الاحتلال يعتقل الصحفي علاء الريماوي بعد حملة تحريض ضده من سلطة رام الله

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الخميس، الصحفي علاء الريماوي، عقب اقتحام منزله في مدينة البيرة قرب رام الله، واقتادته إلى جهة غير معلومة، في اعتقال جديد يطال صحفياً سبق أن أمضى نحو عامين في الاعتقال الإداري لدى الاحتلال.
وجاء الاعتقال بعد أقل من عام على الإفراج عن الريماوي في أكتوبر/تشرين الأول 2025، عقب اعتقال إداري استمر عامين.
وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلته في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كما سبق أن اعتقلته في أبريل/نيسان 2021 وأحالته إلى الاعتقال الإداري لمدة ثلاثة أشهر، قبل تقليص المدة والإفراج عنه بعد نحو شهر ونصف إثر إضرابه عن الطعام.
وعمل الريماوي مراسلاً لقناة “الجزيرة مباشر”، وأدار شبكة “جي ميديا” الإعلامية، كما عُرف بنشاطه الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، فيما وثقت جهات فلسطينية حقوقية تعرضه للاعتقال المتكرر على خلفية عمله الصحفي ونشاطه الإعلامي.
مبادرة “تنازل لله”
برز اسم الريماوي خلال الأسابيع الأخيرة بصورة خاصة بعد إطلاقه مبادرة “تنازل لله”، التي تحولت من مبادرة فردية إلى حملة اجتماعية واسعة هدفت إلى إسقاط الديون عن المواطنين المتعثرين مالياً في الضفة الغربية.
وبدأت المبادرة بعد لجوء معلمة فلسطينية إلى الريماوي طلباً للمساعدة بعدما عجزت عن سداد دين مستحق عليها، فتدخل لدى الدائن وتمكن من إقناعه بالتنازل عن الدين.
ودفع نجاح الحالة الأولى الريماوي إلى إطلاق المبادرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، داعياً أصحاب الديون والشيكات إلى التنازل عن مستحقاتهم ومساعدة المتعثرين.
واتسعت الحملة خلال أيام قليلة لتشمل مئات الحالات في الضفة وغزة، وبلغت قيمة الديون التي أعلن أصحابها التنازل عنها نحو 15 مليون شيكل في مرحلة مبكرة، قبل أن ترتفع الأرقام المعلنة لاحقاً؛ لتصل قيمة الديون المشمولة بالمبادرة إلى نحو 21.6 مليون دولار وفق ما أعلنته الحملة.
وشملت المبادرة حالات متعددة، بينها تنازل أصحاب ديون عن مستحقات فلسطينيين متعثرين في الضفة، وحالات في قطاع غزة، إضافة إلى تجار أعلنوا إلغاء ديون وشيكات ودفاتر مستحقات. وتحولت الحملة بذلك إلى ظاهرة اجتماعية لافتة خلال فترة زمنية قصيرة، وأثارت تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.
حملة تحريض من سلطة رام الله
على إثر نجاح مبادرته، تعرض الريماوي إللا حملة تحريض ممنهجة من شخصيات وأوساط مرتبطة بالسلطة الفلسطينية في رام الله، على خلفية المبادرة ونشاطه الإعلامي.
وقد حول تحريض سلطة رام الله مبادرة “تنازل لله” من قضية اجتماعية وإنسانية إلى قضية سياسية في محاولة لتشويهها والتحريض على صاحبها.
وأبرز مغردون أن اعتقال علاء كان متوقعا بعد هذه حملة التحريض التي شنها ضباط ومناديب سلطة رام الله ضد مبادرته التي زادت الترابط الاجتماعي بين المواطنين، وزادت الاحترام والأُلفة والمحبة بينهم، وهو أمر لا يديه الاحتلال والا سلطة رام الله.
أحد المحرضين على الريماوي كان المدعو عمار عمر، وهو ضابط في مخابرات سلطة رام الله، وقد خرج في مقطع فيديو يتهم الريماوي بأنه ينتمي لحركة “حماس” وأنه ينشط اجتماعيا ورعاية الأعمال الخيرية لرفع شعبية الحركة!.
ويطرح توقيت الاعتقال، مع ذلك، تساؤلات بين مؤيدي الريماوي، خصوصاً أن العملية جاءت بعد أيام قليلة من تصاعد انتشار مبادرة “تنازل لله” ووصولها إلى مستويات غير مسبوقة من التفاعل، وبعدما تحول صاحبها إلى شخصية حاضرة بقوة في النقاش المجتمعي الفلسطيني.
ويأتي الاعتقال أيضاً في ظل سجل طويل من ملاحقة الريماوي واعتقاله من قبل الاحتلال، إذ سبق أن أمضى سنوات في السجون الإسرائيلية، بينها اعتقال إداري استمر عامين قبل الإفراج عنه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.





