع الماضية موجة غضب واسعة بعدما أظهر احتجاز مسافرين فلسطينيين من قطاع غزة داخل أحد المستشفيات في الأردن وإغلاق الأبواب عليهم بالسلاسل تمهيداً لنقلهم، في مشهد منافي لمبادئ العمل الإنساني ومناقض للخطاب الرسمي الذي يركز على دعم الفلسطينيين.

وتحدثت عائلات فلسطينية أيضاً عن تلقي مرضى وجرحى بلاغات تطالبهم بالعودة إلى قطاع غزة رغم عدم استكمال العلاج، في وقت يشهد فيه القطاع انهياراً شبه كامل للمنظومة الصحية نتيجة الحرب، مع خروج معظم المستشفيات عن الخدمة، ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

وقد كشف التعامل الأردني مع ملف جرحى غزة فجوة صارخة بين التصريحات السياسية التي تؤكد دعم غزة وبين الممارسات العملية على الأرض، حيث خضع المرضى لإجراءات أمنية وإدارية مشددة، بينما كان يفترض أن يحظوا برعاية إنسانية تضمن لهم استكمال العلاج بعيداً عن أي ضغوط.

أزمة معبر الكرامة

يعيش الفلسطينيون في الضفة الغربية أزمة متفاقمة على معبر الكرامة (جسر الملك حسين)، المنفذ البري الوحيد الذي يربطهم بالعالم الخارجي عبر الأردن، حيث تتواصل معاناة آلاف المسافرين بسبب الاكتظاظ الشديد وطول فترات الانتظار وصعوبة الحصول على مواعيد للسفر، خصوصاً خلال موسم الصيف.

ويؤكد مسافرون أن رحلة العبور أصبحت تستغرق ساعات طويلة، وأحياناً تمتد لأيام، فيما يضطر كثيرون إلى انتظار أسابيع للحصول على موعد عبر نظام الحجز الإلكتروني، الأمر الذي ألحق أضراراً بالطلبة والمرضى وأصحاب الأعمال والعائلات.

وتبدأ الأزمة بفعل القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على ساعات تشغيل الجسر وعدد المسافرين المسموح لهم بالعبور يومياً، إلا أن انتقادات متزايدة توجه أيضاً إلى الجانب الأردني بسبب عدم اتخاذ إجراءات عملية لتوسيع القدرة الاستيعابية أو تخفيف الازدحام داخل الجانب الأردني من المعبر.

كما يثير نظام الحجز الإلكتروني الذي تديره شركة خاصة شكاوى واسعة، بعد أن أصبحت المواعيد محجوزة لأسابيع، ما حرم آلاف الفلسطينيين من السفر في الأوقات التي يحتاجونها، خصوصاً الحالات الإنسانية والمرضى والطلبة.

وتضع هذه الوقائع الثلاث السلطات الأردنية أمام موجة متزايدة من الانتقادات؛ فمن جهة تستمر الإجراءات التي تسهل دخول السياح الإسرائيليين وفق ترتيبات رسمية مرتبطة بتنشيط السياحة.

ومن جهة أخرى تتواصل الشكاوى المتعلقة بآلية التعامل مع جرحى غزة، بينما يبقى الفلسطينيون في الضفة الغربية يواجهون واحدة من أصعب أزمات السفر عبر جسر الملك حسين، في مشهد يعبر عن خلل صريح في إدارة ملفات العبور والتنقل بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى