كاتب مصري يفضح ألف يوم من خذلان عربي لغزة ومقاومتها

شن الكاتب والصحفي المصري وائل قنديل، هجوماً لاذعاً على المواقف العربية تجاه الحرب المستمرة على قطاع غزة، مؤكدا أن مرور ألف يوم على حرب الإبادة الإسرائيلية في أطول محطة زمنية للحروب التي تعرض لها الفلسطينيون، كشف عن “ألف يوم من الخذلان العربي” الذي أسهم في تعميق مأساة القطاع وعزل مقاومته سياسياً وإنسانياً.
وقال قنديل، في مقال تناول فيه حصيلة حرب الإبادة الجماعية، إن ما شهدته غزة طوال هذه الفترة شكل عملية تعذيب ممنهجة لشعب كامل نفذها الاحتلال الإسرائيلي بدعم عسكري واقتصادي وسياسي من حلفائه وسط صمت دولي وتواطؤ مكّن الاحتلال من مواصلة حربه دون محاسبة.
واعتبر أن المسؤولية لا تقع على المجتمع الدولي وحده، بل تمتد أيضاً إلى الأنظمة العربية، التي أخفقت في تقديم الحد الأدنى من الدعم السياسي والإنساني للفلسطينيين، رغم الروابط القومية والدينية التي تجمعها بالقضية الفلسطينية.
وأكد قنديل أن غزة تُركت طوال أشهر الحرب تواجه الحصار والقصف والتجويع منفردة، في وقت تعرض فيه سكان القطاع لحرمان واسع من الغذاء والمياه والدواء والمأوى، بينما واصل الاحتلال فرض حصاره العسكري وتشديد إجراءاته على السكان المدنيين.
ألف يوم على حرب إبادة غزة
رأى قنديل أن أخطر مظاهر هذا الخذلان يتمثل في تحوّل عدد من الدول العربية من دول كانت تُعرف تاريخياً بأنها تشكل “طوقاً” يحيط بإسرائيل، إلى أطراف تشارك في إحكام الحصار المفروض على قطاع غزة، الذي يقطنه أكثر من مليوني فلسطيني، عبر الإبقاء على المنافذ خاضعة للقيود التي يفرضها الاحتلال.
وأوضح أن الحصار لم يعد مقتصراً على منع دخول الغذاء والدواء ومواد الإغاثة وإعادة الإعمار، بل امتد إلى الضغط السياسي المنظم على المقاومة الفلسطينية من خلال وساطات إقليمية ودولية هدفها الأساسي انتزاع سلاح المقاومة وفرض ترتيبات سياسية جديدة على القطاع.
وأشار إلى أن الضغوط التي مورست خلال الأشهر الأخيرة تركزت بصورة متزايدة على مطالبة فصائل المقاومة بالتخلي عن سلاحها باعتباره شرطاً لأي تسوية أو وقف للحرب، معتبراً أن هذا الطرح يتماهى مع الرؤية الإسرائيلية والأميركية التي تسعى إلى إنهاء أي قدرة عسكرية فلسطينية داخل القطاع.
وفي هذا السياق، انتقد قنديل ما وصفه بمحاولات تسليم مستقبل غزة إلى الإدارة الأميركية عبر مبادرات سياسية طُرحت خلال الفترة الماضية، معتبراً أن بعض الحكومات العربية انخرطت في ممارسة ضغوط على الفلسطينيين لدفعهم إلى القبول بشروط تفرضها واشنطن وتل أبيب.
المساومة على سلاح المقاومة الفلسطينية
استشهد قنديل بتصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال فيها إن حركة حماس مطالبة بنزع سلاحها، ملوحاً بعواقب وخيمة إذا رفضت ذلك، كما أشار إلى حديث ترامب عن وجود دول تؤيد هذا التوجه، معتبراً أن تلك التصريحات تعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها المقاومة الفلسطينية من أطراف متعددة.
وربط الكاتب بين هذه الضغوط وبين المواقف الإسرائيلية الأخيرة التي أعلنت بصورة صريحة نيتها تكريس احتلالها لقطاع غزة وعدم الانسحاب منه، مشيراً إلى تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أكد أن دولة الاحتلال لن تنسحب من القطاع، وأنها تعتزم إقامة بؤر استيطانية جديدة في شمال غزة عندما تسمح الظروف بذلك، في إطار تطبيق السيادة الإسرائيلية عملياً على أجزاء من القطاع.
كما أشار إلى تصريحات رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، التي تحدث فيها عن اعتبار ما يسمى “الخط الأصفر” حدوداً أمنية جديدة لإسرائيل، معتبراً أن هذه التصريحات تكشف أن الاحتلال يمضي في فرض وقائع ميدانية جديدة، بينما تنشغل الأطراف العربية بالضغط على المقاومة بدلاً من مواجهة المخططات الإسرائيلية.
وخلص قنديل إلى أن مسار الحرب كشف ثلاث مراحل متتالية من الخذلان العربي؛ الأولى عندما تُركت غزة تواجه العدوان منفردة، والثانية عندما تحولت بعض الأطراف العربية إلى أدوات ضغط على المقاومة خلال المفاوضات، والثالثة عندما أصبح استمرار الحرب والتجويع واقعاً اعتيادياً لا يقابله أي تحرك عربي مؤثر لوقفه أو حتى استخدام أدوات الضغط السياسية والاقتصادية ضد إسرائيل.
واعتبر أن أخطر ما أفرزته السنوات الأخيرة هو تراجع مكانة القضية الفلسطينية في النظام العربي الرسمي، بعدما كانت تُعد القضية المركزية للأمة العربية، لتتحول إلى ملف سياسي يقتصر التعامل معه على الوساطات أو بيانات التضامن، بينما استمرت علاقات التطبيع السياسي والاقتصادي مع دولة الاحتلال دون تغيير يذكر.
كما انتقد الكاتب المصري حالة الاعتياد التي أصابت جزءاً من الرأي العام العربي، معتبراً أن استمرار الحرب وما رافقها من مشاهد الدمار والقتل والتجويع لم يعد يولد ردود فعل ضاغطة على الحكومات، الأمر الذي سمح باستمرار السياسات الرسمية دون مواجهة ضغوط شعبية حقيقية.
واختتم قنديل مقاله بالقول إن القضية الفلسطينية انتقلت، في نظر العديد من الأنظمة العربية، من كونها معركة مشتركة في مواجهة الاحتلال إلى قضية هامشية تُدار عبر الوساطات، معتبراً أن هذا التحول يمثل أحد أبرز النتائج السياسية التي كشفتها الحرب المستمرة على قطاع غزة، ويعكس حجم التراجع الذي أصاب الموقف العربي الرسمي تجاه فلسطين ومقاومتها.





