سلطة رام الله تفرض مساومة مالية على طارق النتشة وتطالبه بنحو مليار شيكل

أظهرت أخر تطورات قضية رجل الأعمال الفلسطيني طارق النتشة المعتقل لدى النيابة العامة منذ عدة أيام، دخول سلطة رام الله على خط فرض مساومة مالية معه لإغلاق قضيته ومطالبته بنحو بنحو مليار شيكل إسرائيلي.
وأوضح المحامي جواد عبيدات، أحد أعضاء فريق الدفاع عن طارق النتشة، أن المبلغ المتداول في بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، والبالغ نحو مليار شيكل، باعتباره مستحقًا على النتشة لصالح الخزينة العامة، لم يصدر بشأنه حتى الآن تقرير رسمي ومفصل من وزارة المالية يمكن لفريق الدفاع الاستناد إليه.
وقال عبيدات في تصريحات إذاعية، إن التحقيقات ما تزال مستمرة، وإن طارق النتشة وعدداً من الموظفين العاملين في الشركة ما زالوا قيد التحقيق، وبالتالي فإن تداول مبالغ نهائية بهذه الصورة قبل انتهاء التحقيقات، ودون تسليم فريق الدفاع كشوفات وتقارير رسمية، أمر غير دقيق.
وأشار إلى أن فريق الدفاع واجه خلال مراحل التحقيق بيانات وأرقاماً تختلف بشكل كبير عن تلك التي جرى تداولها في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، موضحاً أن المستندات التي سُلّمت للفريق حتى الآن تحتاج إلى مراجعة فنية متخصصة، بسبب وجود تكرار في بعض البيانات والأرقام.
وأضاف أن الوصول إلى الأرقام الدقيقة وحسم المبالغ بصورة واضحة يتطلب تدخل محاسبين ومدققي حسابات، مؤكداً أن فريق الدفاع لم يتسلم حتى الآن تقريراً رسمياً ومفصلاً من وزارة المالية يمكن من خلاله مناقشة الأرقام والمبالغ الواردة فيه مع الجهات المختصة.
الفساد داخل السلطة الفلسطينية
أكد عبيدات أن الأرقام المتداولة حالياً تبقى، من وجهة نظر فريق الدفاع، غير رسمية إلى حين استكمال التحقيقات وتقديم الكشوفات والتقارير الرسمية ومراجعتها من قبل المختصين في المحاسبة والتدقيق.
وفيما يتعلق بالاتهامات المرتبطة بعمليات التهريب، قال عبيدات إن النتشة نفى بشكل قاطع علمه أو علاقته بأي عمليات تهريب، مضيفاً أن رجل الأعمال أكد أنه في حال ثبوت تورط أي موظف في مثل هذه الأفعال، فإنه سيفتح تحقيقاً داخلياً، وسيخضع من تثبت مسؤوليته للإجراءات والعقوبات الداخلية.
وبشأن الالتزامات الضريبية المحتملة على مسحوبات الشركة من هيئة البترول، أوضح عبيدات أن النتشة أبدى استعداده لدفع أي مبالغ تثبت قانونياً وضرائبياً، مشيراً إلى أن معظم المسحوبات جرى بشأنها دفع ما وصفه بـ”دفعات تحت الحساب” من حساب الضرائب.
وأكد أن النتشة ينكر أي علاقة له بعمليات التهريب، وأنه مستعد لدفع أي مبالغ ضريبية تثبت من خلال الإجراءات القانونية والمراجعة التي يجريها المحاسبون ومدققو الحسابات.
وفي ملف التوقيف، قال عبيدات إن فريق الدفاع يعتبر استمرار توقيف النتشة غير قانوني من وجهة نظره، موضحاً أن التهم المسندة إليه تقع ضمن إطار الجنح.
وأضاف أن النيابة العامة تستطيع مواصلة إجراءات التحقيق دون إبقائه موقوفاً، مشيراً إلى أن النتشة رجل معروف وله مكان إقامة واضح ضمن اختصاص المحكمة والنيابة العامة.
ولفت إلى أن التحفظات والحجوزات التي وقعت على أموال النتشة كفيلة بسداد الأموال المدعى بها في حال ثبوتها، معتبراً أن استمرار توقيفه يلحق به ضرراً كبيراً، خصوصاً أن القضية ذات طابع مالي.
وكانت محكمة رام الله قد قررت تمديد توقيف النتشة لمدة 15 يوماً بناءً على طلب النيابة العامة لاستكمال التحقيقات، فيما اعترض فريق الدفاع وطالب بالإفراج عنه مع ضمان مثوله أمام جهات التحقيق عند الطلب.
وبحسب عبيدات، فإن القضايا ذات الطابع المالي يمكن التعامل معها من خلال التسوية والغرامات وفقاً للقوانين والمواد القانونية المسندة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة اللجوء إلى عقوبة الحبس.
وأشار فريق الدفاع في جلسة سابقة إلى إمكانية إجراء مصالحة تتعلق بالأموال الضريبية المطالب بها، مستنداً إلى وجود حالات أخرى جرى التعامل معها من خلال التسويات والمصالحات.
وفيما يتعلق بالبيان الذي أصدرته شركة الهدى بشأن توقفها عن التعامل مع المؤسسات الحكومية قبل إلغائه لاحقاً واستئناف تزويد المؤسسات الرسمية والأمنية بالوقود، أوضح عبيدات أن الموضوع تمت معالجته من خلال تفاهم بين وزارة المالية وإدارة الشركة، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق على مبالغ تزيد على 10 ملايين شيكل، بما يضمن استمرار شركة الهدى في تزويد المؤسسات الرسمية باحتياجاتها من الوقود.





