تحليلات واراء

صورة أرشيفية للشهيد حذيفة الكحلوت تفضح أكاذيب فتح وشبكة أفيخاي ضد المقاومة

فضحت صورة أرشيفية جديدة للشهيد حذيفة الكحلوت، المعروف باسم “أبو عبيدة”، الناطق السابق باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أكاذيب الذباب الإلكتروني لحركة فتح وشبكة أفيخاي الإسرائيلية ضد المقاومة.

ونشر إبراهيم حذيفة الكحلوت، نجل الشهيد “أبو عبيدة”، الصورة عبر صفحته على منصة “إنستغرام”، مرفقًا إياها بتعليق قال فيه: “هذه الصورة لأبي لم تُنهكه السنون، بل أنهكته الحرب والجوع الذي اختار أن يعيشه مع شعبه، لا فوقهم. خسر أكثر من 30 كيلوغرامًا من جسده، لكنه لم يخسر ذرة من كرامته أو ثباته”.

وقد كشفت الصورة المنشورة عن تصدع واضح في الخطاب السياسي والإعلامي الذي رافق حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة من ذباب فتح وشبكة أفيخاي، بعد أن قدمت دليلاً بصريًا يصعب الالتفاف عليه بشأن طبيعة المعاناة داخل القطاع، وتوحد المقاومة مع الشعب في مواجهتها.

ودأب الذباب الإلكتروني لحركة فتح ومرتزقة شبكة أفيخاي على تكرار أسطوانات التحريض على قيادات المقاومة، بالزعم أنهم يتمتعون داخل الأنفاق بالرفاهية وما لذّ وطاب من طعام، لتصويرهم داخل عالم منفصل عن شعبهم.

وأظهرت الصورة الأرشيفية تراجعًا حادًا في الوزن وبنية جسدية مرهقة للشهيد الكحلوت، ما يعكس واقعًا معيشيًا قاسيًا امتد إلى مختلف المستويات، في ظل المجاعة ونقص الإمدادات، وهو ما يتناقض مع روايات رُوّجت لفترة طويلة حول وجود فجوة حادة بين حياة قيادات المقاومة والواقع الإنساني للشعب.

وبحسب مراقبين، فقد فضحت هذه الصورة للشهيد الكحلوت سنوات من الحملات الدعائية والتحريضية، كونها تنطلق من معطى بصري ملموس يجعلها أكثر تأثيرًا وأصعب في التفنيد.

الشهيد حذيفة الكحلوت ويكيبيديا

أظهرت التعليقات على الصورة الأرشيفية للشهيد الكحلوت أن كثيرًا من المتابعين رأوا في ملامح النحول انعكاسًا مباشرًا للمجاعة التي عاشها سكان غزة، ما حوّل الصورة إلى رمز لحالة جماعية، وليس مجرد حالة فردية.

وقد أربك هذا التحول السرديات التي اعتمدت على التعميم، سواء عبر تصوير المشهد كفصل كامل بين القيادة والمجتمع، أو عبر تبسيط الواقع المعقد إلى ثنائيات حادة لا تعكس تفاصيله، في إطار تحريض ذباب فتح وشبكة أفيخاي.

إذ إن ملامح التعب والنحول تحمل قوة تفسيرية تتجاوز الخطاب، لأنها ترتبط بتجربة ملموسة لا يمكن إعادة صياغتها بسهولة، ما يؤكد أن سرديات التحريض التي لا تصمد أمام الأدلة تفقد تأثيرها بسرعة، مهما كانت قوة انتشارها سابقًا.

“أبو عبيدة” يهزمهم حيًا وميتًا

سبق أن أصاب شبكة أفيخاي حالة انكشاف عصبي واضح عقب اعترافات علنية بحجم التأثير لشخصية الشهيد حذيفة الكحلوت، رغم اغتياله.

وفي حينه، ظهرت ملامح الذعر في منشور للكاتبة عضو شبكة أفيخاي هيام حسان، التي بدت عاجزة عن إخفاء انزعاجها من استمرار هيمنة “الملثم” على الوعي الجمعي العربي.

وتساءلت حسان بارتباك عن الزمن المطلوب لـ”تحرير” الجماهير من إرث الناطق الشهيد باسم القسام، بإقرار صريح بأنه خرج عن السيطرة ولا يمكن احتواؤه.

الأخطر في حديث حسان هو الاعتراف الضمني بأن “أبو عبيدة” لم يعد شخصًا يمكن اغتياله أو طمسه، بل تحوّل إلى نموذج قابل للتكرار، ورمز يُخشى استنساخه بذات الكنية والأسلوب ونبرة الخطاب.

جاء ذلك بعد سنوات من هجوم شبكة أفيخاي، من التشكيك في وجود أبو عبيدة إلى الادعاء بأنه مجرد صوت مسجل أو شخصية وهمية تُدار من خارج غزة، قبل أن تنقلب كل تلك السرديات إلى اعتراف مرير بأن الرجل، حتى بعد اغتياله، ما زال فاعلًا ومؤثرًا وحيًا في الوعي.

ويعكس انزعاج شبكة أفيخاي هزيمة معنوية صريحة، إذ فشلت دولة الاحتلال في قتل الرمز، وقبل ذلك في تشويهه، لتجد نفسها اليوم أمام إرث يتغذى على ذاكرة الجماهير ويزداد حضورًا كلما حاولت إنكاره.

وما يزعج شبكة أفيخاي ليس “الملثم” بحد ذاته، إنما الحقيقة التي باتت واضحة، أن بعض الرموز لا تُقاس بعمرها الزمني، وأن من عجزوا عن كسره حيًا وجدوه أكثر حضورًا وتأثيرًا بعد غيابه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى