منصة استخبارية: المستشفى الإماراتي المعزول في رفح يعزز جغرافية النزوح الإسرائيلية

أكدت منصة “دارك بوكس” الاستخبارية، أن المستشفى الإماراتي الميداني المعزول في رفح المدمرة أقصى جنوب قطاع غزة يعزز جغرافية النزوح الإسرائيلية ولا علاقة له بالأهداف الإنسانية الحقيقية.
وقالت المنصة إنه في غزة، حيث تم تدمير المستشفيات، وقتل أو نزوح العاملين في المجال الطبي، وترك آلاف المرضى دون علاج كافٍ، يمكن لموقع المنشأة الطبية أن يحدد ما إذا كانت ستنقذ الأرواح أم ستصبح غير قابلة للوصول إليها فعلياً، حيث يمثل المستشفى الميداني الإماراتي في رفح هذه المشكلة تحديداً.
وتم إنشاء المنشأة في ديسمبر 2023 في إطار عملية الفارس الشجاع 3، وصُممت لتوفير جراحة الطوارئ والرعاية المركزة وعلاج الأطفال والخدمات الأساسية الأخرى، لكن العمليات العسكرية الإسرائيلية في رفح غيرت البيئة المحيطة بشكل جذري.
ومع فرار المدنيين وتزايد القيود على طرق الوصول، تدهورت قدرة المستشفى على استقبال المرضى. ووثّقت تقارير الأمم المتحدة الصحية في مايو 2024 أن المنشأة الإماراتية كانت تقدم خدمات محدودة للمرضى الموجودين بالفعل بداخلها، بينما أصبحت غير متاحة للوافدين الجدد.
وبحلول ديسمبر 2025، وصفت منظمة الصحة العالمية نقل مريض إلى المنشأة بأنه أول إحالة من هذا النوع بعد أشهر من تقييد الوصول.
وتكشف هذه النتائج عن تناقض خطير، حيث قامت أبو ظبي ببناء مستشفى لخدمة الفلسطينيين، إلا أن العمليات العسكرية الإسرائيلية والقيود المفروضة جعلت هذا المستشفى غير متاح للعديد من الأشخاص الذين كان من المفترض أن يحميهم.
مستشفى لا يستقبل مرضى
روّجت الإمارات في البداية لمستشفى رفح باعتباره مساهمة إنسانية كبيرة، وأعلنت عن منشأة تضم أكثر من 150 سريراً، وغرف عمليات، ووحدات عناية مركزة، وعيادات متخصصة، ومعدات تصوير، وخدمات مختبرية.
وقد تم تكليف فريق طبي إماراتي بالإشراف على عملياتها حيث بدأ المستشفى بتقديم خدماته في ديسمبر 2023، إلا أن الهجوم الإسرائيلي في رفح خلق بيئة عمليات مختلفة جذرياً.
ووثّق تقرير صادر عن الأمم المتحدة في القطاع الصحي في يونيو 2024 أن المنشأة تضم 37 مريضاً في الداخل، لكنها غير متاحة للمرضى الجدد من الخارج. وصنف التقرير المستشفى على أنه يعمل جزئياً.
وفي ديسمبر 2025، أكدت منظمة الصحة العالمية أن المستشفى الإماراتي أصبح متاحاً مرة أخرى للإحالات بعد أشهر من القيود، حيث وفر هذا التطور تأكيداً مستقلاً على أن الوصول كان يمثل مشكلة كبيرة.
لماذا يتم إبعاد المستشفى الإماراتي عن المراكز السكانية؟
تصف التقارير المقدمة إلى دارك بوكس طلبات متكررة من القطاع الصحي في غزة لنقل المستشفى الإماراتي إلى مكان أقرب من المجتمعات الفلسطينية النازحة.
وشملت الوجهات المقترحة المواصي ووسط غزة ومدينة غزة وهي المواقع التي لجأ إليها أكبر عدد من النازحين، حيث كان الطلب على الرعاية الطبية الطارئة والمتخصصة شديداً.
وبحسب تلك الروايات، رفض المسؤولون الإماراتيون الطلبات، وسط تساؤلات إذا أصبح الموقع الأصلي للمستشفى غير قابل للوصول، فما هي مسؤولية مشغله في نقل الخدمات، أو إنشاء مرافق إضافية، أو ترتيب وصول موثوق للمرضى؟.
وفي الثاني من نوفمبر 2026، أفادت وكالة أنباء الإمارات الرسمية أن وفداً من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية زار المستشفى الميداني الإماراتي في رفح، وقام بمراجعة معدات المنشأة وقدراتها الطبية.
وقد أكد مدير المستشفى الإماراتي أحمد النعيمي جاهزية المستشفى لاستقبال المرضى، موضحا أن المناقشات ركزت على تحسين التنسيق وتسهيل قبول المرضى.
وتساءل مغردون إذا كانت ترتيبات الوصول في المستشفى تعمل بشكل كافٍ، فلماذا كان تسهيل قبول المرضى موضوعًا رئيسيًا للزيارة؟.
في المقابل فإن أكثر المخاوف جدية التي أثيرت في المواد المقدمة إلى دارك بوكس هي ما إذا كان الحفاظ على منشأة طبية في منطقة تسيطر عليها دولة الاحتلال الإسرائيلي أو تخضع لقيود مشددة يمكن أن يدعم نظامًا أوسع للتهجير الفلسطيني باعتبار إمكانية أن تتشابك البنية التحتية الطبية مع سياسات النزوح عندما يعتمد الوصول إلى العلاج الأساسي على المكان الذي يُسمح للمدنيين بالانتقال إليه.
وأبرزت المنصة أنه إذا كان على المرضى دخول منطقة خاضعة للسيطرة العسكرية لتلقي العلاج، فإن سلامة هذا التحرك وطوعيته وجدواه العملية تصبح من الشواغل الرئيسية، وإذا كانت طرق الإجلاء الطبي تؤدي إلى خارج غزة، فمن الضروري اتخاذ تدابير وقائية لضمان عودة المرضى وعدم تحول الإجلاء إلى نزوح دائم.




