تحليلات واراء

بعد تصريحات ناصر القدوة.. أزمة فتح والسلطة تعود إلى الواجهة

أعادت التصريحات الأخيرة التي أدلى بها القيادي في حركة “فتح” ناصر القدوة حول واقع السلطة والحركة، الجدل بشأن الأزمة التي يمر بها النظام السياسي الفلسطيني، وسط تباين في قراءات المحللين لطبيعة هذه المواقف ودلالاتها السياسية.

ورأى الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة أن ما طرحه القدوة يمثل توصيفًا دقيقًا لجملة من الأزمات التي يعانيها النظام السياسي الفلسطيني، وفي مقدمتها أزمة السلطة، وضعف المؤسسات، واستمرار الفراغ القيادي، وتراجع دور المرجعيات الوطنية الجامعة.

واعتبر الحيلة أن السنوات الماضية شهدت تراجعًا في مكانة المؤسسات الوطنية مقابل تصاعد نفوذ الأشخاص ومراكز القوى، الأمر الذي انعكس على أداء النظام السياسي وقدرته على التعامل مع التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.

وأشار إلى أن من أبرز ما تضمنته تصريحات القدوة حديثه عن اختزال المشهد الفلسطيني في أشخاص أو تيارات محددة، معتبرًا أن هذا الواقع ترك أثرًا على مواقف السلطة في عدد من الملفات السياسية والقانونية.

وفي هذا الإطار، لفت الحيلة إلى ما أثير بشأن طلب السلطة سحب الدعوى المقدمة أمام محكمة العدل الدولية والمتعلقة باتهام الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، مشبهًا ذلك بما حدث سابقًا في قضية تقرير “غولدستون”، عندما تراجع الموقف الفلسطيني الرسمي عن دعمه في إحدى المراحل.

وأكد أن السلطة مطالبة بتكثيف جهودها القانونية والسياسية لمحاسبة الاحتلال أمام المحاكم الدولية، بدل اتخاذ مواقف قد تُفهم على أنها تخفف من مسؤوليته عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.

وشدد الحيلة على أن معالجة الأزمة لا تقتصر على تشخيصها، وإنما تتطلب إطلاق مسار وطني للإصلاح يبدأ بحوار فلسطيني شامل يضم مختلف القوى والفصائل، وصولًا إلى إعادة الاعتبار للمؤسسات الوطنية وتعزيز الشراكة السياسية.

كما دعا إلى مراجعة المسار السياسي الفلسطيني في ضوء المتغيرات التي شهدتها القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن التطورات الأخيرة تفرض بلورة رؤية وطنية جديدة تستند إلى الأدوات السياسية والقانونية والدبلوماسية، إلى جانب إعادة تفعيل العمقين العربي والإسلامي وتعزيز الدعم الدولي للقضية الفلسطينية.

تصريحات ناصر القدوة

وفي المقابل، قدّم الكاتب والمحلل السياسي علاء الريماوي قراءة مختلفة لتصريحات القدوة، معتبرًا أنها ترتبط أيضًا بالسياق التنظيمي والسياسي داخل حركة “فتح”، ولا يمكن فصلها عن طبيعة المرحلة التي تمر بها الحركة.

وقال الريماوي إن القدوة كان جزءًا من المنظومة السياسية الفلسطينية لسنوات طويلة، وشغل مواقع قيادية ودبلوماسية، وهو ما يجعله شريكًا في العديد من السياسات التي ينتقدها اليوم.

وأضاف أن مثل هذه التصريحات غالبًا ما تظهر مع التحولات التي تشهدها موازين القوى داخل الحركة، وتعكس محاولات لإعادة التموضع السياسي، أكثر من كونها تحولًا فكريًا جديدًا.

ورأى أن القدوة يسعى إلى استقطاب تيار داخل حركة “فتح” في ظل حالة التململ التي تشهدها قواعد الحركة، إلا أنه اعتبر أن هذا المسعى يواجه تحديات تتعلق بغياب قاعدة جماهيرية واسعة يمكن أن تشكل رافعة لمشروع سياسي مستقل.

وأوضح الريماوي أن المسيرة السياسية للقدوة ارتبطت بدرجة كبيرة بالمؤسسة الرسمية الفلسطينية وبالأدوار الدبلوماسية التي شغلها، أكثر من ارتباطها بعمل تنظيمي أو جماهيري واسع، الأمر الذي يحد من قدرته على إحداث تغيير فعلي في موازين القوى داخل الحركة.

وخلص إلى أن تصريحات القدوة تعكس حجم الخلافات والأزمات الداخلية التي تعيشها حركة “فتح”، لكنها لا تعني بالضرورة وجود مشروع سياسي بديل أو قيادة جديدة قادرة على إعادة تشكيل المشهد داخل الحركة.

وكانت تصريحات ناصر القدوة قد أثارت خلال الأيام الماضية تفاعلًا سياسيًا وإعلاميًا، بعدما تحدث عن الأزمة التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني، محذرًا من استمرار الفراغ القيادي وتراجع دور المؤسسات، وداعيًا إلى إطلاق حوار وطني شامل، وإجراء مراجعة للمسار السياسي وإعادة بناء النظام الفلسطيني على أسس الشراكة والديمقراطية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى