معالجات اخبارية

معتقلون وقرارات إفراج معلّقة.. الوجه الآخر للاعتقال السياسي في الضفة

رغم تراجع حضور ملف الاعتقال السياسي في الضفة الغربية على واجهة المشهد الإعلامي، فإن الملاحقات والاعتقالات على خلفيات سياسية أو مرتبطة بحرية الرأي والتعبير لا تزال مستمرة، وسط شكاوى جديدة من ظروف احتجاز المعتقلين والإجراءات المتخذة بحقهم.

وتقول مجموعة “محامون من أجل العدالة” إن عدد المعتقلين داخل سجون أجهزة السلطة على خلفية الرأي أو الانتماء السياسي يتجاوز 150 معتقلاً، فيما شهدت الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً في وتيرة الاعتقالات والاستدعاءات التي طالت نشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء في حزب التحرير.

وتتركز الاعتقالات، وفق المجموعة، في الخليل ورام الله ونابلس، بينما شهدت جنين استدعاءات طالت أربع نساء ناشطات اجتماعياً، إلى جانب استدعاءات مرتبطة بمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.

انتهاكات سجن الجنيد

وحذرت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة من تصاعد “الإجراءات القمعية” بحق المعتقلين السياسيين في سجن الجنيد بمدينة نابلس.

وقالت اللجنة إن إدارة السجن فرضت العزل الانفرادي ونقلت عدداً من المعتقلين بشكل تعسفي، خصوصاً في القسم الذي يحتجز فيه معتقلون سياسيون من جنين وطمون ونابلس.

واعتبرت اللجنة أن إجراءات العزل والنقل إلى الزنازين تمثل تضييقاً على المعتقلين ومحاولة لـ”كسر إرادتهم”، مطالبة المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام والصليب الأحمر والجهات الدولية والمحلية بالتحرك لزيارة المعتقلين والاطلاع على ظروف احتجازهم.

كما تحدثت اللجنة عن تعرض المعتقلين للتعذيب والإهانة، ودعت إلى الضغط من أجل الإفراج عنهم.

الاعتقال والقرارات القضائية

لكن الإشكالية لا تتعلق فقط بظروف الاحتجاز أو عدد المعتقلين، وإنما تمتد إلى ما يحدث بعد صدور قرارات قضائية بالإفراج.

فمدير مجموعة “محامون من أجل العدالة” مهند كراجة يقول إن المجموعة وثقت خلال عام أكثر من 100 حالة صدرت فيها قرارات قضائية بالإفراج عن أصحابها، دون أن تنفذ تلك القرارات.

ويضع ذلك الملف أمام سؤال جوهري يتعلق بمدى الالتزام بالقرارات القضائية، وما إذا كان قرار المحكمة بإنهاء الاحتجاز يتحول في بعض الحالات إلى إجراء غير قابل للتنفيذ.

وبحسب المجموعة، فإن عدد المعتقلين الموجودين على خلفية الرأي أو الانتماء السياسي يتجاوز حالياً 150 شخصاً.

الملاحقة لا تقتصر على النشاط السياسي

ولا تبدو الملاحقات، وفق المعطيات التي تقدمها المجموعة، محصورة في المنتمين إلى تنظيمات سياسية.

فإلى جانب المعتقلين على خلفيات سياسية، تتحدث المجموعة عن استدعاءات لنشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان، وعن أشخاص جرى استدعاؤهم بسبب ما نشروه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

كما وثقت، بحسب كراجة، أربع حالات استدعاء لنساء ناشطات في جنين، ينشطن اجتماعياً في مجالات من بينها تحفيظ القرآن وإدارة حلقات للأطفال.

وتكتسب هذه الممارسات أهمية إضافية مع مرحلة التسجيل للانتخابات التشريعية، إذ ترى المجموعة أنها تثير تساؤلات حول مساحة حرية الرأي والمشاركة السياسية.

ومع استمرار هذه الحالات، يبرز سؤال آخر حول الحضور الحقوقي والإعلامي لملف الاعتقال السياسي، ويقول كراجة إن بعض المؤسسات التي كانت تتابع هذا الملف تراجع دورها، رابطاً ذلك بعوامل عدة، بينها إغلاق الاحتلال وإلغاء تصاريح عمل أكثر من 36 مؤسسة خلال السنوات الماضية، إضافة إلى توجه بعض المؤسسات نحو التركيز على انتهاكات الاحتلال وتجنب الانتهاكات الداخلية خشية حملات التحريض.

وفي ذات السياق، أكدت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان استمرارها في متابعة حالات الاعتقال والانتهاكات، لكنها توضح أن عملها لا يقوم على إصدار بيان إعلامي مع كل حالة.

ويقول المفوض العام للهيئة، عصام العاروري، إن الهيئة تزور المعتقلين، وتستمع إلى إفاداتهم، وتتابع ظروف احتجازهم، وتتواصل مع الجهات الرسمية عند وجود معلومات تتعلق بسوء المعاملة أو انتهاك إجراءات الاعتقال.

وتظهر تقارير الهيئة الشهرية جانباً من هذه المتابعة؛ إذ سجل تقرير يوليو/تموز 17 شكوى تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة والاعتداء الجسدي في الضفة الغربية.

كما سجل التقرير 28 حالة اعتقال على خلفية سياسية أو التوقيف على ذمة المحافظين، و12 شكوى تتعلق بعدم تنفيذ قرارات المحاكم.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه الهيئة استمرار عملها، تبقى “لجنة المتابعة لقضايا الحريات العامة وبناء الثقة” خارج المشهد منذ فترة.

ويقول عضو اللجنة خليل عساف إن اللجنة “مجمّدة” ولا تعقد اجتماعاتها، رغم استمرار وجود حالات اعتقال وملاحقة على خلفيات سياسية، مشيراً إلى أن “استمرار تجميد اللجنة لا مبرر له، داعياً إلى إعادة تفعيلها لتتابع ملف الحريات”.

وبذلك، لا تبدو القضية مرتبطة فقط بعدد المعتقلين، وإنما بقدرة المؤسسات الحقوقية والقضائية على ضمان حقوقهم، والتأكد من تنفيذ قرارات الإفراج، ومتابعة ظروف الاحتجاز، وإبقاء هذا الملف تحت الرقابة العامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى