معالجات اخبارية

السبب الحقيقي وراء تعيين سعاد صبح سفيرة لدى كولومبيا- التفاصيل

بين نصوص القانون وآليات التعيين، عاد الجدل ليتصدر المشهد داخل السلك الدبلوماسي الفلسطيني مع تعيين سعاد صبح سفيرةً مفوضة فوق العادة لدولة فلسطين لدى جمهورية كولومبيا، في خطوة أثارت تساؤلات قانونية وإدارية بشأن إجراءات الاختيار، والتدرج الوظيفي داخل وزارة الخارجية، إضافة إلى ما تصفه مصادر بشبهة تضارب مصالح.

وتقول المصادر إن تعيين سعاد صبح في وزارة الخارجية جرى قبل نحو خمسة عشر عامًا عندما كان والدها، أحمد صبح، يشغل مناصب قيادية داخل الوزارة، مضيفة أن قرار تعيينها سفيرة جاء في إطار استرضائه.

وتعتبر المصادر أن قرار التعيين يثير إشكاليات قانونية تتعلق بعدد من التشريعات الناظمة لعمل السلك الدبلوماسي، مشيرة إلى أن الفقرة (7) من المادة (34) من اللائحة التنفيذية لقانون السلك الدبلوماسي الفلسطيني تنظم أوضاع الأزواج العاملين في البعثات الدبلوماسية.

كما تستند إلى أحكام قانون مكافحة الفساد رقم (1) لسنة 2005 وتعديلاته، ومدونة السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة، وقانون الخدمة المدنية رقم (4) لسنة 1998، معتبرة أن الحالة تثير شبهة تضارب مصالح وتتعارض مع مبادئ النزاهة والحياد في الوظيفة العامة.

وبحسب المصادر، فإن إجراءات التعيين لم تتضمن الإعلان مسبقًا عن شغور منصب السفير أو فتح باب المنافسة بين الراغبين في شغله، كما لم تُجرَ المسابقة التي ينص عليها قانون السلك الدبلوماسي قبل التعيين، وهو ما ترى المصادر أنه يخالف الإجراءات القانونية والإدارية المتبعة.

سعاد صبح سفيرة كولومبيا

وتستند المصادر إلى المادة (11) من قانون السلك الدبلوماسي الفلسطيني، التي تشترط اجتياز المرشح امتحانًا ومقابلة أمام لجنة مختصة تُشكل لهذا الغرض، إلى جانب استيفاء الشروط التي يحددها النظام قبل التعيين في وظائف السلك الدبلوماسي.

ولا تقتصر الملاحظات، وفق المصادر، على إجراءات التعيين، بل تمتد إلى المسار الوظيفي الذي سبق صدور القرار، إذ بدأت سعاد صبح عملها في وزارة الخارجية بدرجة “سكرتير ثانٍ” ضمن ملف دول أمريكا الجنوبية، قبل أن تتولى إدارة الأمريكيتين والكاريبي، ثم تُعيَّن سفيرة لدى كولومبيا، في مسار ترى المصادر أنه لم يلتزم بالتدرج الوظيفي المعتاد داخل السلك الدبلوماسي.

وأعادت هذه القضية إلى الواجهة تدوينة نشرها السفير السابق أحمد صبح، والد السفيرة، عبر صفحته على “فيسبوك”، قال فيها إن ابنته أمضت أكثر من خمسة عشر عامًا في وزارة الخارجية، وترأست إدارة الأمريكيتين قبل تعيينها سفيرة، وهو ما فتح بابًا جديدًا للنقاش حول آلية ترقيتها داخل الوزارة.

أحمد صبح

ويشغل أحمد صبح حاليًا منصب مدير مؤسسة ياسر عرفات، كما سبق أن تولى منصب وكيل وزارة الخارجية، وسفيرًا لدولة فلسطين لدى المغرب، إضافة إلى رئاسة الدائرة السياسية في المجلس الثوري لحركة فتح.

وفي سياق متصل، تشير المصادر إلى وجود ملاحظات تتعلق بعمل زوج السفيرة، علاء نجم، الذي يشغل منصب قنصل في وزارة الخارجية ويتابع ملف دول أمريكا اللاتينية، وهي الدائرة نفسها التي عملت فيها سعاد صبح قبل انتقالها إلى منصبها الجديد، معتبرة أن ذلك يثير شبهة تضارب مصالح.

كما تقول المصادر إن قرار تعيين سعاد صبح سفيرة لدى كولومبيا لم يُنشر في الجريدة الرسمية “الوقائع الفلسطينية”، خلافًا لما تصفه بالإجراءات المتبعة في نشر قرارات التعيين الرسمية.

ويأتي الجدل الحالي امتدادًا لانتقادات متكررة طالت خلال السنوات الماضية آليات تعيين السفراء الفلسطينيين، في ظل مطالبات باعتماد معايير تقوم على الكفاءة والتنافس والالتزام بالقانون، بعيدًا عن المحسوبية والاعتبارات الشخصية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى