تحليلات واراء

مسؤول سابق في فتح: سلطة رام الله فقدت وظيفتها الوطنية وأصبحت إدارة تحت الاحتلال

قال معين الطاهر، العضو السابق في المجلس الثوري لحركة فتح، إن وظيفة السلطة الفلسطينية في رام الله شهدت تراجعًا تدريجيًا إلى أن باتت أقرب إلى “إدارة تحت الاحتلال” وفق الشروط التي يفرضها المحتل، معتبرًا أن هذا التحول ارتبط بمسار سياسي وأمني بدأ يتبلور بصورة أوضح خلال عهد محمود عباس.

وأوضح الطاهر أن عهد عباس تميّز بإعادة تأهيل أجهزة الأمن الفلسطينية بموجب الخطة التي ارتبطت بالجنرال الأميركي كيث دايتون، وبزيادة مستوى التنسيق الأمني مع الاحتلال في إطار منطق خريطة الطريق.

وقال إن هذا المسار انعكس على طبيعة العمل السياسي والأمني في الضفة الغربية، وأدى إلى تضييق مساحة العمل العسكري المنظم، فيما اتجهت بعض أشكال المقاومة إلى العمل بصورة أكثر استتارًا.

وتأتي هذه القراءة ضمن انتقادات سبق أن وجّهها الطاهر إلى طبيعة العلاقة بين السلطة والاحتلال، إذ سبق أن تحدث عن دور الأجهزة الأمنية في إحباط الحراكات الجماهيرية ومنع انتقالها إلى نقاط الاحتكاك مع الاحتلال.

محمود عباس وإعادة هندسة المؤسسات الفلسطينية

أشار الطاهر إلى أن التحول امتد إلى بنية النظام السياسي الفلسطيني نفسه، مع سعي القيادة الحالية إلى إعادة هندسة المؤسسات والآليات السياسية بما ينسجم مع الوظيفة الجديدة للسلطة.

وكان الطاهر قد حذر في تصريحات خلال الأشهر الماضية من ترتيبات سياسية يقودها محمود عباس، قال إنها تستهدف بناء نظام سياسي يتناغم مع شروط الاحتلال والاتفاقيات الموقعة معه، إلى جانب إقصاء المعارضين والتحكم في مسارات المشاركة السياسية.

ويربط الطاهر هذا المسار بالتراجع الشديد في حضور المشروع الوطني الجامع، مقابل تكريس واقع سياسي وجغرافي منفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وتهميش الفلسطينيين في الشتات.

ويعتبر أن استمرار هذا الوضع يساهم في التعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها ملفًا إداريًا واقتصاديًا وأمنيًا داخل الأراضي المحتلة، بدل التعامل معها باعتبارها قضية تحرر وطني تشمل الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم.

ويضع الطاهر التنسيق الأمني في قلب هذا التحول، باعتباره أحد العناصر التي ساهمت في تغيير طبيعة السلطة منذ تأسيسها. وكان قد كتب سابقًا أن استمرار السلطة أصبح مرتبطًا بأداء وظيفة أمنية تخدم استقرار الاحتلال الإسرائيلي، معتبرًا أن هذا الدور أسهم في جعل الاحتلال أقل كلفة بالنسبة للاحتلال، بالتزامن مع استمرار الاستيطان وتجزئة الضفة الغربية.

كما حذر من أن استمرار هذا النهج قد يدفع إلى البحث عن بدائل للسلطة الحالية، بما في ذلك ترتيبات تقوم على كانتونات منفصلة ترتبط أمنيًا بالمنظومة الإسرائيلية.

مرحلة ما بعد محمود عباس

يرى الطاهر أن تراجع وظيفة السلطة يتزامن مع تفاقم نظام الفصل والتمييز الذي يصفه بأنه أبارتهايد إسرائيلي في فلسطين، ومع اتساع الفجوة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، في وقت تتراجع فيه مشاركة الشتات الفلسطيني في صناعة القرار السياسي.

ويعتبر أن إعادة بناء النظام السياسي لا يمكن فصلها عن هذه التحولات، خصوصًا في ظل النقاشات الجارية بشأن الانتخابات وترتيبات المجلس الوطني ومستقبل منظمة التحرير.

وسبق للطاهر أن حذر من تحويل منظمة التحرير إلى امتداد للسلطة الفلسطينية وإدارتها من خلال أجهزتها، معتبرًا أن ذلك قد يقود إلى اختزال المنظمة في بنية السلطة بدل أن تبقى إطارًا سياسيًا جامعًا للفلسطينيين.

وفي مقابلة سابقة، حذر من أن المرحلة التي تلي عباس قد تشهد سيطرة أكبر للأجهزة الأمنية على القرار، وفق ما وصفه حينها بشعار “إدارة السلطة تحت الاحتلال وليس العمل على دحره”.

ويخلص الطاهر إلى أن استمرار هذا المسار يهدد بتحويل السلطة من أداة مؤقتة يفترض أن تقود إلى الاستقلال إلى بنية إدارية وأمنية تعمل داخل حدود يحددها الاحتلال.

وفي رؤيته، فإن مواجهة هذا الاتجاه تتطلب إعادة تعريف وظيفة السلطة، وإعادة بناء النظام السياسي على قاعدة وطنية جامعة، واستعادة دور منظمة التحرير باعتبارها إطارًا يمثل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس والشتات، بدل استمرار التعامل مع كل جزء من الشعب الفلسطيني باعتباره ملفًا منفصلًا.

وتعكس تصريحات الطاهر، وهو من القيادات السابقة في حركة فتح، انتقادًا متواصلًا لمسار الحركة والسلطة خلال العقود الماضية، إذ سبق أن وصف انتقال فتح من حركة تحرر وطني إلى كيان سياسي مندمج في بنية السلطة بأنه تحول أفقد الحركة جانبًا من استقلالها وقرارها الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى